هل سيجلب "السلام مقابل العرش" الازدهار للعرب؟

خضر عواركة - وكالة أنباء آسيا

2020.08.18 - 01:24
Facebook Share
طباعة

لم يكن هناك من تبرير لاستسلام أنور السادات سوى أنه أراد ضمان "عرش مصر" بقوة أمريكا.
هو رجل رأى نفسه غير مستحق للرئاسة، ووجد أنه إعجز من أن يقود أمة بحجم مصر، فوجد أسهل الطرق لمكافحة المشاكل الاقتصادية في أن يحول دولة مصر إلى "شحاذ" على باب المساعدات الأمريكية المشروطة.

كانت مصر السادات في عام ١٩٧٩ أغنى من الصين بالنسبة والتناسب، وكان من القدرات البشرية اكثر مما في الصين بالنسبة والتناسب.
وكانت مصر تأكل من خيرها والصين جائعة يموت أطفالها من سوء التغذية.
فإلى أين أخذ الاستسلام مصر، وإلى أين أخذت إرادة الاستقلال الصين؟

كانت شروط التقدم متوفرة لمصر أكثر مما هي متوفرة للصين، وكان لمصر أصدقاء وأشقاء ولو خانوها، ولم يكن للصين سوى شعبها.

حتى حين يعقد الحاكم الحكيم صداقات مع أعتى أعدائه كما فعل دينغ شياو بينغ، يقيم تلك الصداقات لمصلحة شعبه لا لضمان عرشه، كما فعل من استسلم من حكام العرب.

الفرق في حاصل الخيارات أن السادات حكم على مصر بالتبعية التي أنتجت فقراً مدقعاً لشعبها، والصين رزقها الله منقذاً ملحداً هو دينغ شياو بينغ حوّل فقرها غنىً، رغم كل الظروف الموضوعية التي تعاكس صعود الصين.
الاستسلام لعدو لا يجلبّ الازدهار، ووادي سيلكون تل أبيب لا يبحث عن شركاء، بل عن عبيد وعن عمال سخرة يخدمونه مقابل ضمان أمنهم.

حكام العرب المستسلمين لم يقنعهم التافه جاريد كوشنر الذي استحق دوره السياسي بالقرابة لا بالكفاءة، بل يرغبون بضمانات لحكم نالوه دوما من قوة غريبة.

كانت تركيا ثم بريطانيا، وصارت أمريكا التي أطاح ربيعها في ٢٠١١ بمشاعر الأمن في قلوب أصحاب العروش، فلم يجدوا خيرا ًمن الاستسلام لإسرائيل وسيلةً لضمان دوام دعم أمريكا. لكنه وهم سيحصدون منه السراب.

الإسرائيلي يحب فكرة استسلام العرب، لأنها تحقق نبؤة صهيونية عن أن " أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات" ولا داعي للاحتلال العسكري، فتلك أمة مفككة ستستعبدها إسرائيل بالاقتصاد دون حاجة للجيوش.

شعب الصهاينة جاهز للعب دور السيد، وشعوبنا جرى تجهيز فئات منها، وهي لا تملك سوى ثقافة العبيد.

الخوف من السوط يدفع حتى الملوك والأمراء والبطارقة لطلب العبودية مقابل السلامة من الألم والخوف.

شعب المستعمرات الإسرائيلية ثقافته مقاتلة، عدوانية، عنصرية، متبجحة، وحكامنا وشيوخ العرب وبطاركتهم ومثقفيهم منقسمون بين إرهاب وديكتاتورية وأحادية رأي ومتطرفين، وأغلب ثقافتهم ومثقفيهم يرددون مع ذاك القطري السافل "لا نملك سوى الاستجداء والترجي".
الاستسلام ليس قدراً، والسلام مقابل العرش لن يجلب الازدهار. انظروا إلى سيرة ياسر عرفات، ستتمنون لو تنالون فقط ما ناله من نهاية.
اقرأوا سيرة أنور السادات، وسترون أن من قتله؛ رحمه.

وانظروا إلى ملك الأردن وإلى محمود عباس، إنهم اسياد مرفهين، مقابل ما ينتظركم.
هل نمشي في سياق معاكس للتاريخ؟
وهل ينتظرنا مصير غير الذي ناله شعب الكونغو على يد البلجيك؟

دولة ميكروسكوبية في أوروبا حكمت شعباً يفوقها أضعافا وأورثته فقراً أبدياً وكسبت هي ثروة لا تنتهي.

هذا ما تريد إسرائيل لنا؛ أن يصبح حكامها ملوك بلجيكا، ونحن شعب الكونغو.

هم يرون أنفسهم "أمريكا الشرق"، وكما تستعبد أمريكا الكوكب، إلا بضع أمم كذا يرون أنهم، وهم بضع ملايين، قادرون على استعباد مئات ملايين العرب حكاماً ومحكومين، بقوة الاستعباد بعد هزيمة الإرادة.

فهل حقا قضي الأمر، وهل مصيرنا الاستعباد الأبدي؟

كل شيء رهن إرادة الشعوب، ومن يعش يرى أن في أمتنا بذور حياة ستقاوم المستحيل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3