الحرب قادمة ... لكن السؤال: اليوم أو غداً ؟

زهراء أحمد _ بيروت وكالة أنباء آسيا

2020.07.27 - 03:56
Facebook Share
طباعة



 بعد أربعة عشر عاماً على حرب إسرائيل الأخيرة ضد لبنان (حرب تموز 2006)، يستعد الجيش الإسرائيلي لأسوأ الاحتمالات، عقب قتله مقاتلاً لبنانياً بغارة جوية في دمشق.

وبحسب العديد من المحللين والمراقبين، فإن توازن الردع لم يعد نافعاً، والرد اللبناني اَتٍ حتماً، فيما لن تتوانى إسرائيل عن (الرد على الرد)، محاولةً استدراج الأمريكيين للقتال معها في الحرب على لبنان.

وفي الوقت الذي يصعّد فيه قادة إسرائيل تهديداتهم بحرب لا هوادة فيها على الجبهة الشمالية الممتدة على طول الحدود مع لبنان وسوريا، لا أحد في كيان الاحتلال يساوره الشك بأن الطرف الآخر لن يرد خوفاً من الرد عليه.

إذاً، الحرب واقعة لا محالة، وقد تكون مخرجاً للبنان من الحصار الأمريكي ضده، فهي قد تنتهي إلى حصار صواريخ اللبنانيين لمرافىء ومطارات إسرائيل كاملةً.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ستتدخل واشنطن عسكرياً لصالح تل أبيب؟

هناك توقّع منطقي مبني على معطيات ميدانية يفيد بأن ضعف شبكات الحماية الإسرائيلية للأهداف الاستراتيجية بمواجهة "صليات صواريخ غزيرة" سيجعل الأسطول الأمريكي يقدم خدماته ضد الصواريخ الموجهة باتجاه إسرائيل.

بحسب القراءات للسيناريوهات المحتملة، فإن الطائرات الحربية ستشارك، وبالتالي سيدفع التدخل الأمريكي"المحور" للرد في سورية والعراق وفي الخليج أيضاً. كما أن إيران ستتدخل لتواجه الأمريكيين حيث لا يحتسبون، وحيث يألمون لدفعهم لوقف تدخلهم.

الهدف من التدخل الأمريكي واضح للمحور، وهو الحيلولة دون أن تحقق أطرافه أي انتصار عسكري على إسرائيل. ويتوقع العارفون بأن يكون التدخل الأمريكي مباشراً، بمعنى أن تشترك قوات أمريكية مع إسرائيل في العمليات القتالية، بحيث تتيح الولايات المتحدة لإسرائيل، شبكة أمان رادعة ضد منظومات الصواريخ المنتشرة في المنطقة، وخاصةً تلك الموجودة على الأراضي الإيرانية والسورية. كما ستقوم واشنطن بتزويد إسرائيل بأجهزة إنذار ومراقبة متطورة؛ بما يمكنها من رصد أي تحركات من الخارج وحتى الداخل، مع تزايد احتمال أن يكون للفلسطينيين دورُ كبير في المعركة القادمة .

أما المخاطر الأمنية الخارجية فإنها تتصل باستخدام صواريخ تصل إلى تل أبيب، بل إلى كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. لذلك زوّدت الولايات المتحدة إسرائيل بأسلحة جديدة عبر الأسطول المتواجد في المتوسط، حيث سيتم استخدامها في تعزيز القدرات الدفاعية عند نشوب الحرب .

في سياقٍ موازٍ، تسعى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى تقوية مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية والعسكرية بما يؤمن حاجة القوات الإسرائيلية في معرفة نيات "المحور" الذي يتحفّز بدوره على كل صعيد للمنازلة الحاسمة.

أمريكا وإسرائيل يبرمان المزيد من الاتفاقيات السرية والعلنية لتعزيز التعاون بعد أن بلغ "المحور" الذروة في استعداداته لملاقاة العدو عند أي تحرك عدواني على دول المحور . وبمعزل عن نية إسرائيل المنفردة في خلط الأوراق في المنطقة من بوابة الحرب، كما فعلت خلال اجتياحها للبنان عامي 1978- 1982 تطلب أمريكا أن تطلعها إسرائيل على تفاصيل أي عملية قبل اعتمادها للتنفيذ بفعل الترابط الوثيق في التهديدات والتداعيات والمصالح.


عربياً، تناقلت الصحف تصريحات الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، حيث أبدى مخاوفه من الأزمة اللبنانية، ووصف الوضع في لبنان بأنه "خطير للغاية، ويتجاوز كونه مجرد أزمة اقتصادية"، مبدياً خشيته "من أن تنزلق الأمور لما هو أكثر خطراً على نحوٍ قد يتهدد السلم الأهلي اللبناني جراء الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي يتعرض لها اللبنانيون" .

وإذا ما ربطنا بين كلام الأمين العام لجامعة الدول العربية، والتصريح الأخير للوزير السابق مروان حمادة، بأن الطوفان قادم ضد الحكومة والعهد في لبنان، نستقرئ أن الهدوء والاستقرار في لبنان هشّ وقد ينفجر بأية لحظة .

بموازاة ذلك، كان لزيارة السفيرة الأمريكية لمقر اليونيفيل في الناقورة دور المحفّز، فتحولت الكتيبة الإسبانية فوراً إلى تطبيق أوامر السفيرة بحيث صارت تتصرف كما لو أنها تعمل وفقا للبند السابع، حيث أطلقت النار أمس على رعيان عزّل.

وبحسب تقديرات القيادة العسكرية الصهيونية ومعلوماتها الاستخباراتية فإن الرد سيكون بتسلل قوات إلى الأراضي المحتلة، وأن المعارك التي خاضتها فصائل المحور في سوريا رفعت من مقدرتها القتالية، وتراكمت لديها الخبرات لأنها قاتلت إلى جانب جيوش مثل روسيا وإيران وسورية مباشرةً.

المخاطر عالية والحرب قادمة لا محالة، لكن السؤال هو متى؟.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4