سوريا: صناعيون يصطادون الفرص من قلب الوباء و"منتحلو صفة" يتعدّون على المهنة

نور ملحم _ دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.07.28 - 11:12
Facebook Share
طباعة

 في غرفة صغيرة بقبو في منطقة الزبلطاني، ومن بين مئات الأبنية المدمرة جراء الحرب، حوّل "أبو وائل" ورشته الصغيرة الخاصة بخياطة الملابس المدرسية إلى ورشة لتصنيع الكمامات عقب تسجيل سورية أول حالة مصابة بفيروس كورونا في شهر مارس- آذار الماضي.

وخلال الفترة الأولى لانتشار الفيروس، شهدت الصيدليات والمحال ندرةً وغلاءً في أسعار الكمامات ومواد التعقيم والوقاية الصحية، لا سيما الكمامات التي ارتفع سعرها أكثر من عشرة أضعاف، إذ كانت تُباع العلبة التي تحتوي على50 كمامة في الأسواق بـ 900 ليرة، أي أقل من نصف دولار، بينما تُباع العلبة ذاتها اليوم بـ13000 ليرة سورية أي بحوالي 8 دولار .

يقول أبو وائل المتحدّر من ريف حلب في حديثه لـ وكالة آسيا إنّ "فكرة صنع الكمامات كانت بسبب النقص الحاد فيها، بعد تفشّي فيروس كورونا، إضافةً إلى توقّف طرق الاستيراد"، مضيفاً "أردنا مساعدة السكان بحسب الإمكانات المتوفرة بعد ظهور حالات استغلال من قبل البعض".

يوضح الرجل الستيني أنّه يشترى مواد ومستلزمات تكفي لصنع ستة آلاف كمامة يومياً، حيث يتم توزيعها ما بين المشافي والعديد من الوزارات المتعاقد معها، لافتاً أنه يتم العمل على مبدأ الورديات، ففي الصباح هناك حوالي 20 امرأة معيلات لأسرهن يعملن في الورشة، وفي المساء هناك حوالي 10 شباب أيضاً ،إضافة للموزعين.

مصائب قوم عند قوم فوائد...

في الوقت الذي يعاني اقتصاد العالم بشكل عام واقتصاد سوريا بشكل خاص بسبب الجائحة، تمكنت مثل هذه الورش من توفير فرص عمل للكثير من النساء والرجال غير الموظفين، بحسب ما يؤكد عضو غرفة صناعة دمشق عبد السلام القلعجي في تصريحه لـ وكالة آسيا، مبيناً أن تصنيع الكمامات القماشية يوفر الألاف من فرص العمل غير المباشرة مثل وسائل النقل والطباعة والأكياس وغيرها، مما يساهم في دفع عملية الإنتاج في شتى المجالات.

لافتاً إلى وجود حوالي 300 ورشة خياطة مسجلة في الغرفة أصبح معظمها يعمل في تصنيع الكمامات، إلى جانب عملهم الأساسي، كما أن الأزمة خلقت ورشات صغيرة تعمل بشكل غير مرخص، وكانت قد كثرت في مناطق المخالفات وأقبية الأبنية، مؤكداً عدم وجود إحصائية دقيقة لمثل هذه الورش لأن معظمها يعمل على مبدأ محل للخياطة .

وكشف القلعجي أن المصانع تمتلك طاقات إنتاجية هائلة تكفى لتغطية الطلب في السوق المحلي سريعا، وتمتلك فرصة لتكون مركزا لتصنيع وتصدير الكمامات القماشية خارجيا، في ظل تنامى الطلب عالميا. مشيراً إلى أن المصانع تقوم حاليا بتوريد نصف كمية الكمامات، وجميع الكمامات مطابقة لاشتراطات هيئة المواصفات والجودة للحفاظ على صحة المستهلك السوري.
الكمامات متوفرة وبكثرة .

