لبنان: عقد العمل الموحد "حبر على ورق".. ومحنة العاملات الأجنبيات مستمرة

غنوة طعمة _ بيروت وكالة أنباء آسيا

2020.09.08 - 09:34
Facebook Share
طباعة

 أدى تخبط الوضع الاقتصادي وتردي الأوضاع المعيشية في لبنان، بفعل أزمة الدولار، إلى تعرض العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية إلى أشد أنواع الظلم من قبل أصحاب العمل، من خلال إهدار حقوقهن وصرفهن بشكل تعسفي.
وفي هذا السياق، أصدرت وزيرة العمل في حكومة تصريف الأعمال، لميا يمين، الثلاثاء الماضي، قراراً يتعلق بعقد العمل الموحد الخاص بالعاملات والعمال في الخدمة المنزلية، وذلك بهدف تنظيم العلاقة بين أرباب العمل والعاملات والعمال.

رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله شرح لوكالة أنباء آسيا محتوى القرار، قائلاً "لم يتم إلغاء نظام الكفالة حتى هذه الساعة، لقد تم إصدار قرار يتعلق بعقد العمل الموحد الخاص بالعاملات والعمال في الخدمة المنزلية، يستطيعون من خلاله الاحتفاظ بأوراقهم الثبوتية، والحصول على إجازة، إلى جانب العديد من الحقوق الأخرى".

وتابع قائلا: "للأسف من وجهة نظرنا هذا كله "حبر على ورق"، لأن هذا العقد ليس أكثر من استهلاك للوقت، والمفترض هنا تعديل قانون العمل والتصديق على اتفاقية 189 التي من شأنها الحد من عملية استغلال العمال المنزليين".
واستطرد عبد الله قائلا: "لقد رأينا العديد من العاملات الأجنبيات على الأرض في عملية إغاثة المتضررين من انفجار بيروت، على الرغم من تعرض معظمهن للصرف التعسفي من قبل أصحاب العمل بعيداً عن كل معاني الإنسانية، وفي ظل حرمانهن من أية حقوق، وتعرضهن لخطر الإصابة بفيروس كورونا، بعد تركهن لمصائرهن أمام سفارات بلادهن".

وأضاف عبد الله: "هذا العقد لن يحل هذه المعضلة، قد يرضي بعض الجهات والمنظمات والجمعيات، ولكن لا أرى أي إنجاز في هذا الشأن، ونحن كنقابة ننظر الآن في مئات الشكاوى التي تقدم ضد أصحاب العمل والمؤسسات بموضوع عدم رفع الأجور والتعنيف والضرب وقلة الاحترام في التعامل، وقد بات الهدف الأساسي للعاملات الأجنبيات إيجاد طريق للسفر والهروب من الأزمة الإقتصادية في لبنان التي لا أفق لحلها في المستقبل القريب".

من جهتها، قالت المحامية فرح عبدالله، مديرة "مشروع بناء قدرات العاملات في الخدمة المنزلية" في الاتحاد الوطني لنقابات العمال FENASOL لوكالة أنباء آسيا إن " العاملات الأجنبيات تواجهن منذ فترة طويلة مشاكل عديدة أهمها الصرف التعسفي، خاصةً بعد بدء أزمة الدولار، وبعد أن لجأ العديد من الكفلاء إلى الاستغناء عن خدماتهن بصورة غير إنسانية، وتركهن أمام أبواب السفارات بدون إعطائهن أي حق من حقوقهن، وذلك بسبب تعذر تأمين معاشاتهن بالدولار، الأمر الذي أدى إلى فقدان العديد من العاملات لعملهن، فوجدن أنفسهن في الشارع بلا أية حماية".

وتابعت المحامية فرح عبد الله قائلة: "بات العديد من أصحاب العمل يدفعون للعاملات بالليرة اللبنانية، الأمر الذي أدى بدوره إلى مشكلة كبيرة وضعت العاملات في مواجهة مع السوق السوداء، وتحت رحمة الصيارفة".

أما بالنسبة لإلغاء نظام الكفالة، فقالت فرح عبد الله: "أقرت وزارة العمل مع منظمة العمل الدولية العقد الموحد، ولكن من دون أي تمثيل للعمال، وبالتالي لم يتم أخذ رأي العمال الأجانب حيال هذه الخطوة، ما يعني أن طرفاً أسياسيا في هذه المعادلة كان مغيباً، من هنا لا يمكننا أن نبتّ في مدى فعالية وجدوى مثل هذا القرار".

وتابعت قائلةً: "لقد شهدنا العديد من التحركات والمظاهرات للمطالبة بحقوق العاملات، خاصةً تلك المتعلقة بتنفيذ اتفاقية 189 المتصلة بالعمل اللائق للعمال والعاملات في الخدمة المنزلية، ولكن بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، لا يوجد هامش تحرك للعاملات، خوفاً من التجمعات والتحركات والاختلاط".

وأضافت عبد الله قائلة: "لا يزال العمل النقابي في هذا الشأن يقوم بدوره على أكمل وجه، من خلال نشاطات تقوم بها النقابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة بحقوق العاملات ورفع الصوت من أجلهن.

والجدير بالذكر أن النقابة كان لها دور مهم وكبير من بعد الانفجار الذي حصل في بيروت، إذ نزل أعضاء من النقابة لتنظيف الشوارع تضامناً مع اللبنانيين، كما أن الاتحاد الوطني قام بتوزيع المساعدات، حيث كان للعمال الأجانب دور جوهري في هذه المحنة التي حلت بالبلاد".

وختمت عبد الله حديثها للوكالة بالقول: "يبقى لنا أن ننتظر كيف ستتبلور الأمور، خاصةً وأننا ما زلنا نلملم بقايا الانفجار المروع، ونعمل حالياً على الرغم من غياب القدرات المالية لدى النقابة، على تأمين دعم حقوقي من محامين لمتابعة قضايا العاملات في الخدمة المنزلية، خاصةً اللواتي يتعرضن للصرف التعسفي، في ظل الإمكانات المحدودة للسفارات".

با ختصار - تقول عبدالله - "نحن حاليا نحاول تخطي هذه الكارثة الإنسانية العمالية بأقل ضرر ممكن".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9