لا تسجيل لمواليد "الدواعش" في سوريا .. فهل يشملهم قانون مجهولي النسب ؟

عثمان الخلف - وكالة انباء اسيا

2020.07.23 - 01:59
Facebook Share
طباعة

 "كُثرٌ هن الفتيات السوريات اللاتي تم تزويجهن من مقاتلين أجانب في تنظيم "داعش" خلال فترة سيطرته على شرق سورية بمحافظة دير الزور"، بهذه الكلمات يختصر محمد طراد، وهو من أهالي بلدة السيال بدير الزور -كان يعمل مراسلاً لصحف سورية - حقيقة تلك الزيجات في حديثه ل"وكالة أنباء آسيا" . وبسبب واقع التركيبة العشائرية في المنطقة، لا يُفصح طراد عن أسماء بعينها، خوفاً من تبعات هذا الأمر ، مؤكداً أن الأمر لايتوقف على التنظيم، بل إن زيجات حدثت أيضاً لعناصر من "جبهة النصرة " التي تمركزت بداية تواجدها في بلدة "الشحيل" بالريف الشرقي، وكانت تضم أيضاً عناصر أجانب في الغالب من تونس والسعودية والعراق ومصر .

زيجات لأسباب متعددة ..

من الصعب أن تلتقي بفتيات تزوجن من مقاتلي التنظيم، فهُنّ في الغالب يعشنَ في مناطق سيطرة " قسد " أو في مخيمات اللجوء التي تشرف عليها كما في ( الهول ) بالحسكة أو في الرقة( عين عيسى ) وغيرها من المخيمات . نساء معدودات على الأصابع من بقين أو عدن إلى مناطق سيطرة الدولة السورية وهنّ معروفات لدى الأهالي .

( م. أ . ي ) 17 عاماً من مدينة هجين، تقول : "أعجب والدي بفكرة الخلافة وآمن بها، وحين تقدم لخطبتي شاب عراقي قيادي في التنظيم ويدعي (أبو خطاب العراقي) ضغط والدي لتزويجي به ، بقيت معه لعامين ، ثم اختفى ليُقتل لاحقاً في الرقة كما علمنا، ولتبقى المشكلة الآن في المولود الذي بات بعمر 5 سنوات" .

تقول الفتاة: "لا قيود مدنية للطفل، إذ من المستحيل تسجيله في دائرة النفوس الحكومية، كون الأمر يتطلب شروطاً من بينها إثبات نسب ، ناهيك عن كون الزوج ليس سورياً".

كان الهدف من الزواج محاولة الأب التقرب من قيادات التنظيم لغرض شغل موقع سلطة، إضافة للمردود المادي الذي سيوفره هذا الزواج.

( خ. ع ) من نفس المنطقة (هجين) وتبلغ من العمر 16 عاماً تزوجت قيادياً تونسي الجنسية يدعى "أبو إسلام التونسي" وكان يشغل حينها موقع مايسمى "مسؤول الحسبة" ، امتد زواجهما لفترة ستة أشهر فقط.

لم يُثمر زواجها عن أي مواليد كما يوضح ياسر خليفة (أحد معارف العائلة) الذي يعمل حالياً موجه اختصاص لمادة الفلسفة بتربية دير الزور. ويقول في حديثه ل"وكالة أنباء آسيا" :" إن هذه الحالة تبدو أفضل حالاً كونها لم تُنجب ، مؤكداً أن الدافع لتزويجها هو طمع الأهل بالمال، فالعناصر الأجانب كانوا يدفعون المهور بالدولار.

"ع. ق " ابنة ال 18عاماً، من مدينة البوكمال، حسب ماذكر الصحفي " مساعد العلي " التي كان أهلها جيرانه في السكن يقول : "هنا لم يكن دافع الزواج مادياً ، فعائلتها ميسورة ومعروفة في المدينة ، لكن أباها أراد أن يستفيد من مصاهرة الزوج (سعودي الجنسية ) في سبيل حماية عمله كتاجر، ورغبةً بمكانة مع الحاكم الجديد . لا أحد يعلم مصير الفتاة لأن عائلتها بأكملها اختفت مع عودة المدينة إلى سيطرة الجيش السوري" .

ويضيف العلي الذي عاش فترة سيطرة التنظيم على المنطقة : "هناك أيضاً الفتاة (ج . ه) وهي مطلقة تبلغ من العمر 33 عاماً ، لأهلها ميول وهابية، فوجدوا بزواجها من رجل بالتنظيم حلاً لطلاقها، كما رأواه باباً للفوائد، خصوصاً أن الزوج ( كويتي الجنسية ) دفع المهر بالدولار" .

