سورية..قرار بإيقاف مسابقات التوظيف الحكومية: "كلمة السر" لدى "مراكز التدريب"!!

وكالة أنباء آسيا – نور ملحم

2020.10.20 - 02:47
Facebook Share
طباعة

 
شغل قرار الحكومة القاضي بإيقاف كافة مسابقات التعيين بالدولة خلال العام الحالي، بطلب من وزارة التنمية الإدارية، حيزاً كبيراً من اهتمام السوريين، وخاصةً أولئك المتضررين من القرار – وهم بالآلاف- بعد انتظارهم قرار تعيينهم، وتلقيهم وعوداً من الحكومة السابقة التي كانت تؤكد بين الحين والآخر أن هذا الموضوع يلقى اهتماماً كبيراً من قبل لجان وزارية، مشددةً حينها أن الناجحين في مسابقات التوظيف هم في موضعٍ آمن من حيث حصولهم على وظيفة في الدولة .
"تصويب وعدالة"! ..
تحميل متبادل للمسؤولية بين وزارة التنمية الإدارية والحكومة، فالحكومة تصرح أن وزارة التنمية الإدارية طلبت إيقاف جميع المسابقات، بالمقابل خرجت وزيرة التنمية الإدارية سلام سفاف لترمي الكرة في ملعب الحكومة بقولها "إن إيقاف المسابقات التي أعلنت عنها بعض الوزارات أخيراً جاء بقرار من مجلس الوزراء، بغية تصويب العمل وتوصيف الشواغر الوظيفية وتوزيعها لدى كل مؤسسة، وبهدف تحقيق العدالة الوظيفية"، ولفتت الى أنه "سيجري الإعلان عن المسابقات مجدداً بعد اتخاذ الاجراءات اللازمة، بالتنسيق مع الوزارة".
وأعلنت الوزيرة بأن "الوزارة عازمة على تغيير ما هو سائد في موضوع المسابقات والترقي الوظيفي في المؤسسات الحكومية لتحقيق الأهداف المرجوة".
6 ألاف مدرس خسروا  ..
الكثير ممن تقدموا إلى مسابقات الوظائف الحكومية تكبدوا مشقة التسجيل بما حمله من أعباء مادية وجسدية في ظل وضع معيشي سيء، ما يعني أن هؤلاء خسروا كل ما دفعوه من جهد ومال، وسيدفعونه مرةً أخرى.
مصدر في رئاسة الحكومة السورية أكد في تصريح لوكالة أنباء آسيا أن ملف التوظيف رفع إلى رئيس الحكومة حسين عرنوس لمعالجته ضمن الشروط الجديدة التي سيُبت بها قريباً بعد موافقة أعضاء مجلس الشعب.
وبحسب المصدر فإن أكثر المتضررين من إيقاف هذه المسابقات هو قطاع التربية، حيث أن عدد الناجحين في وظائف التدريس تجاوز 6 آلاف مدرس في جميع المحافظات، ولكن تم إلغاؤها اليوم، مضيفاً أن المذكرة التي تم تقديمها تتضمن أيضاً تعيين المقاتلين المسرّحين من الخدمة العسكرية ، كما تم إيقاف مسابقة جامعة حلب رغم حاجة الجامعة لأكثر من 600 شاغر من مختلف الفئات.
دعوات لإلغاء وزارة التنمية..
يعلّق كثيرون على الشرط المتعلق باختيار الموظف حسب خبرته، وخاصةً في ظل الظروف الحالية ، حيث يقول هؤلاء إنه يستحيل على معظم السوريين اليوم، القيام بدورات تدريبية وسط موجة الغلاء الجنوني للتدريب في المراكز الخاصة المعتمدة، إضافةً لقلة أو انعدام الدورات المجانية المتاحة ضمن الجامعات أو الوزارات أو الدوائر الحكومية، وفي حال تواجدها فإن الواسطة والمحسوبيات تلعب دوراً كبيراً في الموضوع، مما أدى إلى إطلاق دعوة من قبل العديد من المحللين والاقتصاديين لإلغاء وزارة التنمية الإدارية وتحويلها لهيئة وإدارة لا أكثر، أمرُ سيجعلها تعمل بعيداً عن الأضواء وبهدوء ضمن برامج وخطط طويلة المدى، تماماً كما حصل مع مشروع المصالحة الوطنية، وبالأخص بعدما أشار البعض إلى وجود أسهم وحصص لبعض المسؤولين في العديد من المراكز المعتمدة للتدريب الإداري، وهذه المراكز ستوزع "شهاداتها" ووثائق الخبرة لمن يستطيع الدفع، حتى لو كان غير مستحق فعلاً كما يعلم الجميع، بمعنى أن مراكز التدريب الخاصة ستصبح مقرراً جديداً في المسابقات الحكومية! .
