عن مغزى الدعوات إلى"الفيدرالية اللامركزية": وصفة لتقسيم لبنان أم للعيش المشترك؟

لبنى دالاتي _ بيروت وكالة أنباء آسيا

2020.09.10 - 07:20
Facebook Share
طباعة

 التعددية القائمة على تنوع المجموعات ذات الميزات الحضارية في لبنان أدت الى عدة محاولات لحصرها تحت المسمى الطائفي – المذهبي.

واليوم، ثمة تساؤلات حائرة وقلقة تطرحها الدوائر السياسية في لبنان حول مغزى وأهداف من ينادي بحل الأزمات التي تخنق الدولة بتطبيق "الفيدرالية"، وبمزاعم أن "اللامركزية" هي الحل الناجع للأزمات المعيشية.

و تتعالى في لبنان بعض الأصوات لتنادي بضرورة اتباع نظام اللامركزية الإدارية، لتقابلها في الجهة المواجهة مواقف حادة برفض المقترح، وتذهب إلى حد التحذير من مغبة ما قد ينتجه ذلك من تقسيم للبلد على أساس طائفي ومذهبي.

سعيد .. الحلول الوسطية لا بديل عنها
النائب السابق فارس سعيد يقول إن الفدرالية ليست حلاً أبداً، وإنما يجب إيجاد حلول وسطية لكل من المسيحيين والسنة والشيعة وجميع الطوائف.

ويضيف أن الطائف هو سلاح لمن لا يملك السلاح، وأنه في حال لم يطبق الطائف فسيكون لبنان متجهاً نحو المجهول، والضمان الوحيد هو الطائف.

أما عن وضع المسيحيين في لبنان فهو مرهون بقدرتهم على أن يكونوا رأس حربة لابتكار أشكال متطورة للعيش المشترك مع المسلمين.
ويقول سعيد "لا قيمة للمسيحيين إذا لم يسعوا إلى تحسين علاقتهم مع المسلمين ليجعلوا من لبنان وطناً مسالماً" .

أما بالنسبة لموضوع الحكومة التي يعمل الرئيس المكلف مصطفى أديب على تشكيلها فيعتبرها سعيد "الحل الأخير لإنقاذ ما تبقى من لبنان، وأنه في حال فشلت مهمة أديب، فستبقى الحلول مرهونة في الخارج إلى حين إجراء الانتخابات الأمريكية" .

الحجار: السياسيون لم يطبقوا الطائف

من جهته، النائب محمد الحجار، يقول إن الحل لا يكمن باللجوء إلى الفدرالية، وإنما هو أمر مرتهن بتطبيق الطائف والدستور على حد سواء.
ويشير إلى أهمية تنفيذ ما جاء به الطائف في الدستور اللبناني ضمن مجموعة من المبادئ أهمها أن يُصار إلى تأسيس دولة مدنية، وأن يكون هناك التزام بالمؤسسات مع الاحترام التام لاستقلالية القضاء.

ويؤكد الحجار عبر وكالة أنباء آسيا أن معظم الأفرقاء السياسيين لم يلتزموا بهذه الرزمة من المبادئ الدستورية، لذلك وصلت الأمور إلى ما آلت إليه اليوم.

ويدعو إلى وقف المحاصصة التي يعتبرها بدعة ويراد منها تجاوز الدستور بهدف تحقيق المصالح الخاصة، والالتزام حصراً بالصلاحيات المذكورة في الدستور اللبناني.

يضيف الحجار أن المطلوب اليوم هو تأليف حكومة يترأسها مصطفى أديب، وأن يمارس هذا الأخير كامل صلاحياته وفقاً للدستور اللبناني، للوصول إلى إصدار المراسيم الدستورية.


حواط: متمسكون بالطائف
وعن رأيه باللامركزية والفدرالية، يقول النائب في حزب القوات اللبنانية، زياد حواط، أن كتلة القوات متمسكة بتنفيذ الطائف بحذافيره، وبحصر السلاح بالدولة اللبنانية، موضحاً " نحن نطالب باللامركزية الإدارية الموسعة، وهذا يدخل ضمن مقررات الطائف".

ويلفت حواط في تصريحات لوكالة أنباء آسيا أن كل ما هو مطلوب اليوم من أجل إنقاذ البلد، هو تشكيل حكومة اختصاصيين من أصحاب الكفاءات، ذوي خبرات، ومستقلين عن أحزاب السلطة، من أجل إدارة ملفات الدولة بعيداً عن المحاصصة.

وعن رأيه في الربط ما بين أسماء الشخصيات التي شملتها العقوبات الأمريكية، وبين الضغط الفرنسي من أجل تشكيل حكومة مستقلة يترأسها أديب يقول حواط "من المؤسف أن تهدد الدول الخارجية سياسيين لبنانيين من أجل إنقاذ بلدهم، فهذا أمر معيب، ولكن يبدو أن بعض الأحزاب لن تحسن التصرف إلا بهذا الأسلوب" حسب قوله.

حمودان: الطائف لم يقرأ جيداً

الدكتور زكريا حمودان، مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء، يقول في تصريحات خاصة لوكالة أنباء آسيا أن تطبيق اللامركزية الموسعة في لبنان سيؤدي إلى إنشاء دولة لبنان المدنية التي تحترم حقوق الإنسان، وبجميع طوائفه.
ويشير حمودان إلى أن اللامركزية تنمي العيش المشترك، وتؤسس أهم عملية تهدف إلى إنشاء أحزاب مدنية في لبنان.

ويضيف أن الطبقة السياسية هي من حاولت الإطاحة بالطائف، وهي التي لم تقرأ جيداً اتفاق الطائف، فلو كانت فعلت لكانت طبقت هذا الاتفاق الذي يتضمن نقاطاً إيجابية أكثر مما يتضمن نقاطاً سلبية.

ويؤكد أن اتفاق الطائف لا يعتبر اتفاقاً جديداً، وأنه حتى يومنا هذا تبقى بعض الأمور غامضة فيه ويستطرد" عندما وقعت الخلافات الجوهرية بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، تم العودة إلى الحديث حول توقيع شيعي إلى جانب التوقيعين السني والماروني وهذا التوقيع يكون من خلال وزارة المالية، لذلك هناك تمسك على أن تكون هذه الوزارة تابعة للطائفة الشيعية".
ويقول حمودان أن اتفاق الطائف الذي يحتوي على عدة أمور إيجابية يبقى أفضل من أن يذهب اللبنانيون للبحث عن صيغة جديدة وتتطلب عدة أمور معقدة.

بو خالد: حزب الكتائب يدعم اللامركزية
وفي سياق متصل، يرى رئيس إقليم بعبدا السابق، القيادي في حزب الكتائب رمزي بو خالد أن اللامركزية هي أمر مذكور في اتفاق الطائف، وأن الطائف أقر اللامركزية الموسعة.
ويشير بوخالد في تصريحات لوكالة آسيا إلى أنه يتوجب على الثوار وضع خطة ممنهجة لمطالبهم، ومن بعدها المطالبة بالتغييرات الجذرية.

أما عن النظام الفيدرالي( البعيد عن التقسيم)، اللامركزي، فهو مبني على توزيع عادل للثروة الوطنية، موضحاً "نحن كحزب الكتائب قد طرحنا مشروع اللامركزية، وهو يستلزم قراراً من مجلس النواب".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4