لا عيد في 2020: الأضحى سيمر "مرور الكرام" على السوريين المثقلين بالفقر والجائحة

زينا عماد الدين _دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.07.25 - 11:31
Facebook Share
طباعة



 يعتبر عيد الأضحى من المناسبات الدينية التي تحتل مكانة كبيرة في نفوس السوريين، بالرغم من أن هذا العام لايشبه غيره من الأعوام، حيث حمل بين طياته غلاءً جنونياً في الأسعار، وجائحة كورونا التي أثرت سلبا على الحالة الاجتماعية والاقتصادية للسوريين، و بات
معظمهم غير قادر على تحمل نفقات العيد.

الوضع الحالي ساهم في تغيير الكثير من عادات وتقاليد السوريين و كيفية استقبال "العيد الكبير" كما اعتاد الناس على تسميته .

ورغم اقتصار العيد في سورية على الصلوات والطقوس الدينية، إلا أن وزارة الاوقاف أعلنت تعليق صلاة عيد الأضحى المبارك في محافظتي دمشق وريف دمشق ضمن إجراءات أخرى بسبب جائحة كورونا.

وأوضحت الوزارة في بيان لها، أن سبب ذلك هو ارتباط الصلاة "ببعض العادات الاجتماعية المؤدية للتزاحم".

عيد الأضحى أصبح كغيره من الأيام...

تبتسم إحدى السيدات وهي تنظر إلى لوائح الأسعار في سوق الجزماتية في الميدان، وتقول لوكالة آسيا "ليس لدي القدرة لشراء الحلويات، أقل سعر لعلبة حلويات معمول هو ١٠ آلاف ليرة، ناهيك عن الأسعار الجنونية الأخرى. وتلفت إلى أنها قررت صنع الحلويات في منزلها "إنها أقل تكلفة، وحتى نشعر أننا نحافظ لو بقدر بسيط على أجواء العيد".

فيما عبر رجل آخر عن الضيق الذي يعيشه "لم يعد العيد كما كان سابقا... أقل أضحية خاروف أصبح سعرها ٣٥٠ إلى ٤٠٠ ألف ليرة، في العام الماضي كان ب ١٥٠ ألف ليرة.. العيدحسب القدرة ولا قدرة مادية، فحتى الدجاج أصبح غالي الثمن. سأوزع خبزا هذا العام... وبسبب كورونا أظن أنه لايوجد لا تجمعات و لا زيارات اجتماعية" .

أحد أصحاب المحال المتخصصة في صنع الحلويات قال لآسيا "إن المواد الأولية غالية الثمن كالسمن والفستق الحلبي والجوز... الحلويات العربية المشهورة وصل سعر الكيلو منها إلى ٤٠ ألف، أما البرازق والعجوة فيترواح سعرها من ١٠ آلاف إلى ١٤ ألفا".

ويستدرك"شهدنا مؤخراً انخفاضاً ببعض المواد، مما سينعكس إيجاباً على الأسعار، فموسم الفستق الحلبي حان وقته وكنا نستخدم الفستق الإيراني المستورد والجوز الصيني".

قرى الساحل تعيش طقسا آخر..

أبو علي من قرية كلماخو بريف القرداحة، فقد أولاده الأربعة في الحرب، قال لآسيا "لا وجود للعيد بغياب أولادي، مايواسيني أنهم قربي، دفنتهم في الأرض التي كنت أعمل بها.. عيدي معهم صلاة وابتهال لله أن يرحمهم قد لا أستطيع أن أضحي هذا العام بأضحية لغلاء سعرها، لكنني سأشعل البخور وأسأل الله الرحمة لهم".

تقاطعه زوجته بدموعها "كنت أصنع المعمول لهم وأرسل لهم من حلويات العيد...كنا نجتمع مع نساء القرية لصنع الحلويات وأقراص العيد، واليوم أصبح لكل بيت أحبة فقدهم، فلم تعد الحياة كما كانت عليه، لكني سوف أصنع لأحفادي القليل من الحلويات وسنزور قبور آبائهم، الحياة ستستمر ولكن ليست بذات البهجة".

