كتبَ طوني خوري: زيارة لودريان وجهان لنتيجة واحدة

2020.07.24 - 07:48
Facebook Share
طباعة



 اثارت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى ​لبنان​ الكثير من التساؤلات والتحليلات، وقد سبقها العديد من التوقعات حول ما سيحمله معه من معطيات وطبيعة لقاءاته واللغة التي ستسود هذه اللقاءات، خصوصاً منها مع المسؤولين الرسميين. 


ومن الواضح ان النظرة الى الزيارة انحصرت في وجهتين: واحدة ايجابية واخرى سلبية. النظرة الايجابية تولت تسويقها الجهات الرسمية ومن يدعمها، فاعتبرت انها بحد ذاتها تكريس لمبدأ عدم عزل لبنان والحكومة كما يروّج له المعارضون، وهي لمسؤول من دولة كبرى وليست فقط دولة غربية عادية. وتتابع الجهات نفسها ان الكلام الصادر عن لودريان فيه تأكيد على عدم تخلي ​فرنسا​ عن لبنان، اي بمعنى آخر عدم القبول في دخوله الى المجهول او ضياعه في دهاليز سياسات الضغوط والعقوبات المفروضة عليه والمتزامنة مع ازمة اقتصادية خانقة وازمة صحية عالمية. وبالنسبة الى الجهات عينها، فإن هذا التعاطي هو مكسب للحكومة وسياستها التي نجحت في كسر محاولة تطويقها داخلياً وخارجياً، وان العالم بدأ يعترف بما تقوم به ومرتاح للخطوات التي تتخذها وآخرها اقرار التعاقد مع شركة دولية للقيام بتحقيق مالي جنائي، ناهيك عن حصولها على اعتراف رسمي من الدولة الاكثر ضلوعاً في مؤتمر "سيدر" (اي فرنسا) بأن اموال هذا المؤتمر لم تختفِ وانها لا تزال موجودة على الطاولة، ولو تم ربطها ببعض الخطوات الملموسة، وهو بحد ذاته كاف ليكشف زيف ادعاءات بعض المتضررين من ان هذه الاموال قد غادرت اجواء لبنان بشكل كلّي.


في المقابل، ترى جهات معارضة ان الزيارة انما تصب في خانة واحدة وهي التمسك بالعلاقة المتينة التي تربط فرنسا بلبنان وعدم السماح بالحاق اي خلل بها مهما كنات الظروف، ولكنها في الوقت نفسه تمسك بقوة بقبضة التنبيه والتحذير من وجوب عدم المماطلة والتراخي في تحقيق الاصلاحات المطلوبة. وتفيد هذه الجهات ان كلام لودريان لم يقع بإيجابية على آذان من التقاهم من المسؤولين، بل على العكس كان غير معتاد نسبة الى هوية الشخص والبلد الذي ينتمي اليه، وهو امر يجب ان تأخذه الحكومة –على حد قول الجهات المعارضة- على محمل الجد في طريقة مقاربتها للاوضاع وتغيير نهجها الحالي اذا ما رغبت في الحصول على بركة ​المجتمع الدولي​.


وفيما تتفق الجهات الموالية والمعارضة على وجود عتب من فرنسا على البطء في المسار الحكومي، يكمن الاختلاف في رد فعل المسؤول الفرنسي على ما سمعه. ففي حين يقول المؤيدون انه كان متعاطفاً مع وجهة النظر الرسمية بأن السبب يعود الى عراقيل وضعها داخلياً متضررون من مسيرة الاصلاح وكل من يخشى من كشف امره عند التدقيق الحسابي والمالي-الجنائي، يشدد المعارضون على ان لودريان لم يكن راضيا ابداً في سماع هذه الذرائع، واعتبر انه، في حال صحت، تبدو بديهية وعلى الحكومة تخطّيها والتعامل معها وفق نظرة قانونية وموضوعية وبعيدة عن السياسة، وعندها ستجد ان العالم يقف الى جانبها.


وبين هذه النظرة وتلك، تبقى النتيجة واحدة وهي ان لا تغيير بعد في السياسة الخارجية تجاه لبنان، وان الخطوة الفرنسية انما تأتي لترسيخ اهميّة لبنان بالنسبة الى فرنسا، وتقوية رابطة الفرانكوفونيّة عبر مساعدة ​المدارس​ اللبنانية والفرنسية الناشطة في البلد، لما للامر من مردود ايجابي على الادارة الفرنسية الحاليّة وعلى الرئيس ​ايمانويل ماكرون​ تحديداً الذي يهمه طبعاً ابراز صورة وقوفه الى جانب اللبنانيين دون ان يكون طرفاً مع احد، وانعكاس هذا الواقع على شعبيته بنسبة مقبولة.

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5