"قسد" تتحصّن بالأنفاق استعداداً لهجوم تركي محتمل.. وتفتح الحدود أمام حركة التجارة مع "جرابلس"!

نضال فارس_دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.10.14 - 06:24
Facebook Share
طباعة

 تواصل "قوات سورية الديمقراطية" عملية حفر الأنفاق في المناطق التي تعتبر خط تماس مباشر مع الحدود التركية، أو المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية من الداخل السوري.

وعلى الرغم من حالة التهدئة الميدانية التي تشهدها مناطق الشمال السوري بفعل اتفاق وقف إطلاق النار الساري المفعول بين الطرفين بمراقبة روسية، إلا أن الخروقات المستمرة تدفع كلا الطرفين للتحضّر لمعركة قد لا تكون منضبطة وفقاً لتعبير مصدر ميداني كردي تواصلت معه وكالة أنباء آسيا.

أنفاق.. ولكن..

خارطة حفر الأنفاق تشمل مناطق حيوية بالنسبة لـ"قوات سورية الديمقراطية" من ريف الحسكة الشمالي، خاصةً في الأحياء الشمالية من مدينة القامشلي، ومحيط مدن "عامودا - الدرباسية - رميلان - المالكية"، فخسارة أي من هذه المناطق بالنسبة لـ "قسد"، ستعتبر ضربة موجعة، وعلى الرغم من الوعود الأمريكية المستمرة بأن تبقى مدن الحاضنة الشعبية لـ "قسد"، بعيدة عن التهديدات التركية، إلا أن التجارب السابقة لقادة الفصائل الكردية المسلحة في الاشتباك مع الجانب التركي علمتهم بأن الثقة بالوعود الأمريكية تعد أولى خطوات القبول بالخسارة العسكرية، وتكرار سيناريوهات الموقف الأمريكي حين معركتي "غصن الزيتون - نبع السلام"، اللتين سيطرت من خلالهما القوات التركية على مناطق أساسية من حلب والرقة والحسكة، غير مستبعد.

يؤكد مصدر ميداني كردي خلال حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن الأنفاق التي يتم حفرها في مناطق التماس مع القوات التركية هي بغاية دفاعية، ويقلل من أهمية حدوث تشققات وانهدامات أرضية في المناطق الزراعية ذات التربة الرخوة بأن الاعتماد على الإسمنت المسلح في إنشاء هذه الأنفاق يخفف من احتمالات تأثر السكان بما يتم حفره تحت الأرض كما حدث خلال عمليات تحصين مدينة "رأس العين"، قبل خسارتها من قبل "قسد" قبل عام من الآن، ويشير المصدر إلى أن الأنفاق كانت قد حققت الغاية الاستراتيجية منها خلال المعارك السابقة مع الجانب التركي، إلى أن حدث اتفاق الإخلاء الذي خرجت بموجبه الفصائل الكردية من المناطق التي تعرف اليوم باسم "نبع السلام"، علماً أن فكرة الأنفاق لم تمنع حدوث خسارة عسكرية كبرى بالنسبة لـ "قسد" قبل عامين في ريف حلب الشمالي الغربي، ويبرر المصدر هذه الخسارة باعتبارها ناتجة عن توافقات دولية أكبر من قدرة "الوحدات الكردية" عسكرياً.
شمال بلدة "عين عيسى"، بريف الرقة الشمالي الغربي، تجهد "قسد" لإتمام مشروع الأنفاق العسكرية التي تحفرها في المنطقة أيضاً، خوفاً من أي اشتباك قادم مع القوات التركية أو الفصائل الموالية لها، إذ يؤكد المصدر أن احتمال أن تكون هذه المنطقة مسرحاً للاشتباك القادم مع أنقرة هو الأكبر، والمطلوب بالنسبة للأتراك وصل مناطق سيطرتهم شمال الرقة مع مناطق سيطرتهم شمال مدينة منبج بريف حلب الشرقي، بما يؤدي إلى عزل وتهديد مدينة "عين العرب" على أقل تقدير، إذا لم تحصل تركيا على ضوء أخضر دولي بمهاجمتها، كما أنه سيعني المزيد من الضغوط التركية على مدينة "منبج"، والأمر قد يجبر "قسد" على الانسحاب من المناطق الواقعة غرب نهر الفرات، بما يجعل من الطريق مهدداً، وغالباً ما تشهد مناطق "غرب الفرات" خروقات لوقف إطلاق النار بين الطرفين، كان آخرها ليل الثلاثاء، من خلال الاشتباكات المتقطعة التي شهدتها محاور "شمال منبج".

