جود سعيد "لآسيا" : صناعتي لفيلم سينمائي هو رغبة مني في البقاء حياً

زينا صقر _دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.07.28 - 05:10
Facebook Share
طباعة

هو أحد رواد صناع السينما السورية في الحقبة الأخيرة ، حيث لمع اسمه من خلال العديد من الأفلام و لم يتوقف حلمه عند حدود الرصاصة، بل استمر و تابع و أنتج لنا باقة متنوعة كتحد ملموس منه لواقعه.

غالبا ما تميزت أفلامه بجرأة الطروح التي تثير الجدل، في محاولة منه لتصوير الحياة كما يراها بتفاصيل تشبهه، يروي الواقع الذي عاشه و يعيشه، و للراغب في قراءته عليه أن يشاهد أفلامه، و كان اختياره الإخراج السينمائي كدارسة هو توثيق للتاريخ، و لعب على وتر الحياة الواقعية، صاحب قضية ترجمها بعدسته، و ما بين الحب و الحرب نجد ذواتنا في أغلب مشاهده.

من أفلامه : " مرة أخرى الحائز على عدة جوائز من بينها ذهبية أفضل فيلم عربي في مهرجان سان فرانسيسكو وذهبية أفضل فيلم عربي في المسابقة العربية لـمهرجان دمشق السينمائي وجائزة لجنة التحكيم للمسابقة الدولية ، فيلم بانتظار الخريف عام ٢٠١٥ والذي حصل على ذهبية مسابقة آفاق السينما العربية في مهرجان القاهرة وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان وهران، ‎مطر حمص والذي شارك في عدة مهرجانات دولية وعربية منها قرطاج والقاهرة السينمائي الدولي، فيلم ومسافرو الحرب عام ٢٠١٨ والذي حصل على أربع جوائز في أيام قرطاج السينمائية وهم التانيت البرونزي، جائزة الجمهور، أفضل صورة وجائزة الفيبريسي لأفضل فيلم) كما وحاز على جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان شرم الشيخ السينمائي الدولي.


من الجلي بأن السينما السورية عانت و تعاني إلى الآن، من مصاعب و عراقيل تقف بوجه ازدهارها، و تفعيل تواجدها في زمن أصبح إنتاج الفيلم السينمائي في سورية معضلةً حقيقية .

عراقيل ازدهار السينما السورية ..

يعتبر المخرج جود سعيد في حديث له مع "وكالة أنباء آسيا" أن أهم العراقيل التي تقف بوجه تقدم السينما السورية " هو غياب سياسة ثقافية حقيقية لتوجيه القطاع الخاص للاستثمار في السينما -و لا أقصد اتباع سياسة الفرض- و خاصة أنها مساحة هامة للاستثمار، فمنذ أن صدرت القوانين في السبعينيات من القرن الماضي، و التي بطبيعة الحال كانت مرتبطة بالواقع الاقتصادي، تخلى القطاع الخاص السوري عن الاستثمار في السينما سواء من ناحية الإنتاج أو التوزيع أو تجهيز دور السينما".

وتابع :" هذا التخلي أدى لانكفاء عملية الإنتاج السينمائي في سورية، و اقتصر الإنتاج على المؤسسة العامة للسينما. ما بعد ال ٢٠٠٠ كان هناك محاولات للقطاع الخاص و لكنها لم تؤسس لصناعة سينما حقيقية" مضيفا بأن الدراما أثرت بشكل أو بآخر تأثيرا سلبيا على صناعة السينما "لأن رأس المال السوري فضّل الاستثمار في الدراما لفترات طويلة، فأصبح الإنتاج السينمائي متقوقعا داخل إنتاج الدولة .و مع ذلك نجد اليوم بأن الإنتاج الدرامي السوري لا يُسوَّق، بينما السينما السورية على الرغم من ندرة إنتاجها استطاعت أن تصل إلى مهرجانات و منصات عرض جيدة".

و يضيف :" نحن بحاجة حقيقية إلى توجه الحكومة لإقناع القطاع الخاص للاستثمار في السينما، لست اقتصادياً ولا أملك أجوبة سحرية لهذا الموضوع، و لكن علينا أن نخطو خطوة إلى الأمام كالمغرب و تونس و إيران الذين أعادوا إحياء القطاع السينمائي لديهم بقوة، و- لا أتكلم هنا عن مصر لأن مصر لم تتوقف أصلا عن الإنتاج السينمائي_ فتجارب هذه الدول تستحق أن تُدْرَس، كيف أعادوا إحياء هذا القطاع في بلادهم؟.

نستطيع أن ننقل من هذه التجارب كي لا نعيد اختراع -الماء الساخن فهو موجود- و نجعلها تتواءم مع طبيعتنا و واقعنا الاقتصادي و مجتمعنا" .

العناصر التي تنقص السينما السورية...

يرى سعيد بأن الإيمان أولا كقطاع خاص و كحكومة ثانيا، بأن السينما هي الفن الذي يكوّن هوية المجتمع في العصر الحديث، فهي قائمة على الصورة، و شرطها الفني يدفع الناس للذهاب إلى دور السينما، و بالتالي السينما ذاكرة، و هي قادرة على التأثير في العقل الجمعي للمجتمع" . مؤكدا بأنه عندما يتم إدراك هاتين النقطتين سنجد بأنه لا بد من تفعيل قطاع السينما في سورية .

هل تمكنت تداعيات الحرب من الرغبة في صناعة السينما؟

يقول سعيد :" أنا مواطن سوري، عانيتُ كما عانى الشعب السوري سنيّ الحرب القاسية، و أهم ما تعرضنا له هو الإقصاء و كم الأفواه ، باسم "الحرية" أحيانا، و أعتقد أننا تجاوزنا بشكل ما هذه المعاناة، و لكن دفعنا ثمنها الكثير من عمرنا".
و تابع :" بالنسبة لي اليأس غير موجود في قاموسي، لأنني موجود و أريد أن أحيا، و بالتالي صناعتي لفيلم سينمائي هو رغبة مني في البقاء حياً؛ فكراً و معرفةً، قبل أن أبقى حياً كجسد". و الدليل على عدم اليأس هو عدم توقفي عن صناعة الأفلام خلال الأزمة السورية، بل كان لدي شغف لأروي معاناة البعض و قصصه، و أنقل حكايا الناس عبر أفلامي. وكان آخرها رحلة يوسف، فيلمي التاسع، و الذي حاولنا من خلاله أن نروي ما تعرض له الكثير من السوريين، دون أن تكون الحرب مدخلا إلى ذلك، على الرغم من أننا نعيش داخل الحرب و إنما هناك الكثير من القضايا التي يمكننا و -يجب- تناولها بعيدا عن الرصاص".

"رحلة يوسف هو رحلة أشخاص بحثا عن الحب و أمان العيش في ظله، و كما قال الأستاذ ايمن زيدان في حديث له ( عندما نفقد القدرة على تحقيق أحلامنا، يجب ألا نفقد الرغبة و الدافع في تحقيق أحلام من نحب) ، هذه هي رحلة يوسف، الفيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، تأليف وسام كنعان و جود سعيد بطولة أيمن زيدان، سامر عمران، ربى الحلبي، وائل أبو غزالة، وائل زيدان، و مجموعة شباب جُدد" .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2