أقل من حرب وأبعد من مصالحة: الجزيرة السورية على "نار التجاذبات"

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.08.11 - 04:43
Facebook Share
طباعة

 شهدت قرية "ذيبان" اجتماعاً حاشداً لأبناء عشيرة العكيدات في مناطق الجزيرة السورية التي باتت تعرف باسم "شرق الفرات"، الأمر الذي نتج عنه بيان لأبناء العشيرة يطالب التحالف الذي تقوده واشنطن، بتسليم إدارة المناطق الواقعة شرق نهر الفرات من ريف دير الزور للمكون العربي بدلاً من قياداتها حالياً من قبل كوادر قوات سورية الديمقراطية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

وطالب البيان بفتح تحقيق من قبل التحالف بقضية مقتل الشيخ "امطشر الهفل"، الذي تشير المعلومات إلى أن اغتياله تم من قبل مجموعة تتبع للاستخبارات العسكرية الخاصة بـ "قسد"، تلقّت تدريباتها على يد شركة "بلاك ووتر"، الأمنية الأمريكية.

"الكردستاني" متوتر

تفيد معلومات خاصة لـ "وكالة أنباء آسيا" بأن قيادة حزب العمال الكردستاني أصدرت من مقرها الأساسي في جبل قنديل في إقليم شمال العراق، تعليمات مشددة لقادة "قسد" بمنع حضور أي قيادي من صفوفها للاجتماع الذي دعا إليه آل الهفل في بلدة ذيبان، وفي حين أن أبناء العشيرة قاموا بحماية مقر الاجتماع الذي حضره نحو خمسة آلاف شخص من أبناء القبيلة، التي تعد من كبرى قبائل الجزيرة السورية، دون أي احتكاك أمني مع "قسد"، فقد قامت الأخيرة بنشر تعزيزات أمنية وصفت بالضخمة خلال الأيام الماضية في محيط المناطق التي تقطنها قبيلة العكيدات، وكانت قد فشلت في اقتحام هذه المناطق فيما عدا بلدة "الشحيل" ومدينة "البيصرة"، اللتين تعرضتا لحصار خانق من قبل "قسد".

تشير المعلومات أيضاً إلى أن أبناء القبائل العربية المجندين في صفوف "قسد"، يميلون نحو الانشقاق عنها بدلاً من الدخول في صراع مع قبيلة العكيدات التي كانت قد أعلنت في بيان سابق عن تشكيل "جيش العيكدات"، بقيادة الشيخ "سعود الهفل"، لمواجهة "قسد" التي تتهم الحكومة السورية بالوقوف وراء تأجيج الموقف وتقديم الدعم لأبناء العشائر، لضرب وجودها في المناطق النفطية الواقعة شرق نهر الفرات، إذ تحاول "قسد" الانفراد أكثر باستثمار النفط، عبر التعاقد على تهريبه إلى خارج الحدود، من خلال اتفاق مع شركة أمريكية حديثة النشأة، عبر أراضي إقليم شمال العراق الذي يمتلك عقود نفطية مع الحكومة التركية.

لكن الأمريكيين الذين يخشون من انهيار "قسد"، فعلياً، ذهبوا نحو تدريب مجموعة من مقاتلي العشائر يبلغ عددها ٢٢٠٠ مقاتل، لحماية المنشآت النفطية التي تحتلها في ريف محافظتي دير الزور والحسكة، وهذا ما يؤكده التقرير الدوري الأخير لعمليات التحالف الأمريكي المعروفة باسم "عملية العزم الصلب"، والمنشور في الرابع من الشهر الحالي، حيث يقدر اقتصاديون بأن ذهاب الولايات المتحدة الأمريكية نحو صيانة وتحديث الحقول النفطية الحالية، والتقنيب عن النفط في مناطق إضافية، قد يحقق أرباحاً يومياً لأمريكا تصل إلى ٣ مليون دولار أمريكي (مليار دولار سنويا).

خط ساخن مع أربيل

محاولات "قسد"، لاحتواء الموقف في مناطق الجزيرة السورية دفعتها لطرق باب رئيس إقليم شمال العراق "نيجرفان البرزاني"، إذ تؤكد مصادر خاصة لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن قيادات "قسد" طلبت من "البرزاني" مساعدته بالحصول على وساطة عشائرية، لإنهاء التوتر الأمني الذي تشهده مناطق ريف دير الزور، من خلال التواصل مع مشايخ عشيرة العكيدات في الأراضي العراقية، الأمر الذي لن يفلح، نتيجة لإعلان عدد من وجهاء القبيلة العراقيين دعمهم لأبناء عمومتهم في سورية.

وتشير المصادر إلى احتمالية أن يلعب مشايخ من "عشيرة شمر" العربية دور الوساطة، لتلبية مطالب وجهاء عشيرة العكيدات، وذلك نتيجةً للتقارب الكبير بين "آل البرزاني" ووجهاء عشيرة شمر في الأراضي العراقية وشمال سورية، من خلال تنسيقهم مع "حميدي الدهام"، الذي يقف بحسب المقربين منه في المنتصف حالياً، إذ يملك تواصل معلن مع الحكومة السورية بشكل مستقل عن "قسد"، على الرغم من كونه "حاكم مقاطعة الجزيرة"، وفقاً لمسميات "الإدارة الذاتية" المعلنة من قبل "قسد" نفسها.

حتى هذه اللحظة لا يبدو أن "العشائر العربية"، وخاصة قبيلة العكيدات تمتلك أكثر من التعداد البشري والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إلا أن احتمال فتح الحدود العراقية لدخول معدات عسكرية ودعم لوجستي لصالح القبيلة أمر قابل للتوقع إذا ما تحركت قبائل العراق، علماً أن المناطق الشرقية من ريف دير الزور تتداخل جغرافيا بطريقة تساعد على نقل كميات كبيرة من الإمداد بوقت قصير، لكن المصادر العشائرية تشير لـ "وكالة أنباء آسيا" إلى أن ما تذهب إليه "عشيرة العكيدات" حالياً هو إخراج "قسد"، واستلام إدارة المنطقة من قبل أبنائها، علماً أن خيار التنسيق مع الدولة السورية موضوع في قائمة خيارات وجهاء العشائر، في حال لم يستجب التحالف الأمريكي لمطالبهم بإخراج "قيادات قنديل" من المنطقة، والكشف عن قتلة الشيخ "مطشر الهفل"، وشخصيات عشائرية أخرى وتسليمهم للقصاص.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4