يستعبد المصدر أن تجنح القوات التركية إلى مهاجمة المناطق الواقعة شمال محافظة الحسكة لعدة أسباب، أبرزها الوجود الأمريكي في هذه المناطق، إضافةً إلى تواجد القوات الروسية والسورية في مناطق أخرى، ولا يمكن أن ترغب أنقرة بحدثو صدام عسكري أو سياسي مع أي طرف غير "قوات سورية الديمقراطية" في هذه المرحلة، إلا أن "الاحتياط واجب"، وبالتالي فإن عمليات "التحصين الهندسي"، للنقاط التي تنتشر فيها "قسد"، من خلال بناء الأنفاق القتالية التي تصل ما بين خطوط الاشتباك المحتملة مع غرف العمليات المركزية لكل جبهة على حدى، أمر ضروري وفقاً للحسابات الكردية.

يكشف المصدر عن تسجيل حالات وفاة وإصابة بين العاملين على إنشاء هذه الأنفاق، ويؤكد لـ "وكالة أنباء آسيا"، مقتل ٦ عمال خلال حفرهم لنفق في محيط مدينة "الدرباسية"، خلال الشهر الماضي، كما أصيب عدد من العمال خلال حفر نفق في محيط مدينة المالكية بريف الحسكة الشمالي الشرقي قبل عدة أيام، ولا يوجد إحصائية دقيقة لعدد حالات الوفاة أو الإصابة التي وقعت خلال عام من العمل في إنشاء الأنفاق، علماً إن العاملين غالبا هم من المدنيين الذين يتقاضون أجراً يومياً يتراوح بين ٤-٥ آلاف ليرة سورية فقط.

التجارة تعود..

عودة المعابر البرّية الرابطة بين مناطق انتشار "قوات سورية الديمقراطية"، ومناطق انتشار الفصائل الموالية لتركيا، أعاد عملية التبادل التجاري بين الطرفين إلى أوجها، بعد توقف جزئي بسبب مكافحة مرض "كورونا"، من قبل الطرفين، ويعد معبري "عون الدادات - أم جلود"، من أبزر المعابر التي تتم من خلالها عمليات تجارية أساسية تقوم على تهريب النفط من الشرق السوري إلى "جرابلس"، بما يضمن وصول المشتقات النفطية إلى مدينة "إدلب"، التي يسيطر عليها تنظيم "جبهة النصرة"، وتعد مسألة التبادل التجاري ضرورية بالنسبة للطرفين نظراً لتوفيرها موارد مالية واحتياجات أساسية لهما، على الرغم من حالة العداء المفترض بينهما، ولم تكن العملية التي استأنفت اليوم، الأربعاء، قد توقفت سابقاً إلا في مناسبتين؛ الأولى كانت لمدة شهر تقريباً، وذلك خلال الهجوم التركي على مناطق شمال غرب محافظة حلب، لتستأنف في ٢١ آذار من العام ٢٠١٨، أي بعد انسحاب "قسد"، من عفرين بثلاثة أيام، أما الثانية فاستمرت لقرابة شهر أيضاً وذلك خلال العملية التركية التي عُرفت بـ "نبع السلام"، والتي انتهت بسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على المنطقة الممتدة بين مدينة "رأس العين"، بريف الحسكة الشمالي، وغرب مدينة "تل أبيض"، بريف الرقة الشمالي، في تشرين الأول من العام الماضي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8