زينب مشيك تروي لـ"آسيا" تفاصيل ما جرى مع زوجها.. وهواجسها مع حياة بلا سند

ريان فهيم _ بيروت وكالة أنباء آسيا

2020.08.08 - 06:39
Facebook Share
طباعة

 غصّت زينب مشيك، زوجة الشهيد علي محسن مشيك، الذي قضى في حادثة انفجار مرفأ بيروت وهي تروي قصتها "لوكالة أنباء آسيا": "الله ينتقم منهم... الله ينتقم من كل شخص حرق قلبي وقلب ولادي" تقول الزوجة المفجوعة معبّرةً عن حرقة قلبها على زوجٍ رحل تاركاً خلفه ثلاثة أولاد (عباس ١٤ سنة، فاطمة ١٠ سنوات، وحسن ٧ سنوات) .

هم ما زالوا صغاراً لا يدركون حجم الكارثة التي حلّت عليهم، لكن عندما يكبرون سيكون وجعهم مضاعفاً. سترسخ في ذاكرتهم فاجعة أليمة أفقدتهم سنداً كان يحميهم من وجع الحياة. علي الذي كان يذهب إلى عمله كأي أب يعيل أسرة لتأمين قوت يومهم ويطعم أطفاله كيلا يناموا جائعين.

بحّة صوت زينب تنبئ بهول مصابها، هذه النبرة الخافتة تلت أياماً من البكاء والنحيب والصراخ، لكنها لم يكن كافية لاسترجاع زوجها علي.
بحرقة ولوعة تتحدث زينب عن لحظة تلقيها خبر انفجار المرفأ، تقول "ذهبتُ مسرعةً إلى هناك للبحث عن زوجي، لعلي أجده بخير، لكن لم يكن الأمر كذلك، فالصدمة التي واجهتها في المكان لا يمكن تخيلها حتى في الأفلام". تضيف: "عندما وصلتُ إلى المكان صرت أبحث عن أي أثر لزوجي لأطمئن به قلبي، لكن ما حدث معي كان عكس ذلك، بقيت لثلاثة أيام في المرفأ أنتظر خبراً عنه، بحثت وسألت كثيراً وأستنجدت بكل شخص ألتقي به ليساعدني في العثور عليه، وصلتُ النهار مع الليل وعيوني لم تعرف النوم منذ نهار الحادثة، حاولت التواصل مع المسؤولين لكن من دون جدوى، إلى أن جاءني خبر وفاته عند الساعة الثانية بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة ".

وتسترسل زينب بالحديث وهي منهكة "كان زوجي يعمل في شركة بسن الفيل، لكن تم صرفه من هناك بسبب جائحة كورونا والوضع الإقتصادي الصعب، إلى أن تم توظيفه في مرفأ بيروت، بصفة مياوم، وهو منذ شهرين يعمل هناك وراتبه لا يتعدى ٢٢ ألف ليرة لبنانية يومياً، أي ما يعادل ٥ آلاف ليرة لبنانية في الساعة.
زينب وأطفالها الثلاثة باتوا بلا معيل، فالزوج الذي كان يسعى ليلاً ونهاراً لتدبّر رزق عائلته لم يعد موجوداً، وعائلته لا حول ولا قوة ولا مورد رزق، تقول زينب " أخاف عليهم من الأيام القادمة، أريد أن أحميهم وأربيهم ولكني لا أستطيع تحمل أعباء إيجار المنزل واحتياجاتهم لوحدي، ليس لي أحد، حتى عندما يأتي موسم المدارس لا يمكنني تأمين الأقساط المدرسية".

ترك الشهيد علي محسن مشيك البالغ من العمر ٤٢ سنة وهو من أبناء بلدة الحدث - بعلبك عائلة كان يعيلها بضوء عيونه، كان يحاول بكل ما يملك من قوة النجاة بعائلته وأطفاله في بلدٍ أفقده أبسط حقوقه المعيشية، بلدٍ يحكمه فاسدون لا يتوانون عن فعل أي شيء ولو أدى إلى تدميره ودفع معظم أبنائه الطيبين إلى الهلاك، كما هو حال علي وأسرته من بعده، فهل من أيادٍ بيضاء تمتد لهذه العائلة الشريفة، تغيثها وتخفف من مصابها؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6