ماكرون من وسيط .. إلى وصيف

زهراء أحمد

2020.09.28 - 01:01
Facebook Share
طباعة

 

في الشكل وفي المضمون، لم يكن ماكرون موفقاً في مؤتمره الصحفي، حيث جاء خارج كل التوازنات وموازين القوى اقلّه محلياً .
بدا واضحاً عليه اللهجة الإستعلائية، وتصرّف كمفوض سامي وليس كراعي لمبادرة سياسية تهدف شكلاً لحل الأزمة اللبنانية.
فخطاب ماكرون أظهر وبوضوح تخليه عن دور الوسيط، وتقمصه دور الوصيف للكاوبوي الأميركي .

تهديده المباشر عبر تخيير اللبنانيين بين الرضوخ أو الحرب الأهلية عندما قال : " حزب الله لا يمكنه ان يكون جيش يحارب " إسرائيل " ويحارب في سورية، وفي نفس الوقت حزباً سياسياً محترماً في لبنان ".

إظهاره تناقضاً واضحاً مع الفقرة الثالثة عندما قال لا يمكنكم أن تقولوا أن هناك حلاّن فقط : " إما تشكيل حكومة إنقاذية أو أن نحارب الحزب وينهار لبنان ومعه الحزب، وانا لا اميل الى هذا الخيار، مع تأكيده أن هناك قادة في المنطقة يريدون محاربة الحزب.
التلويح باستخدام العقوبات كأداة دبلوماسية كما سماها مع إشارته إلى أنها في الأساس إجراء أميركي لا يرغب به.

إظهاره أنه لا وجود لحل آخر غير المبادرة الفرنسية، في حين أن الخيارات الأخرى موجودة وعلى رأسها خيار التوجه شرقاً، وهو خيار مجمّد لأن بعض القوى في محيط المقاومة لا تزال "مضبوعة" من الأميركي لأسباب مختلفة .
اما البعد الإيجابي والوحيد ، هو تحديده مهلة ستة أسابيع بحيث تنتهي الولايات المتحدة الامريکية من الانتخابات الرئاسية، لتبيان مواقف الأطراف الدولية والإقليمية، وهو أمر رغم إيجابيته فإنه يندرج ضمن إطار المناورات. لكنه يتيح مهلة وافية لإعداد ما يلزم من أدوات المواجهة ، فالقادم مفتوح على كل الإحتمالات .
المؤكد هنا، أن لبنان سيدخل أخطر مراحله، وسيكون حجم التداعيات كبيراً على المستويات السياسية والإقتصادية وخصوصاً الأمنية، وما شهدناه خلال اليومين الماضيين من احداث في منطقة الشمال مثال سيتكرر، لإحداث مزيد من الفوضى واستخدامه في الضغط .
في المحصلة، فإن الفرنسي يريد ما يريده الأميركي، بفارق ان الأميركي يريد تحقيق أهدافه وعلى رأسها الخلاص من المقاومة بالضربة القاضية بينما يريدها ماكرون بالنقاط .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3