وفي سياق متصل أكد خازن غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن المولوي في تصريح لـ وكالة آسيا وجود معامل جديدة ضمن خطة الصناعيين، لافتاً إلى أن كل مصنع لديه إنتاج معين يوزع على الأسواق، ومبيناً أن الحكومة ألزمت المعامل المتخصصة في إنتاج المعقمات والكمامات والمستلزمات الطبية في القطاعين العام والخاص بالعمل وفق طاقتها القصوى، بما لا يقل عن 3 ورديات يومياً، لتوفير الاحتياجات المطلوبة.
ويلفت المولوي إلى وجود دخلاء على المهنة، حيث تم العثور على العديد من الورش العاملة في ريف دمشق وفق موصفات ومقاييس مخالفة وغير صالحة للاستخدام، إضافة للتلاعب بالأسعار المحددة من قبل وزارة الصحة والتموين .

وبحسب المولوي فإن قرار السماح للصناعيين بتصدير الكمامات والمواد المعقمة جاء بعد توفر كميات كبيرة من هذه المنتجات في المستودعات، وكثرة الشركات المصنعة لها، حيث تقدر طاقة الخط الإنتاجي ما بين 100- 150 كمامة في الدقيقة الواحدة، عملا على تلبية السوق المحلية والطلب المرتفع للكمامات في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد.

مضيفاً أن تحديد مدة شهر واحد للتصدير جاء للحفاظ على استقرار أسعار هذه المنتجات محلياً، وضمان عدم تأثره، حيث سيتم بعد نهاية مدة السماح بدراسة وضع السوق لجهة تمديد المدة لفترة جديدة أو وقف التصدير.

30 % من المنتجات مغشوشة

في الوقت الذي وفرت هذه المهنة لـ 40% من النساء فرص عمل خلال الفترة الراهنة بحسب إحصائيات غرفة صناعة دمشق، وجهت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق من وجود عملية تزوير وغش في صناعة الكمامات والمنظفات والمعقمات وطرحها بالأسواق من قبل ورشات أصبحت تمتهن هذه الأعمال على أوسع نطاق ضمن ظروف انتشار فيروس "كورونا".

ويشير مدير مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق عدي الشبلي لـ وكالة آسيا إلى أن العديد من الورشات غير المرخصة تعمل على اختيار منتج مشهور ومرغوب بالأسواق وتقوم بتقليده وطرحه مجدداً بمواصفات مخالفة لمواصفات المنتج الحقيقي الذي يتم بذل جهود جبارة من قبل المصنّع للوصول إلى مواصفات ممتازة تطابق المواصفات القياسية السورية، وبالتالي فإن المنتج المقلد يأتي ليقلل من ثقة المستهلك بالمنتج الحقيقي .

لافتاَ إلى أن دوريات حماية المستهلك تكثف دورياتها على الأسواق، والتدقيق على المواد مجهولة المصدر، وحجزها، ومراقبة انخفاض المؤشر في انسياب تلك المواد في الأسواق، ومتابعة ضبط المواد المقلدة والمزورة والمواد منتهية الصلاحية وإتلافها فوراً بشكل أصولي، وسحب العينات الغذائية وغير الغذائية المشكوك بمواصفاتها.

مبيناً أن استمرار وجود هذه الظاهرة في الأسواق والتي تقدر بحوالي 30% سببه أن من يقوم بتصنيع هذه المواد المغشوشة يتخذون من الورش والأقبية والمستودعات معامل لهم، وتحتاج دوريات حماية المستهلك إلى وقت لتستطيع معرفة أماكنهم".

وبحسب الشبلي، فإن النسبة الأكبر من المخالفات تتركز في المعقمات و"التاتش" وذلك بسبب الطلب الكبير عليها خلال الفترة الحالية .

وفي النهاية يأمل الخياط أبو وائل أن يسهم عمله في صنع الكمامات في الوقاية من انتشار فيروس كورونا والذي أصبح معظم أصدقائه في المهنة يمارسونها ، وأن يواظب السكان على الحفاظ على صحتهم، كما أبدى استعداده مع بقية الروش لتصنيع مزيد من الكمامات وتوزيعها في حال توفرت المواد الأساسية مهما كانت كمّيتها وقال "طالما يوجد قماش، سنواصل تصنيع الكمامات ".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8