رغم "تخصيص 100 مليار ليرة".. الحكومة تواجه "كورونا" من جيوب السوريين

حبيب شحادة _ دمشق وكالة انباء اسيا

2020.07.24 - 05:28
Facebook Share
طباعة

 ما أن بدأت جائحة "كورونا" تجتاح الدول المجاورة لسورية، حتى سارعت الحكومة لتشكيل فريق معني بالتصدي لها. وزودته ب 100 مليار ليرة سورية للمواجهة. دون تحديد آليات تُوضّح أين سَُصرف وكيف ولصالح من؟

وكانت اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء، بحسب بيان نشرته في شهر أذار/مارس، على صفحتها في "فيسبوك"، قالت "إنّ رصد المبلغ يهدف لضمان استمرار العملية الإنتاجية للصناعات الغذائية والطبية (المعقمات والمطهرات) في القطاعين العام والخاص، وضمان تقديمها بجودة عالية للمواطنين، وتواتر توريدات المواد الأولية اللازمة للإنتاج بانسيابية".

ومع الانتشار التصاعدي للجائحة في سورية، بدأ الكلام الحكومي يصدر تباعاً عن النفقات المتزايدة التي تتحملها الحكومة لمواجهة الوباء. ولمعالجة مصابي (كوفيد 19) البالغين حتى اليوم 584 مصاب.

100 مليار ليرة غير كافية

يعتقد الخبير الاقتصادي د. عمار يوسف أنّ 100 مليار (40 مليون $) ضمن الظروف الحالية غير كافي، متسائلاً أين صُرف، وكيف توجه؟ هل ذهب لفرش مكاتب معالجة كورونا، أم وجه نحو مكافحة انتشار الوباء؟ ليبقى هذا السؤال برسم الحكومة وفقاً ليوسف. الذي أضاف في حديثه لوكالة "آسيا" أنّ هذا المبلغ يمكن أن يُدعّم ويرفع بحسب الظروف والإجراءات المستقبلية المتعلقة بانتشار كوفيد 19.

ويرى مراقبون، أنّه رغم كون المبلغ المخصص (100 مليار) غير كافٍ لاحتواء أي وباء عالمي، إلا أنّ الحكومة لم تقم بتوفير المعقمات والكمامات، بأسعار تناسب دخل الفرد السوري، الفاقد لقدرته الشرائية، بفعل الارتفاع المستمر في الأسعار والفشل في ضبط سعر الصرف. ما يعني أن المبلغ لم يصرف منه الكثير في حال أنه خصص فعلاً، أو أنه بقي عبارة عن حبر على ورق.

كما يشير يوسف إلى أنّ الدولة قادرة على تأمين مبلغ 100 مليار، وإذا صُرف المبلغ فهذا شأن يخص الحكومة وليس شرطاً أن تصرح به للعامة. ويقول "إنّ الصرف بيد الحكومة، وإنّ أمور الصرفيات تبقى من الأسرار الحكومية في الغالب، بعيدة عن رأي الناس. ومن الاستحالة بمكان معرفة إن كان ذاك المبلغ صُرف أم بقي حبراً على ورق".

المسحة تكلف 200$

وصرح مدير عام مشفى الأسد الجامعي بدمشق د. حسين المحمد، أنّ كلفة كل مريض يدخل المشفى ويُعزل حوالي 100 ألف ليرة، وأنّ المسحات الطبية التي تُؤخذ من أي مشتبه تزيد كلفتها عن 200$. لكن كل ذلك يقدم مجاناً للمصابين، وفقاً للمحمد.

وبحسب ما يذكر الخبير الاقتصادي د. عمار يوسف، فإن العزل من الممكن أن يكلف 100 ألف. لكن السؤال هل التكلفة باليوم، أم بالشهر، أم طيلة فترة العزل. ويقول يوسف في حديثه لوكالة "آسيا" إن "تصريح مدير مشفى الأسد الجامعي حيال تكلفة المسحة والمقدرة ب 200$، مبالغ فيه، والرقم كبير وغير مقبول، خصوصاً أن هناك مساعدات صينية وروسية تأتي بالكيتات للفحص.

كما أنه في حال قررت الحكومة شراء تيستات الفحص فهي تكلف بالحد الأعلى 50$ وفقاً ل يوسف، الذي أكد أن مبلغ 200$ غير منطقي وغير صحيح.