فيما يستذكر عصام المزارع من أحد قرى مصياف أيام التحضير للعيد ويقول: أذكر من العيد صوت مطرقة العجين الخاص بأمي، لن أنسى تلك الرائحة الزكية التي كانت تملأ القرية، ووجوه الأطفال الذين يزورن بيتنا للتذوق واجتماع أهالي القرية.

مضيفاً: رحلت أمي وبقي العيد لكن بلا روح، أصبح كغيره من الأيام ... وأضاف أخجل من المعايدة في ظل وجود كل هذه المآسي، أعايد بالخير والصحة في ظل الظروف الحالية وأغلبها رسائل إلكترونية.

العيد قبل عام ٢٠١١ ليس كما بعده..

الخبير الإجتماعي ماهر شبانة رأى في حديث له مع "آسيا" أن الأعياد والمناسبات الرسمية لطالما كانت المتنفس الاجتماعي الذي يبرر لكل أفراد المجتمع سلوكياتهم الاجتماعية القائمة على الترفيه، وفي بعض الأحيان الترف في هذه المناسبات، فالأعياد تعتبر ذات بعدين مهمين؛ البعد الأول وهو ديني، والثاني اجتماعي، ولا يمكن لأحد هذين العاملين فصله عن الآخر، فمهما كان للعيد قدسية وواجب الالتزام بتعاليمه الدينية فسوف تؤثر العوامل الاجتماعية السائدة في زمن معين بمقدار الالتزام بمراسم أو فعاليات العيد.

وبرأي شبانة أن منطقة الساحل السوري تحديدا يظهر فيها عامل ثالث ليطغى على العاملين السابقين، وهو العامل الاقتصادي الذي برز نتيجة الحرب السورية، فاقتصر العيد في أوج الحرب على مظاهر دينية محددة بشكل بحت، والابتعاد عن مظاهر الفرح والبهجة الاجتماعية بسبب الحزن المخيم على أهالي المنطقة، لفقدهم أبنائهم في الحرب، ولحقه العامل الاقتصادي الذي حدّ أيضاً من الطقوس الدينية المُكلفة ليصبح (من قريبه) كما يقال وهنا نتحدث عن شكل جديد للمناسبات التي تحمل صبغة دينية اجتماعية كعيد الفطر وعيد الأضحى، هذا الشكل فرض تواصل محدود نتيجة تباعد الأهالي والأقارب، والبعض الاخر في محافظات بعيدة لا تسمح لها الظروف الأمنية بالتنقل بسهولة كالسابق، هنا جاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتنقذ الحالة بشكل افتراضي، فهنا مساحة كبيرة وسهلة لتبادل التهاني والتبريكات دون تكاليف مادية وعزائم تثقل كاهل الأسر الفقيرة والتي أصبح بعضها مُعدماً اقتصاديا، لذلك نستطيع ان نقول إن العيد بعد يومه الأول هو كباقي الأيام الأخرى.

وختم شبانة: لا يختلف السوريون في استقبال العيد اجتماعيا فاليوم اصبحت زيارة المقابر حالة إضافية لم تكن موجودة قبل عام 2011 بهذا الزخم، وأصبحت ألعاب الأطفال تقتصر وبعد ظهور "كورونا" على الحارات الضيقة والألعاب المكونة من أسلحة بلاستيكية يحاكي فيها الأطفال ما شهدوه من الحرب، لنرى في ألعابهم كيف انتقل العيد من البهجة ومدن الألعاب المكتظة بالأهالي إلى جلسات بين الأهالي المقربين، وربما نزهة خاطفة إلى البحر أو الجبال بحثاً عن راحة البال وإعطاء مجال اوسع للأطفال للترفيه، وخاصة في فصل الصيف، أما الشتاء فليس أكثر من فرصة لتعويض دراستهم في أيام عطلة العيد الطويلة.

وتشهد الأسواق السورية في جميع المدن حركة خفيفة، حيث يعود السبب كما بات معلوماً إلى الدخل الضعيف مقارنة بالارتفاع الكبير لأسعار الملابس والمأكولات بأنواعها، والمواطن همه أن يكفيه دخله قوت يومه بهذا استغنى عن شراء الملابس إلا عند الحاجة، ما انعكس سلباً على حركة الأسواق حتى في العيد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3