فقراء طرابلس "الثورة" يغيرون وجه مدينة أثرياء لبنان

غنوة طعمة - خاص وكالة انباء اسيا

2020.07.25 - 11:55
Facebook Share
طباعة



 منذ انطلاقة شرارة احتجاجات 17 تشرين الأول 2019 في لبنان، والتي أطلق عليها "ثورة 17 تشرين"، كان لمدينة طرابلس "حصة الأسد" في المشاركة الشعبية، إثر فشل السلطة في إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي أغرقت البلاد في فوضى على كافة الصعد، ولاسيما بعد الإعلان عن خطط حكومية لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، إضافة إلى استحداث ضريبة على استخدام تطبيق "الواتس اب".
وكانت الاحتجاجات تتصاعد بأعداد كبيرة يوميا في كل المناطق اللبنانية، وكانت مشاركة الطرابلسيين مدفوعة بالأزمات المتراكمة التي أرخت بظلالها على أبناء المدينة، فبات معظمهم يعيشون تحت خط الفقر بلا وظيفة وبلا أدنى حق من حقوق الإنسان.
ومنذ انطلاق الثورة والمظاهرات، باتت عاصمة الشمال محط أنظار الجميع في لبنان والعالم، وأصبحت وجهة لوسائل إعلام محلية وعالمية، وتحولت المدينة إلى مسرح كبير يصدح بالأغاني الوطنية، فسميت المدينة منذ ذلك الحين بـ "عروس الثورة"، وهي المدينة التي ارتبط اسمها لسنوات عديدة بالحروب والفقر والتطرف.
ويتدفق آلاف المواطنين من مختلف مناطق الشمال يومياً إلى ساحة عبد الحميد كرامي المسماة ساحة النور، تنديداً بالظروف المعيشية الخانقة والبطالة والفساد، لا سيما في وجه أثرياء المدينة من السياسيين ورجال الأعمال، الذين لعبوا على مدار سنوات طويلة أدواراً سياسية في لبنان لاسيما في موقع رئاسة الحكومة.
وفي سياق متصل، كانت مجلة “فوربس” الأميركية قد أدرجت في قائمتها لأثرياء العالم على مدى سنوات وآخرها لعام 2020، أسماء 6 مليارديرات لبنانيين.
ويتصدر القائمة من اللبنانيين؛ الأخان ميقاتي من طرابلس، بثروة 2.2 مليار لطه ميقاتي و2.1 مليار لرئيس الحكومة الأسبق، نجيب ميقاتي.
والجدير ذكره هنا، أن التفاوت الاجتماعي في لبنان بشكل عام وطرابلس بشكل خاص، مذهل حد النفور، فهو تفاوت يتداخل فيه سوء العدالة مع سوء توزيع الدخل الوطني، الأمر الذي أجج غضب أبناء طرابلس والشمال على قيادييهم الذين لم يقدموا شيئا يذكر للمدينة في مواجهة غول الفقر والحرمان.
يقول فادي تامر، الثائر الطرابلسي الذي لم يترك الساحة يوماً منذ اندلاع الثورة، إن "طرابلس كانت مدينة يخاف الجميع من دخولها لأن اسمها ارتبط لسنوات بالتطرف والتشدد، وأنا سعيد وفخور لأن الثورة الحالية غيرت الكثير من المفاهيم فيما خص أهل المدينة والمدينة بحد ذاتها"، مؤكدا "أن أبناء المدينة بعيدون كل البعد عن مفهوم التطرف والتشدد الأمر الذي حاولت وسائل إعلام كثيرة ترسيخه في أذهان الناس".
ويضيف فادي في حديثة لـ "وكالة أنباء آسيا": "نحن كأبناء المدينة، نزلنا إلى الساحة منذ خمس سنوات وليس فقط بعد انطلاق ثورة 17 تشرين، لأن المدينة هي منطقة محرومة تقبع في فقر مدقع بالرغم من وجود أثرى الأثرياء فيها، ومنذ ذلك الحين انطلقت في طرابلس ثورة المحرومين بين أبناء المنطقة".
وفي تلك الأيام، وكما يقول فادي، "نصب الثوار الخيم في ساحة التل لأنهم محرومون من أبسط حقوقهم كالماء والكهرباء وغياب للبنى التحتية وفرص الأعمال".
وأكمل فادي والدموع في عينيه وهو يستذكر بحسرة عشرات الأطفال الذين توفوا على أبواب المستشفيات، فقط لأنهم لا يملكون المال للدخول إلى المستشفى وتلقي العلاج المناسب.
وأضاف فادي أنهم بقوا على هذه الحال لسنوات، ولم يكن أحد يسمع لنداءاتهم ومطالبهم إلى أن انطلقت ثورة 17 تشرين، التي أيقظت في قلوب أبناء المنطقة الأمل من جديد، الأمل بحياة كريمة وبإمكانية تحصيل حقوقهم.
ويعتبر فادي أن طرابلس في ثورة 17 تشرين، كان لها دور جوهري في إشعال الروح الإيجابية لهذه الثورة، والسبب يعود لأن أبناءها عانوا المرارة وخضعوا كغيرهم من المواطنين لإذلال ممنهج عندما طالبوا بحقوقهم المحقة.
ويقول فادي "وجعنا ووجع طرابلس كبير إذ هناك الكثير من سكان المنطقة لا يملكون حتى ثمن ربطة الخبز" مرددا " جوعونا، فقرونا، ذلونا ما رح نسكت قبل ما نرجع نعمر لبنان".
وبقدر ما كانت غصة فادي كبيرة، يقول زياد حسون وهو ثائر من ثوار طرابلس، "حزني كبير على الشباب العاطلين عن العمل الذين لم يوفقوا في أي وظيفة لا داخل طرابلس ولا خارجها، نظرا للمحسوبيات التي تغرق فيها البلاد".
واستطرد زياد قائلا "إن العديد من الاجتماعات تجري يوميا داخل خيم الثوار في المدينة، وهدفها الأول والأخير، إنهاء هذه المرحلة من الحكم الفاسد".
وتابع حسون حديثه لوكالة أنباء آسيا: "لقد فقد المواطنون الأمل بمحاسبة فاعلة للسلطة الفاسدة ولكن طرابلس وأبناءها لن يغمض لهم جفن إلا عندما يثمر هذا الانقلاب على السلطة بنتائج إيجابية على كافة الصعد المالية والاقتصادية والاجتماعية، و 17 تشرين الأول 2019 أعطت رجاء جديدا للبنان أفضل وللوطن الحلم".
وختم حسون حديثه قائلا:" هذه السلطة وأثرياء مدينتنا وعدونا بالكثير من الإصلاحات وكانت وعودهم واهمة، ونحن كثوار لبنان بشكل عام، وأبناء طرابلس بشكل خاص، لن نهدأ إلا عندما نطيح بهذه السلطة الفاسدة ونأتي بسلطة لديها كرامة مثلنا تحكمنا بعدل وضمير".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2