سورية: "خطوة ناقصة" تُوقف اعتقال الصحافيين "إلا بعلم الوزير"!

حبيب شحادة _ دمشق _ وكالة أنباء آسيا

2020.09.05 - 05:53
Facebook Share
طباعة

 "الصحافة ليست جريمة" تلك العبارة الشهيرة كان من الممكن أن تكون حقيقية في سورية، لولا الانتهاكات التي ارتكبت بحق الصحافة والصحفيين فيها، ما قلّدها المراتب الأخيرة في مؤشرات حرية الصحافة على المستوى العالمي.
ورغم كثرة الحديث داخلياً عن الصحافة وحريتها وأهميتها لنقل الواقع وتسليط الضوء عليه، تُصنف سورية من أخطر الأماكن على الصحفيين والعمل الصحفي، حيث قُتل فيها أكثر من 700 صحفي منذ عام 2011، ولكن هذا لا يعني أنّ الصحافة في سورية قبل العام 2011 كانت بخير وتمارس الدور المنوط بها في ظل واقع سياسي وإعلامي وقانوني داعم لدورها.


العمل الصحفي في القانون
ينظم العمل الإعلامي قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011، والذي أتى نتيجة وضع استثنائي بفعل الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، ويُنظر لهذا القانون على أنّه ظل حبراً على ورق دون قدرته على إحداث التغيير المطلوب في بيئة العمل الصحفي التي تعاني الكثير من الصعوبات والمعوقات مؤسساتياً وتنظيمياً ومهنياً.
وينص القانون في مادته الثانية على أنّ "الإعلام بوسائله كافةً مستقل، يؤدي رسالته بحرية ولا يجوز تقييد حريته إلا وفقاً لأحكام الدستور والقانون". وفي مادته الثالثة نص على أنّه "تستند ممارسة العمل الإعلامي إلى القواعد الأساسية الآتية "حرية التعبير والحريات الأساسية المكفولة في دستور الجمهورية العربية السورية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صدقتها حكومة الجمهورية العربية السورية".
أما المادة السابعة فنصت على أنّ "حرية الإعلامي مَصونة في القانون ولا يجوز أن يكون الرأي الذي ينشره الإعلامي سبباً للمساس بهذه الحرية إلا في حدود القانون".


العمل الصحفي واقعياً
لكن هذا القانون الواضح ومواده، لا يطبق منه شيء، ودليل ذلك ما حدث ويحدث من عمليات توقيف متكررة للصحفيين ربما لا يكون آخرها ما حدث مع الصحفي كنان وقاف منذ أيام، والذي غصت وسائل التواصل الاجتماعي بقصته وكيفية التعاطي معه.
كما يبدو الميدان السوري حافلاً بالصعوبات التي تعترض عمل الصحفي، والتي تبدأ من صعوبة الحصول على المعلومة، ولا تنتهي عند توقيف الصحفي جنائياً، أو حرمانه من ممارسة المهنة في بلده.
وحيال ذلك يرى مدير المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني، طالب قاضي أمين أن "بيئة العمل الصحفي اليوم تشكل مشكلة حقيقية، حيث هناك قانون الإعلام الذي يحمي الصحفيين ونشاطهم، ويحصّنهم من الاعتقال التعسفي، مقابل قانون الجرائم الالكترونية الذي يُنفّذ من قبل أناس جهلة بالقانون".
ويضيف أمين في حديثه لوكالة "آسيا" بأنّ "هناك حاجة ماسة لأن يقوم اتحاد الصحفيين بدعوة الحكومة لتعميم قانون الإعلام والجرائم الالكترونية، وتحسين بيئة العمل الصحفي عبر تغيير التشريعات وتعديل بعض مواد القانون 108".
أما معاون وزير الإعلام أحمد ضوا، فبيّن أنّ وزير الاعلام التزم بالقانون الناظم للعمل الإعلامي في سورية، فيما يخص قصة اعتقال الصحفي وقاف، مضيفاً في حديثٍ لوكالة "آسيا" أن "هناك حقوق وواجبات للصحفيين خلال أداء عملهم، ووزير الإعلام انطلق من القانون في التنسيق مع وزارتي الداخلية والعدل، واللذان استجابا للمشكلة".
ويرى ضوا أنه من الضروري التنسيق مع وزارة الإعلام حتى لو كان الجرم جنائياً، تفادياً لما يحصل من توقيف بحق بعض الصحفيين، وما حدث من قبل وزارة الإعلام، مضمون بالقانون الناظم للعمل الإعلامي، وفقاً لضوا، الذي يعتقد أن الصحفيين السوريين يعملون تحت القانون والذي بدوره يحميهم، ولكن أحياناً تحصل بعض الأخطاء كما حصل مع كنان وقاف مؤخرا، وهذه الخطوة ستمنع حدوث أي إشكال مستقبلاً، وفقاً لقوله.
ويشير ضوا إلى أن ما قامت به وزارة الاعلام يعد إنجازاً، كونه يمنع تكرار الأخطاء، والقانون يمنع توقيف أي صحفي من دون مندوب من اتحاد الصحفيين، وإعلام وزارة الاعلام بذلك. مؤكداً أن ما حدث من تنسيق سيطبق على كل العاملين بالإعلام في سورية، وختم حديثه لوكالة "آسيا"بالقول "نحن نرفض توقيف أي صحفي في إطار عمله الإعلامي".


اتحاد الصحفيين .. دور تقليدي
أما اتحاد الصحفيين فلم يخرج عن دوره التقليدي المتمثل في إخبار وزارة الاعلام، وإجراء بعض الاتصالات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، في كل مرة يتعرض فيها أحد الصحفيين للتوقيف.
وهنا يؤكد قاضي أمين أنه يجب على اتحاد الصحفيين أن يكون أكثر جديةً في التعامل والدفاع عن منتسبيه، لجهة رفع دعوى قضائية على أيّة جهة قد تحجز حرية الصحفي دون أسباب موجبة.
ويختم أمين حديثه لوكالة "آسيا" بالقول "إن خطوة وزارة الاعلام مطلوبة لكنها مؤقتة وناقصة، بينما الخطوة الصحيحة تكون من خلال التشريع، الذي يُحصّن الصحفي من التوقيف إلا بعد إبلاغ اتحاد الصحفيين ووزارة الإعلام.
يُذكر أنّ الصحافة السورية تُعاني من انعدام الشفافية في تعاملاتها مع الأحداث المتتالية التي شهدتها وتشهدها البلاد، من حيث بُعدَها عن هموم المواطن السوري. حيث أنّ الصحافة في سورية لا تلعب دورها كسلطة رابعة، وتحتل أسوأ المراتب في التصنيفات العالمية.
وبحسب مراقبين، فإن بيئة العمل الصحفي السوري تعبّر عن واقع سياسي غير منفتح، وهو ما دفعها لأن تكون صحافة باتجاه واحد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5