الملتقى الثقافي العائلي في مشتى الحلو : "دعوة للحب.. كلُّ على طريقته"

بيتي فرح _ دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.08.03 - 05:22
Facebook Share
طباعة

 من يستطيع رؤية الجمال .. يستطيع لمس الفن .. لكن من يراه و يدونه .. يجعل الجمال خالدا و الفن أكثر خلودا .

في 13/6/2013 سقط غصن كبير من شجرة الدلبة الضاربة جذورها منذ أكثر من ٥٠٠ سنة ، فلمعت الفكرة لدى الشاب وائل صباغ ابن مشتى الحلو بتحويل الجزء المكسور من الغصن إلى حكاية نجاح و حياة .



أقيم الملتقى الأول للنحت عبر تحويل هذا الجذع الميت إلى منحوتة تتجه بإحدى يديها إلى السماء رمزا لانتصار الأمل على الألم ، بينما تتجه اليد الأخرى نحو الأرض ، رمزا للتمسك و التشبث بالأرض، وأسميت "منحوتة الولادة" و منها تحول الحلم إلى واقع ، و كانت البداية ، و تأسس الملتقى الثقافي العائلي في مشتى الحلو .. و بدأ العمل .

تطوع عدد كبير من أبناء المنطقة ،ليكون الفن و الحوار والثقافة و الانفتاح سلاحهم في مواجهة الحرب الشرسة على سوريا، و رسالة للعالم أننا نستحق الحياة .

تميزت نشاطات الملتقى بالتعددية واستقطاب أسماء المجتمع الثقافي و الفني عامة، لتقام ندوات فكرية و أمسيات شعرية عديدة منها : أمسية الشاعر نزيه أبو عفش . و إقامة أمسيات موسيقية لفرق كورال عديدة كجوقة الفرح و كورال الأرجوان .. و أمسيات غناء أوبرالي للفنانة غادة حرب. و إقامة معارض رسم لفنانين تشكيليين منهم د .علي سليمان و الفنانة التشكيلية أديل الحلو .

من نشاطات الملتقى أيضا، تأسيس فرقة مسرح عرضت عددا من الأعمال المسرحية، وفرقة كورال للصغار و الكبار و عرضت العديد من الحفلات، و نادي التصوير الضوئي، والنادي السينمائي للكبار والصغار و الذي قدم عروضا لأفلام سينمائية عالمية بحضور الضيوف المخرجين منهم المخرج باسل الخطيب و المخرج محمد ملص .

وداخل غرفة صغيرة عتيقة ،لكن كبيرة بمحبة الأطفال وشغفهم تمت دورات تعلم العزف الموسيقي و تعلم الرسم ، فضلاً عن دورات لمسابقات كلية العمارة والفنون و السينوغرافيا ..
كما يُقام مهرجان فني ثقافي سنوي يستضيف وجوه سورية غنائية وشعرية و موسيقية راقية، ناهيك عن اعتناء الملتقى بالمواهب الفتية في المنطقة و إبرازها.

وتضمن نشاط الملتقى، إقامة نشاطات مشتركة مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وإقامة ملتقى نحت سنوي بمشاركة أهم النحاتين السوريين بإشراف النحات علاء محمد، ونشاطات بيئية لحماية الطبيعة؛ فكانت مبادرة " بعطيكي اسمي " والقائمة على أن يزرع الطفل الغرسة و يعطيها اسمه و يعتني بها شخصيا .

أما في مجال التشجيع على المطالعة والقراءة، فكان نشاط تحت عنوان :" لكل أمة عدو مختلف ،و لكن لكل الأمم عدو واحد ؛ هو الجهل " لذلك كان أهم نشاط للملتقى هو تطوير المكتبة و إغنائها بالكتب المنوعة لكافة الأعمار .

لم يقتصر دور الملتقى على ما تم ذكره .. بل تناول أيضا الناحية الخدمية في المنطقة، كتوسيع ملعب كرة القدم في المدرسة بتطوع مهندسين عدلوا بهيكلية الملعب بشكل يتناسب مع طبيعة الأرض والبيئة، و قام الملتقى بتشييد نبع ماء جديد للقرية، إضافة إلى القيام بالعديد من حملات النظافة بمشاركة أهالي المنطقة .
و حتى الآن، وبصعوبة، تستمر بعض نشاطات الملتقى بسياسة تتماشى مع الظروف الراهنة باتباع قواعد الحماية ضد فايروس الكورونا .

من أجمل العبارات التي تسمعها من جيل الشباب الذي عاصر الحرب، تلك الجملة : " دعونا نحزن على بلدنا على طريقتنا .. ونحبه على طريقتنا أيضا ، و نحلم .. " هي صرخة جمعت أبناء المنطقة بالمغتربين الداعمين للملتقى ماديا و معنويا بهدف التطوير و المساعدة".

يقول وائل صباغ مؤسس الملتقى الثقافي العائلي في مشتى الحلو لوكالة أنباء آسيا " : للناس و للحياة .. نتنفس و نبتسم رغم الوجع ..نحب الجمال .. نضحي للحب .. ودائماً نتأمل دلبتنا بمشاعر مختلطة من الأمل والرهبة والعزيمة.. ولن نملّ العمل واللقاء تحت أغصانها المتعَبة لأنها علمتنا أنه من الألم تولد الحياة و تستمر ".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5