ملفات متشابكة من خط الهدنة الى الخط الأزرق

زهراء أحمد- وكالة أنباء آسيا

2020.10.14 - 12:08
Facebook Share
طباعة

 
من الواضح أنّ الوفد اللبناني الذي سيتولى التفاوض غير المباشر مع كيان العدو، تشكّل على ما تم الاتفاق عليه، عندما تم الإعلان عن إطار التفاوض وهو أمر يحتاج الى مخرج دستوري حتى يتم المصادقة عليه. 
وهنا نتحدث عن المادة ”52“ من الدستور اللبناني المتعلقة بالمفاوضات وعقد المعاهدات الدولية وابرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة .
وهذا نص المادة ”52“ المعدلة مرتين ، المرة الأولى:
سنة ”1943“ والمرة الثانية سنة ”1990“ علماً بأن المادة ”52“ كانت قبل تعديلها الأخير تجيز لرئيس الجمهورية التفاوض وعقد وإبرام المعاهدات والإتفاقيات واطلاع مجلسي النواب والوزراء عليها عندما يعتقد ذلك مناسباً. وهي الفقرة التي أزيلت وألزمت رئيس الجمهورية بالإتفاق مع رئيس الحكومة مسبقاً قبل الإقدام على أي مفاوضات او إبرام لمعاهدات واتفاقيات، وهو ما يسري على أعضاء الوفد المفاوض ايضاً .
ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء،
وتُطلِع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.
والسؤال الأساسي هنا : هل اتفق رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة حول الوفد المفاوض وتركيبة الوفد ، وهل تم الإلتزام بنص إطار الاتفاق ؟ الذي يقول ان المفاوضات هي غير مباشرة، ويتولاها عسكريون من الجيش اللبناني وعسكريون من جيش العدو برعاية أممية تتولى التوقيع فيما بعد على أي اتفاق نهائي، دون أن يتضمن الاتفاق أي توقيع لرئيسي الوفدين من لبنان والكيان الصهيوني. وفي ذلك ما هو مهم لناحية الشكل والمضمون يُنهي أي جدل حول مسألة الإعتراف بكيان العدو والإبقاء على حالة الحرب انطلاقاً من إتفاق الهدنة الموقع سنة ”1949“ . 
تبدو الأمور في عناوينها وليس في جزئياتها فقط غامضة وتدعو الى الريبة، خصوصاً ان عدداً من الخبراء في موضوع مسح الخرائط والقانون الدولي أشاروا الى أن لبنان سيذهب الى التفاوض بملفات غير مكتملة، وبعضها يدور حوله الكثير من اللغط، سواء كانت قوانين دولية أو خرائط ، وعلی سبيل المثال وليس الحصر، فإن الإعتماد على القرار ”1701“ وحده الذي نتج عنه ما يسمى بالخط الأزرق يمكن أن يؤدي الى التهاون في التخلي عن أراضٍ لبنانية، حيث كان من الأفضل اعتبار القرار ”425“ المرجعية الأساسية، حيث ينص القرار على انسحاب جيش العدو الى الحدود الدولية التي ترسخها اتفاقية الهدنة عام ”1949“ وتؤكدها وثيقة ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين بتاريخ 10 / 3 / 1923 .
وفي التعريف يمكن للوفد اللبناني خلال المفاوضات القول أن الخط الأزرق هو خط انسحاب لجيش العدو، وأن ما يجب التفاوض عليه هو خط ”بوليه – نيوكومب“ و يعرف أيضًا باسم الإتفاقيات الحدودية البريطانية الفرنسية، والتي كانت سلسلة من الاتفاقيات الموقعة بين ”1920 و1923“ بين الحكومتين البريطانية والفرنسية، فيما يتعلق بوضع وطبيعة حدود انتدابي فلسطين وبلاد الرافدين المنسوبين إلى بريطانيا العظمى وانتداب سوريا ولبنان المنسوب لفرنسا.
لذلك فإن الأمور متداخلة وتحتاج الى الكثير من الرقابة والتدقيق، وهو ما تتحمل المسؤولية فيه الجهات السياسية والدستورية اللبنانية، والتي كان عليها التدقيق اكثر والاهتمام بالوثائق والخرائط والعمل على تجميعها والإستعانة بها.
وفي المحصلة، هل سنكون امام مفاوضات شكلية يستهدف الأميركي منها استخدامها في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ويريد الصهاينة منها إظهار أجواء تفاوض سياسي .
الأيام القادمة كفيلة بتبيان ما بعد النوايا. الشعب اللبناني يعول على ھذہ المفاوضات لأنھا قد تساهم في تخفيف الضغط عليه، وقد تفتح باباً تخرج منها الأزمة الإقتصادية التي تعصف بالبلاد، بالإضافة الی ترسيم الحدود البحرية  التي قد تساهم في تحرك أوسع لدعم الثروة الطبيعية من الغاز والنفط.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1