بوليتيكو": هل سيؤتي التدخل الخارجي ثماره في الانتخابات الأمريكية؟

ترجمة: عبير علي حطيط

2020.09.11 - 05:30
Facebook Share
طباعة

 نشرت مجلة "بوليتيكو" المختصة بالسياسة تقريرًا تناول فيه تأثير الأخبار التي تشير إلى تدخلات أجنبية في الانتخابات الأمريكية، معتبرةً أنها تصب في صالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسعى لولاية ثانية.

واعتبرت المجلة أن التقارير الإعلامية حول التدخل الأجنبي في انتخابات الرئاسة القريبة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، قد تكون متعمدة لتصب في فائدة ترامب وحملته الانتخابية.

وقال التقرير إنه بحسب شكوى تم تسريبها يوم الأربعاء من لجنة المخابرات في البيت الأبيض، فإن ما طُلب من كبير المسؤولين في وزارة الأمن الداخلي برايان ميرفي، في أواسط أيار/ مايو 2020 التوقف عن توفير تقديرات استخبارات حول تهديد التدخل الروسي على أمريكا، وبدلًا من ذلك البدء بعمل تقارير عن التدخل الصيني والإيراني.

ورفض ميرفي أن يستجيب. وفي بدايات تموز/ يوليو، كان يجهز وثيقة تستعرض جهود التدخلات الروسية عندما قام المسؤول عن موظفي وزارة الأمن الداخلي جون غونتانيس بإرسال إيميل يعطي التعليمات بعدم خروج الوثيقة قبل أن يتحدث ميرفي مع القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي تشاد وولف.

وفي الشهر التالي أعلن مكتب المساءلة التابع للحكومة بأن وولف في منصبه بشكل غير قانوني، وكان وولف وميرفي تكلما في 8 تموز/ يوليو.

وخلال الاجتماع، قال وولف لميرفي إنه "يجب "التحفظ" على المعلومات الاستخباراتية لأنها "تجعل الرئيس يبدو في صورة سيئة"، ولكن ميرفي عارض التحفظ عليها، ما أدى إلى استثنائه من أي حوارات لاحقة.

وذكرت الشكوى أن "مسودة الوثيقة تم إتمامها بدون تدخل من ميرفي وتم تسريبها للإعلام من أشخاص مجهولين. ويقدر ميرفي أن التحليل في المسودة المسربة يحاول أن يضع أفعال روسيا بنفس مستوى أفعال إيران والصين بطريقة مضللة، ولا تتماشى مع المعلومات الاستخباراتية".

ونشر مثل هذه المعلومات يبدو مثيرًا للاهتمام وربما إشكالي، ولكن يتأكد هذا الشعور عندما نأخذ بعين الاعتبار ما قامت الحكومة بنشره قبل هذا الأسبوع.

وفي 17 تموز/ يوليو، حذّر نائب الرئيس السابق جو بايدين بأن كلًا من روسيا والصين تسعيان للتدخل في السياسة الأمريكية بشكل عام والانتخابات بشكل خاص – وهي معلومات قال إن المخابرات أطلعته عليها كمرشح عن الحزب الديمقراطي للرئاسة.

وبعد ذلك بأسبوع، أعلن مدير مركز الأمن ومكافحة التجسس، ويليام إيفانينا، بشكل رسمي عن هذا التقدير الاستخباري.

وكتب إيفانينا في بيان: "نحن قلقون من ناحية الصين وروسيا وإيران، مع أن دولًا أخرى ولاعبين غير حكوميين بإمكانهم الإضرار بعمليتنا الانتخابية".

وفي أوائل آب/ أغسطس، أضاف إيفانينا المزيد من التفصيل، بالقول: "الصين في الواقع تأمل أن يخسر ترامب الانتخابات بسبب طبيعته "التي لا يمكن التنبؤ بها". والصين لا تحاول أن تصوغ نتيجة التصويت ولكن روسيا تفعل ذلك".

وقال إيفانينا في وقتها: "نقدر بأن روسيا تستخدم مجموعة من الإجراءات في محاولة للحط من قدر نائب الرئيس السابق بايدن، وما ترى أنه مؤسسة معادية لروسيا".

وحصلت "إيه بي سي نيوز" الأسبوع الماضي على مسودة وثيقة تعود إلى تموز/ يوليو من الواضح أنها تلك التي أعدها ميرفي.

وأشارت المجلة إلى أن جهود التدخل الروسية في الانتخابات الأمريكية عام 2016 كانت بشكل كبير تهدف إلى مفاقمة الانقسامات الموجودة في السياسة الأمريكية، ودفعها للتركيز على قضايا العنصرية بعد ظهور حركة "حياة السود مهمة" عام 2014. أي أن من الممكن أن يكون تركيز الجهد الروسي هذا العام على صحة بايدن العقلية جاء تابعاً لسردية المحافظين القائمة وليس قائدًا لها.

ولكن من المثير أن يتم إيقاف مثل هذا التقدير. فالمقارنات حول ما كان يزعمه ترامب بشأن بايدن في تموز/ يوليو كان لا بد منها، ومنع صدور التقدير سيمنع تلك المقارنات ويمنع المزيد من تفحص العلاقة بين ما تريده روسيا وما يريده ترامب.

وفي الوقت ذاته، فإن التركيز على الدور الصيني له فائدته السياسية. فمنذ صدور التقرير في أوائل آب/ أغسطس بأن الصين تأمل أن يحل بايدن محل ترامب، قام فريق التدخل السريع في الإعلام الاجتماعي التابع لترامب بإبراز ذلك الادعاء.

وفي مقابلة مع "سي إن إن" أجراها وولف بليتزر مع المدعي العام ويليام بار، أثار بليتزر احتمال التدخل الأجنبي في الانتخابات والتقرير حول محاولات الصين وروسيا وإيران التأثير على الانتخابات، فقلل بار من أهمية ما يتم زعمه من التدخل الروسي، وقال إن "هناك أنشطة أولية تشير إلى أنهم قد يحاولون مرة أخرى".

وسأل بليتز: "من بين الدول الثلاث التي أشارت إليها المخابرات (روسيا والصين وإيران) أيهم الأكثرفرضًا لنفسها والأكثر عدوانية في هذا المجال؟"، فأجاب بار: "أعتقد أنها الصين".

وسأله بليتزر: لماذا؟، فأجاب بار: "لأنني رأيت المعلومات الاستخباراتية. وهذا هو ما استنتجته".

وقد يكون موقف كل من بار وموقف وولف المزعوم هو الموقف الصحيح. بأن الجهود الروسية مبالغ في تأثيرها، و"أن الصين تشكل تهديدًا أكبر وأهم لبلدنا وسياستنا".

ولكن ليس من الممكن أن نفترض هذا بناءً فقط على أن بار و وولف أكدا ذلك. كما أنه من الممكن أن ما طرح في شكوى ميرفي هو الأدق: "أن المقربين من ترامب يريدون التقليل من شأن المواقف الروسية المتناغمة مع ما يقوله ترامب لصالح التركيز على جهود التدخل الصينية، وهو ما يمكن استخدامه لإثارة الأسئلة حول الفوز المحتمل لبايدن".

ولكن في هذا الوقت، فإن قبول الشخص لأي من الاحتمالين يعتمد بالتأكيد على ثقة ذلك الشخص باستقامة ترامب نفسه، وفق المجلة ذاتها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8