لماذا تحاول واشنطن تشويه صورة روسيا في أفغانستان؟

فادي صالح

2020.08.04 - 02:58
Facebook Share
طباعة

لا تتخلى الولايات المتحدة عن محاولاتها لزيادة نفوذها في الشرق الأوسط، وما يمنعها من ذلك فعليا هو وجود روسيا التي وبعد دعمها للحكومة السورية قوضت إلى حد كبير ممارسات الإرهاب الدولي في العالم العربي، كما تعتبر موسكو ضامنة للأمن هناك.
وبعد إدراك واشنطن فعالية الدور الروسي في سوريا، باءت محاولات المساس بالكرملين بالفشل، فقرر البيت الأبيض "الدخول" من الجانب الآخر. نقطة أخرى مؤلمة في منطقة الشرق الأوسط لسنوات عديدة كانت أفغانستان ، حيث تستمر الحرب الأهلية هناك بالرغم من وجود القوات الأمريكية في البلاد منذ عام 2001. وبدلا من حفظ الأمن، أصبح الجنود الأمريكيون أنفسهم ضحايا للصراع الأهلي داخل أفغانستان. 
خسرت الولايات المتحدة العديد من جنودها على الأراضي الأفغانية، إلا أنها  تجد في ذلك فائدة في لعبة سياسية كبيرة.
في عام 2019 ، قُتل 20 جنديًا أمريكيًا في إحدى الاشتباكات مع طالبان في أفغانستان، الأمر الذي رأت فيه واشنطن "يداً لموسكو"، لتبدأ وسائل إعلام أمريكية بنشر معلومات تتهم قوات خاصة روسية بالتآمر مع طالبان، ودفع مكافآت مالية للإرهابيين للقيام بعملياتهم ضد الأمريكيين. وفي الوقت نفسه ، يزعم الصحفيون أنهم حصلوا على تلك المعلومات أثناء استجواب مسلحين أفغان وقعوا في الأسر.
المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين دحض هذه الاتهامات المنشورة، وقال في مقابلة متلفزة إنهم ليسوا مرتزقة لأحد ولا يتلقون أموالًا للمشاركة في الأعمال العدائية. وبالتالي هناك أسباب أكثر إلحاحًا للشك في "الأثر الروسي".
أولاً ، الولايات المتحدة نفسها ، بعد أن فشلت في هزيمة طالبان بالقوة ، شرعت في مفاوضات مع الإرهابيين. وبموجب شروط الاتفاق ، وعد الراديكاليون بإنهاء المواجهة مع الحكومة الأفغانية مقابل انسحاب القوات الأجنبية من كابول. رد المجتمع الدولي بشكل غامض للغاية على هذه الصفقة. ويعتبر كثيرون أن أي اتفاقيات هي غير ملائمة مع الإرهابيين الذين كانوا سببا في مصرع آلاف الضحايا المدنيين في مخلتف أرجاء الكرة الأرضية. بما في ذلك الولايات المتحدة ، حيث لا يمكن نسيان أحداث 11 سبتمبر 2001. من المرجح أن البيت الأبيض، بعد أن أضر بسمعته الخاصة من خلال صفقة ذات "رائحة كريهة" مع طالبان ، يحاول إلقاء اللوم على موسكو في ذلك، مما يحول انتباه الرأي العام عن خطاياها.
ثانياً، يمكن لهذه المعلومات أن توجه ضربة لتعاون روسيا المتنامي مع القوى البناءة لأفغانستان، المهتمة بالتسوية السلمية للصراع داخل أفغانستان والتنمية الاقتصادية للجمهورية. وهنا أيضا يبرز دور الولايات المتحدة، التي لا تريد حقًا تعزيز دور موسكو في الشرق الأوسط.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10