"ذا ستراتيجست": كيف ستؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية على مصير أصدقاء ترامب في الشرق الأوسط؟

ترجمة : عبير علي حطيط

2020.10.16 - 02:38
Facebook Share
طباعة

 
نشر موقع "ذا ستراتيجست" الأسترالي تقريرًا عن ترقب أصدقاء الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط نتائج الانتخابات الأمريكية وتوقعات بأن الرئيس الأمريكي المقبل سيكون جو بايدن.
وفي التقرير قيل إن القادة بمنطقة الشرق الأوسط والذين انتفعوا جيدًا من ترامب يحاولون الحفاظ على مكتسباتهم. ففي صخور مرتفعات الجولان ترتفع يافطة ترحب بالزائرين "بمرتفعات ترامب"، وهي المستوطنة التي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عن البدء بإنشائها لشكر الرئيس ترامب الذي خرق الميثاق الدولي ومنح إسرائيل السيادة على أرض عربية.
إلا أن أحد المشرفين على المستوطنة حذر من أن اسمها قد يتغير "هذا يعتمد على مكانه في التاريخ" كما يقول أوري هينتر الذي يدعو للاستيطان الإسرائيلي في مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وأضاف أنها "قد تكون مصدرًا للعار". ومنذ الأيام الأولى لإدارته بدا ترامب مستعدًا لمنح إسرائيل ومصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا التحول في السياسة الخارجية الذي رغبت به، وأقام صلات وثيقة مع قادة انتقدهم الكونغرس بسبب سجلهم في مجال حقوق الإنسان.
واليوم يحاول بعض القادة استثمار العلاقة مع البيت الأبيض قبل حدوث تغيير في إدارته. وهم يحاولون الحصول على أسلحة متقدمة وعلاقات استراتيجية وثيقة قبل حدوث التحول في الإدارة من ترامب إلى منافسه جو بايدن.
ومن أهم ما يشغل بال إسرائيل ودول الخليج هي إمكانية عودة واشنطن إلى الاتفاقية النووية التي خرج منها ترامب في عام 2018. وقالت السفيرة الأمريكية السابقة في الإمارات حتى 2018 باربرا ليف "هناك مطالب كثيرة متراكمة تأتي من الأصدقاء والشركاء"، و "تعرف حكومات الخليج جيداً أنه لو فاز بايدن وسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، فسيكون لديهم مجموعة مختلفة من الحسابات ومشهداً سياسياً مختلفاً".
وعندما وصل ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016 كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، والمحادثات الفلسطينية - الإسرائيلية تراوح مكانها، ووضعت الاتفاقية النووية مع إيران حلفاء أمريكا العرب في موقع الدفاع. ومن مصر إلى السعودية كانت الثقة متدنية بأمريكا بعدما دعم الرئيس باراك أوباما الربيع العربي عام 2011. وبعد أربعة أعوام كان الشرق الأوسط مكانًا مختلفًا. وحصلت إسرائيل على أفضل الصفقات، فقد اعترف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل إليها السفارة الأمريكية من تل أبيب. واعترف بسيادتها على الجولان. وكشف صهره جيرارد كوشنر عن خطة للسلام متحيزة مع إسرائيل. وهي خطوات كانت في كل واحدة منها سببا لردود الفعل التي لم تحدث. وحصل ترامب بدلًا من ذلك على اعتراف كل من الإمارات والبحرين بإسرائيل. وجاءت هذه الخطوات كدفعة له قبل الانتخابات الرئاسية. لكنه في المقابل ضغط على الفلسطينيين وقطع الدعم عنهم، وأغلق بعثتهم في واشنطن، وهمش مطالبهم بالدولة. وتحولت إيران في عهد ترامب كالخط الأول للصدع في المنطقة. وقال المسؤول السابق في الموساد حاييم تومير "لا أعتقد أن ترامب كان يحاول