في حين بيّن د. أحمد النوري، أخصائي في علم المناعة، وصاحب مخبر تحاليل طبية بدمشق، أنّ المسحة المتعلقة بفيروس كورونا تكلف بالحد الأعلى 20$، وفي بعض الدول الأوربية لا تزيد عن 13$. مستغرباً في حديثه لوكالة "آسيا" آلية احتساب مدير مشفى الأسد الجامعي لسعر المسحة والتي قدرها ب 200$.

وفي هذا السياق، بينت "وزارة الصحة" أن إجراء المسحات الخاصة بتشخيص مرض (كوفيد 19) للراغبين بالسفر يشمل جميع الأعمار بمن فيهم الأطفال.

وأوضحت الوزارة أن المسحات ستؤخذ للمسافرين خارج سورية عن طريق مطار بيروت، حيث تجرى المسحات في دمشق حصراً ضمن مراكز "أبي ذر الغفاري" و"مركز 8 آذار” و"مركز زهير حبي" و"مركز 7 نيسان".

خطوات إجراء المسحة

بحسب "وزارة الصحة" فإن إجراء المسحة يتم عبر ذهاب الشخص الراغب بالسفر إلى أحد المراكز الأربعة المذكورة أعلاه، مصطحبا معه جواز السفر والفيزا وبطاقة السفر للحصول على إحالة إلى مصرف سورية المركزي ودفع قيمة الخدمة لديه بما يعادل 100 دولار بالليرة السورية حسب تسعيرة المصرف للمواطنين السوريين، و100 دولار لغير السوريين، ثم العودة للمركز الطبي مع نسخة من الإشعار المالي من المصرف المركزي لإجراء المسحة.

وكانت "وزارة الصحة" أعلنت بدء إجراء فحوصات “بي سي آر” الخاصة بفيروس كورونا للمواطنين الراغبين بالسفر للخارج بدءاً من الـ 21 من تموز الجاري من خلال أربعة مراكز في دمشق لإعطاء وثيقة بالنتيجة وتقديمها للجهات المعنية في الدول التي سيسافر إليها الشخص.
شركة تأمين كورونا .

في سياق متصل، أعلنت "شركة أورينت للتأمين" عن إطلاقها عقود تأمين السفر متضمنة تغطية لفيروس كورونا، وكشف عزت الأسطواني مدير عام الشركة بحسب مواقع محلية، أنه تم التوصل إلى اتفاق مع كبرى الشركات الأوروبية المتخصصة في تغطية السفر لتغطية وباء كورونا خلال سفر المواطنين السوريين إلى خارج القطر.
ويغطي عقد تأمين السفر المذكور بحسب الأسطواني، العلاج من الوباء خلال السفر إلى كافة أنحاء العالم بما فيها أوروبا والولايات المتحدة الأميركية من خلال شبكة كبيرة ومتميزة من المشافي المرتبطة بالشركة المذكورة والمنتشرة في جميع أنحاء العالم.

وتتراوح مدة التغطية من سبعة أيام ولغاية 730 يوماً من خلال برنامجين؛ الأول يغطي جميع أنحاء العالم، والثاني لجميع أنحاء العالم باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، كندا، اليابان، استراليا وسنغافورة.

أما عن الأعمار الخاضعة للتأمين فتبدأ من عمر ثلاثة أشهر ولغاية ثمانين عاماً وبأقساط سنوية تبدأ من 35,000 ليرة حسب العمر ونطاق التغطية الجغرافي، وتكون تغطية الإصابة لغاية 30,000 دولار.

وتُعتبر أورينت أول شركة تأمين في سوريا تبدأ بإصدار عقود السفر للمواطنين السوريين، وتغطي وباء كورونا إذا اُصيب به المؤمَن له خلال السفر.
وحيال تغطية كورونا تأمينياً، قال د. يوسف إنّ " الشركة (أورينت) تعمل على تأمين المسافر في حال أصيب بمرض (كوفيد 19) خارج سورية، ويعتبر اليوسف أن هذا منتج جديد فرضه فيروس كورونا، وكانت بدايته مع شركة أورينت وهو ليس حكراً عليها، ويمكن لأي شركة تأمين أن تعطي هذا المنتج.

زادت الجائحة من معاناة السوريين المتفاقمة يوماً بعد آخر، وبدلاً من سعي الحكومة للتخفيف من آثار تلك التداعيات، عمدت إلى فرض إجراءات وقرارات تثقل جيوب الناس، ومنها 200$ تكلفة المسحة، و100$ تُصرف لدى الدخول عبر الحدود.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1