عام على إنشاء "المنطقة الآمنة التركية".. هل تحققت وعود أنقرة؟

نضال فارس_دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.10.14 - 09:26
Facebook Share
طباعة

 سيطرت القوات التركية في تشرين الأول من العام الماضي على المساحة الممتدة بين مدينة "رأس العين"، بريف الحسكة الشمالي الغربي، والمناطق الواقعة إلى الغرب من مدينة "تل أبيض"، وذلك خلال العملية التي أسمتها أنقرة "نبع السلام"، بهدف إخراج "قوات سورية الديمقراطية"، من المناطق القريبة من الشريط الحدودي، وإنشاء منطقة آمنة هدفها إعادة توطين اللاجئيين السوريين المقيمين في المخيمات التركية، فما الذي حدث خلال عام على إنشاء "الآمنة التركية"، ضمن هذه المنطقة..؟
مخيمات وتغيير ديموغرافي
تسببت المعارك التي سبقت السيطرة التركية على المنطقة بنزوح ما يزيد عن ٣٥٠ ألف شخص بحسب الإحصائيات المعلنة من قبل "قوات سورية الديمقراطية"، يقيم غالبيتهم ضمن مخميات أو مراكز إيواء مؤقت في مدينتي الحسكة والرقة، الأمر الذي استغلته الحكومة التركية لتقوم بتوطين عوائل عناصر الفصائل المسلحة الموالية لها من الذين شاركوا في المعارك ضد "قسد"، ما أحدث تغييراً في البنية الديموغرافية بالمنطقة، إضافة لخلوّ عدد كبير من القرى الواقعة إلى الجنوب من مدينة "رأس العين" من الوجود المدني لصالح انتشار الفصائل المسلحة فيها، إلا أن المستفيد الأكبر من عملية "نبع السلام"، كانت العوائل المرتبطة بتنظيم "داعش"، والتي كانت تقيم في "مخيم عين عيسى"، قبل أن تتمكن من الفرار تحت تغطية نارية من قبل الفصائل المسلحة، ليستقر عدد كبير من هذه العوائل في مدينة "تل أبيض"، محدثين تغييراً جذرياً في بنية المدينة المقابلة لمدينة "أورفا" التركية.

تشير مصادر أهلية إلى أن الخدمات باتت سيئة للغاية في المناطق التي باتت تعرف باسم "نبع السلام"، فالتيار الكهربائي مرهونة استمرارية وصوله بسير عمل اتفاق "الماء مقابل الكهرباء"، الساري المفعول بين "قسد"، والقوات التركية، وقد عملت "الإدارة الذاتية" التابعة لـ "قسد" بتخفيض حصة "محطة المبروكة"، المغذية للمنطقة من الطاقة الكهربائية إلى ١٥ غيغا بايت علماً أن الاحتياج اليومي يصل إلى ٣٠ غيغا، في كلّ من مدينتي "رأس العين" و "تل أبيض"، كما أن الاتصالات باتت مسألة مرهونة بعدة عوامل، إذ تحول السوق المحلي إلى مركز لنشاط الشركات التركية في هذا الإطار، بعد التشويش على عمل الخطوط السورية، ويضاف إلى ذلك فرض مناهج تركية على المدارس السورية، ما خلق هوة شاسعة في العملية التعليمية، نتيجة للاختلافات الجذرية مع "المناهج الكردية"، التي كانت تفرضها "قسد".

وتعد مسألة تسعير المواد الأساسية بالليرة التركية من قبل الائتلاف المعارض، من أخطر الممارسات التي فرضت على السكان، إذ تسببت بخسائر في الممتلكات المالية للمواطن نتيجة لتحوله إلى زبون في سوق تصريف العملات، ما حوّل الليرة التركية إلى سلعة يخضع سعرها لمسألة العرض والطلب، إذ قد يصل سعر الصرف إلى ٣٢٥ ليرة سورية لليرة التركية الواحدة، ما يعني انخفاضا شديدا للقدرة الشرائية للمواطن الذي يتراوح دخله بين ٤-٥ آلاف ليرة سورية يومياً.

مفخخات.. وصراع "الأخوة الأعداء"

مع سيطرة القوات التركية على المنطقة، عادت التفجيرات لتصبح خبرأً يومياً في المنطقة الشمالية من الحسكة والرقة، وتشير إحصائيات غير رسمية حصلت عليها وكالة أنباء آسيا من مصدر صحفي كردي إلى تسجيل ٣٤٠ تفجير بواسطة السيارات والدراجات النارية المفخخة أو العبوات الناسفة، وغالباً ما تقع هذه التفجيرات في الأسواق المحلية أو بالقرب من الحواجز التابعة للفصائل المسلحة، وتسببت هذه التفجيرات بمقتل ما يزيد عن ٤٥٠ مدنياً وإصابة نحو ٦٠٠ آخرين، إضافة إلى مقتل ما يقارب ١٠٠ من عناصر الفصائل المسلحة، بينما لم يسجل سوى مقتل ٦ من الجنود الأتراك.

تُتهم "قسد"، من قبل الفصائل المسلحة والحكومة التركية بالوقوف وراء هذه التفجيرات، إلا أنها لم تعلق نهائياً على هذه الاتهامات سواء بالنفي أوالتأكيد، على الرغم من تعامل وسائل الإعلام الموالية لها مع أخبار التفجيرات بالكثير من المتابعة، وفي الوقت نفسه تتبادل الفصائل المسلحة الاتهامات بتسهيل دخول السيارات المفخخة إلى المنطقة، الأمر الذي كان قد تسبب بحدوث اشتباكات بين الفصائل وتصفية وجود بعضها مثل "الفرقة ٢٠" التي اعتقل قادتها في "رأس العين"، خلال شهر نيسان الماضي من قبل المخابرات التركية، كما تم اعتقال عدد من قادة "أحرار الشرقية" بذات التهمة.

الخلاف على مناطق النفوذ و "الغنائم"، كان سبباً للاشتباك أكثر من مرة بين فصيلي "فرقة الحمزة" و "السلطان مراد"، جنوب "رأس العين"، وتمكنت "فرقة الحمزة" قبل شهرين من الآن من إخراج "جيش الشرقية" من حسابات إدارة البوابة الحدودية في "رأس العين" بعد اشتباكات استمرت لعدة أيام، كما اشتبك فصيلي "فيلق المجد" و "جيش الشرقية" نتيجةً لخلافهما على السيطرة على البوابة الحدودية في مدينة "تل ابيض"، كما أن أي خلاف بين عنصرين من فصيلين مختلفين قد يتحول لاشتباك واسع بحسب تأكيد مصادر أهلية.

المنطقة الآمنة التركية لم تشهد إعادة اللاجئين السوريين من المخيمات التركية إلى الداخل السوري ضمن مجمعات سكنية مترفة وفقاً لوعود أنقرة التي تحدثت عن نيتها إنشاء ثلاث مدن و١١ قرية في الشمال السوري، وفقأً لأحدث المعايير في البناء، كما أنها لم تشهد تحول المنطقة إلى "آمنة" كما أسمتها تركيا، بل عادت لتكون مسرحاً لصراعات عسكرية لم تنته على الرغم من سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين أنقرة و"قسد"، فكلا الطرفين يخرق الاتفاق بشكلٍ شبه يومي، ما يرجح احتمال استمرارية النزوح نحو المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية، باعتبار أن الدخول إلى تركيا ممنوع وتحت طائلة الاستهداف المباشر من قبل حرس الحدود التركي المعروف باسم "جندرما".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2