العمل لفترة قصيرة ..
يشير عبد الرحمن تيشوري "خبير إدارة عامة" في تصريح لوكالة أنباء آسيا، إلى أن القانون السوري للعاملين يتجه نحو زيادة أهمية مبدأ الاستحقاق في موضوع الترقية على أساس التقديرات المحددة لكفاءة الأداء والإنتاجية، والتي يقوم بوضعها لجان غير مختصة.
ويضيف تيشوري أنه "يجب تنسيق التوظيف مع مشروع الإصلاح الإداري حتى لا يبقى التوظيف عشوائياً وخارجاً عن السيطرة، لذلك يجب العمل ضمن  إجراء وزارة التنمية الادارية لفترة قصيرة فقط، وليس إيقاف التوظيف إلى أمد بعيد، لأن البلد والخريجين والناس بحاجة ماسة إلى التوظيف، والدولة كما نعلم هي أكبر مشغل حتى الآن في سورية،  ولكن  بعض القرارات والتي تحدد من خلالها أسس التوظيف للسوريين في المؤسسات الحكومية، تعمل على حرمان أكبر شريحة من الراغبين في العمل".
محسوبيات ورشاوى ..
ازدادت ظاهرة التوظيف عبر المحسوبيات والرشاوى في المؤسسات الحكومية التي يسيطر عليها أشخاص محددين، ويترافق ذلك مع ازدياد الطلب على فرص العمل، بعد أن تضاعفت أعداد العاطلين عن العمل، ولا سيما من أصحاب الكفاءات، بحسب تعبير أحمد اسفنجة، المستشار في وزارة التنمية الإدارية، لافتاً في تصريحه لوكالة أنباء آسيا إلى أن هدف القرار هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب من حيث الخبرة والكفاءة، وهذا يؤدي حتماً إلى تحسين الأداء الوظيفي، وتحسين الإنتاجية وجودة العمل، والتقليل من الهدر، وزيادة الأرباح.
ويبيّن اسفنجة أن الشروط التي وضعت لأي شخص يرغب بالحصول على وظيفة حكومية تعتمد على قيمة الشهادات الجامعية والدورات التدريبية التي خضع لها، مقدماً مثالاً على ذلك "لو افترضنا أن خريجة أدب إنكليزي تقدمت لمسابقة التعليم، فيجب الأخذ بالاعتبار في السيرة الذاتية المقدمة أن يكون لديها خبرة 3 سنوات على الأقل في التدريس من أجل النجاح والقبول في المسابقة، بمعنى أن التعيين في الدولة أصبح مشابهاً للتعيين في القطاع الخاص، ولكن الاختلاف الوحيد هو الراتب والتأمينات التي تقدم للموظف، لذلك سيكون العمل في القطاع العام لأصحاب الكفاءات والمهارات" .
لكن كثيرون يشككون بتحقيق شعار "الرجل المناسب في المكان المناسب"، بناءً على تجارب سابقة، ونظراً لطبيعة المجتمع، حيث تلعب العلاقات العائلية والشخصية، دوراً كبيراً في التوظيف، كما أن حجم الفساد الكبير في بنية المؤسسات يجعل من تحقيق هذا الهدف شبه مستحيل.
وكانت أصدرت رئاسة مجلس الوزراء مؤخراً تعميما طلبت فيه من جميع الجهات المعنية إيقاف جميع المسابقات المعلن عنها والتي هي قيد الإعلان، وذلك بناء على كتاب وزارة التنمية الإدارية.
التعميم يطلب التنسيق مع "التنمية الإدارية" عند إجراء مسابقات التعيين قبل الإعلان عنها، وأن يكون إعلان المسابقة على شواغر موصفة بدقة وناتجة عن تحليل عبء العمل وتقدير الإنتاج الفعلي للعمالة بناء على بطاقة وصف وظيفي يحدد فيها اسم مركز العمل والمسمى الوظيفي بدقة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7