التأثير على الشرق الأوسط، بل والتحكم بالمشاركة الأمريكية فيه". وكانت التحولات نتيجة لتغيرات في المنطقة واستفاد ترامب من "الفرص". ومع ذلك لم تكن سياسات ترامب بدون مفاجآت مثل خروجه من سوريا وعدم الوضوح والتناسق في استراتيجيته التي استهدف بها إيران، حيث راكم الضغوط والعقوبات الاقتصادية عليها، لكنه تردد من معاقبتها عندما تعرضت المنشآت النفطية لهجوم اتهمت به طهران. وقال رجل الأعمال الأمير طلال الفيصل "من جهة كانت هناك عقوبات ولعبة كبيرة، وهناك تردد من جهة أخرى. نظرًا إلى وجود سياسات متناقضة. فهي تريد معاقبة، إيران لكنها ليست مستعدة لمواجهة إيران خارج أراضيها".
ويضيف أن نهج ترامب كان أفضل من سلفه وعمل "لمستوى معين"، لكن كانت هناك حاجة لاستراتيجية شاملة. وكان الشعور بأن أمريكا لن تسارع للدفاع عن دول الخليج وراء إعادة التفكير الذي دفع الإمارات للكشف عن علاقاتها مع إسرائيل بعدما انسحبت من اليمن. وما جمع بينهما هو عدم الثقة بإسرائيل. وكانت تأمل من أن يزيل الاتفاق التحفظ الأمريكي على بيع مقاتلات أف-35 لها. ويقول ديفيد ماك، السفير الامريكي السابق في الإمارات، وعمل في السعودية في الثمانينات من القرن الماضي "هذه الصفقات كانت جارية، لكنها لم تكن مفتوحة". وأضاف "الفرق هو أن الإمارات العربية المتحدة والبحرين تقولان: سنحصل على خدمات من أمريكا بفعل هذا". وفي الوقت الذي ارتفعت فيه شعبية ترامب في إسرائيل بعد الخدمات التي قدمها لها، إلا أنها قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة منها. فتهميش الفلسطينيين وحرمانهم من دولتهم يعني أن اليهود سيصبحون أقلية في دولة يريدونها يهودية. وستظل مشكلة المناطق بدون حل، ولا حقوق الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال. ويقول ماك إن نهج ترامب "لم يحل مشكلة إسرائيل الوجودية" و"سيكون من الصعب إعادة بناء العملية السلمية، وفي ظل ما تم تقديمه من أشياء كثيرة لإسرائيل وبدون مقابل". وحتى في ظل إدارة أوباما كانت أمريكا تحاول الخروج من المنطقة تاركة فراغًا سارعت تركيا وروسيا لملئه في سوريا وليبيا وأرمينيا وشرق المتوسط. وما سيحدث هو تغير في اللهجة لو فاز بايدن، لكنه لن يعطي أولوية للمنطقة في ظل التحديات الاقتصادية وأزمة فيروس كورونا التي عليه مواجهتها أولًا. وستواجه السعودية ومصر وتركيا وإسرائيل علاقة أكثر تشنجاً مع البيت الأبيض الذي سيعيد الأعراف الدبلوماسية التي تجاوزها ترامب. وستواجه هذه توبيخًا مستمرًا بشأن ممارسات حقوق الإنسان. وربما حاول بايدن إشراك الفلسطينيين من جديد لكنه لن يلغي قرار نقل السفارة أو التأثير على العلاقات الجديدة بين إسرائيل ودول عربية. لكن أهم تغيير في السياسة الأمريكية لو فاز بايدن في الانتخابات سيكون مع إيران، عبر محاولة تفعيل المفاوضات من جديد. ففي تقرير لمجموعة يوريشيا تقول: "لو لم تحدث أزمة كبيرة، فلن توجه إدارة بايدن نظرها إلى المنطقة" و "على الصعيد المحلي سيكون التركيز على المحفزات ضد فيروس كورونا والعناية الصحية، فيما سيكون الاهتمام مركزًا على العلاقات الأمريكية - الصينية وإصلاح العلاقات مع أوروبا، والتي ستكون في أهمية أكبر من أهمية الشرق الأوسط في السياسة الخارجية".
 
 
المصدر : https://www.aspistrategist.org.au/trumps-divide-and-rule.../
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9