وزير زراعة سابق: "هبّات البدو" لا تنفع مع الزراعة .. وتحويل سهل الغاب إلى هولندا "غير واقعي"

حبيب شحادة _ دمشق وكالة انباء اسيا

2020.10.08 - 01:41
Facebook Share
طباعة

 قال وزير الزراعة الأسبق، نور الدين منى، إنّ القطاع الزراعي السوري يعيش تحت ظروف الكوارث، وغير مضمون النتائج.

وأوضح منى في حديث لوكالة أنباء آسيا أنّ "القمح، يعتبر محصول زمني تمتد فترة العناية به إلى 7 أشهر، ويحتاج لمتابعة من الزراعة وحتى الحصاد والجني، وصولاً لوضعه في الصوامع".

وكان وزير الزراعة، محمد حسان قطنا، أعلن أن العام القادم سيكون عام القمح زراعةً وإنتاجاً، عبر حث الفلاحين على زراعة أكبر مساحة ممكنة بمحصول القمح المروي، حتى لو تم تجاوز النسب المحددة في الدورات الزراعية التي كانت تحدد نسبتها بحدود 60 بالمئة.

الوزير منى اعتبر أن مسعى وزارة الزراعة جيد، لكنه تساءل بالمقابل "ما المقومات لتحقيقه، خاصةً أن زارعة القمح يجب أن تكون في منطقة الاستقرار الأولى والثانية". مضيفاً أنّ هناك فرق بين الرغبة والواقع من حيث توفر الموارد بالشكل الأمثل، وقضية تحويل الغاب لهولندا سوريا أمر غير واقعي.

وتعوّل الحكومة السورية عبر وزارة الزراعة، على القطاع الزراعي، كأحد السبل لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية. فيما يشكك خبراء ومراقبون بنجاح المسعى الحكومي، وخاصةً في ظل خروج المناطق الزراعية الخصبة عن السيطرة الحكومية في شمال شرق، وشمال غرب البلاد؟

ويرى نور الدين منى بأنّ القطاع الزراعي يشبه اللوحة الفنية، إذا لم تُوفر له كل شيء، لا يمكن أن تضمن منه أي شيء، مشيراً إلى أن البعض ينظر للزراعة مثل المثل القائل "هبات البدو"، في حين الزراعة العلمية ليست كذلك، إنّما تكون عبر دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لأي محصول استراتيجي.

ويخشى، منى، أن يُزرع القمح في مناطق زراعة الشعير أو المناطق الهامشية. وهذه الزراعة لا تنجح، وغير اقتصادية، بينما الزراعة المرويّة تقتضي توفير حزمة تكنولوجية متكاملة للفلاح، كالبذار المحسّن والأسمدة والمواد الكيماوية والوقود والمياه.

ويرى مراقبون، أنّ كل هذا غير متوفر، بمعنى أنّ تلك الحزم، لم تعد متاحة للمزارعين، وإن توفرت فإن أسعارها لا تحتمل وكذلك اليد العاملة، التي أصبحت مشلولة أوغير متاحة، إذ لم يتبق في الريف سوى الفئات العمرية الكبيرة غير القادرة على العمل في الإنتاج الزراعي.

وحيال ذلك، أشار الوزير، قطنا، بحسب صفحة "الإعلام الزراعي" على "فيسبوك" إلى أنه يتم العمل لتوفير مستلزمات هذه الزراعة من خلال توفير أكبر كمية ممكنة من البذار من خلال المؤسسة العامة لإكثار البذار، علماً أن هذه المؤسسة كانت قبل الأزمة توفر من 40-60 بالمئة من كميات البذار والكمية الباقية يوفرها الفلاحون من خلال تخزينهم من الموسم السابق.

وعن مدى إمكانية تأمين حاجة هذه الخطة من الأسمدة بيّن وزير الزراعة، أن الحكومة ستوفر ما يمكنها توفيره من الأسمدة، مشيراً إلى وجود عقود في طريقها للتوريد ستوزع من خلال المصارف الزراعية على الفلاحين، إضافة إلى ما يوفره القطاع الخاص من الأسمدة.

وهنا يشير، منى، إلى أنّ الذي يزرع هو الفلاح، وليس الدولة، وإذا لم يُحفّز الفلاح، لا تستطيع الدولة فرض زراعة القمح عليه، أو أي شيء أخر، خصوصاً عندما تكون الأرباح قليلة.

وأوضح منى، أنّ القمح لا يحسب إلا "بالعدول"، رغم الطموحات الجيدة لوزارة الزراعة، معتبراً أن الوزارة غير قادرة على القيام بالمهمة لوحدها، وإنما تحتاج لتشابك مع عدة جهات. وهو ما تقوم به وزارة الزراعة اليوم من خلال التنسيق مع الوزارات المعنية.

وكل ذلك، يعني من وجهة نظر، د. منى، أنّ الانتقال للزراعة الحديثة لا يتم بهذا الشكل، وأهم شيء، أن يكون هناك هيئة تنسق بين وزارة الزراعة، والوزارات المعنية بالقطاع الزراعي. وأوضح منى أنه على سبيل المثال: إذا حدث أي خلاف بين الجهات المعنية، يكون الخاسر الفلاح. وتنهار العملية الزراعية، ولذلك في القضايا الاستراتيجية، من الضروري أن يكون هناك هيئة تنسيق.

ويختم، منى، حديثه لوكالة "آسيا" بأنّ سورية تملك القاعدة الوراثية، والمادة الخام، والكوادر البشرية لتكون سلة الغذاء، لكنها، تحتاج لإدارة بشكل مختلف، وكذلك للمستلزمات الزراعية.
أما الآن، وحسب خبراء، فأنه تم تدمير الزراعة السورية، منذ زمن بعيد، حيث شُجعت الهجرة من الريف إلى المدينة، واتبعت سياسات تخريب ممنهج للقطاع الزراعي، وخاصة من خلال رفع أسعار مستلزمات الزراعة وعدم الاهتمام بالبنية التحتية للريف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1