العلي ومن خلال معرفته بتفاصيل بعض الزيجات يُكذّبْ كل الأحاديث عن كون الزيجات كانت إجبارية، على الأقل بالنسبة للأهل، فهي إما للمال أو طمعاً بسلطة التنظيم أو لمنصب ما فيه، أو لتوافق فكري مع التنظيم الوهابي ، وأغلب الزيجات تتم إما لسوريين في التنظيم أو من العرب، ونادراً ماكان الأهالي يُفضلون الارتباط بالأجانب.

العلي والذي أجريت له دورة استتابة كبقية العاملين في مؤسسات الدولة السورية الذين بقوا في مناطقهم وعايشوا التنظيم أكد أن لا وجود لعقد زواج رسمي، وإنما يقتصر الأمر على الإيجاب والقبول أمام شيخ من التنظيم وشهود ، ليُسجل في سجلات "المحكمة الإسلامية" التابعة للتنظيم المذكور.

ماذا تقول الشؤون المدنية؟

مدير الشؤون المدنية بدير الزور محمود المحمود أكد في حديث ل"وكالة أنباء آسيا" أن مديريته واجهت محاولات عدة لتسجيل مواليد زيجات فتيات من المدينة وريفها بعناصر "داعش" العرب، لكن من المحال أن يتم ذلك نظراً للوثائق المطلوبة من كلا الطرفين .

ويضيف : أذكر في العام المنصرم واجهنا حالة كهذه عندما جاءت امرأة ستينية لتسجيل مولود يبلغ من العمر عامين على أنه مولودها ، تأملنا الحالة وعمر المرأة ليتبين معنا مع اعترافها أن المولود لابنتها المتزوجة من عنصر في التنظيم. من غير الممكن تسجيل هكذا حالات لا لجهة صك الزواج ولا للمواليد، فعملية تسجيل الولادة محكومة بضوابط من قبيل إخبار ولادة من المستشفى أو الطبيب المولد أو القابلة القانونية، شهادة ولادة يتم الحصول عليها من المختار بناء على إخبار الولادة المذكور أعلاه، الأمر الثالث البطاقة العائلية، وفي حال عدم وجودها تُطلب بطاقتي الزوج والزوجة الشخصيتين مع بيان عائلي يُثبت الزواج ، وبهذه الوثائق فقط يتم التسجيل كما يؤكد المحمود.

ويلفت مدير الشؤون المدنية إلى أنه حتى ما خصّ التسجيل للولادات الأجنبية الواقعة على الأرض السورية لمن أوضاعهم طبيعية فلها أيضاً وثائقها التي تتضمن شهادة ولادة صادرة عن مختار المنطقة بالاستناد لإخبار ولادة من المشفى أو الطبيب المولد أو القابلة القانونية، بالإضافة لصورة عن جوازي سفر الزوجين وشهادة زواجهما.

وحول ما إذا كان قانون مجهولي النسب الذي يناقشه مجلس الشعب منذ العام 2018 يشمل مواليد زيجات "الدواعش" كما قال بعض أعضاء مجلس الشعب الرافضين له، أكد المحمود أن هذا القانون لا يتعلق بهم ، وقد سمعنا بإقراره، ولكن لم يصلنا شيء بما يخصه، فالأمر يتبعه مرسوم رئاسي ، وهو قانون شهدت نقاشاته في مجلس الشعب تباينات عدة ، وهو خاص باللقطاء ، ربما يستفيد منه مواليد المسلحين من الجنسية السورية، ولكن ليس العرب على حد علمي.

يضيف: ما لايعرفه كثير من السوريبن أن"اللقطاء" أو "مجهولي النسب"، ممّن لا يوجد لهم أبٌ أو أمٌّ، يسجّلون في وزارة الداخلية في سجّل خاصّ بهم، ولا يمكن لأحد من أبناء المجتمع معرفة ذلك، إلا وفق أسس قانونية حدّدها القانون نفسه، بمعنى أنّ الدولة قادرة على متابعتهم ومعرفة تفاصيل حياتهم بشكل غير مكشوف حتى من قبلهم، وهناك قاعدة معلومات خاصة بهم يمكن للدولة ومؤسساتها العودة إليها متى شاءت.

لا شيء يؤكد حتى اليوم أن المواليد لأب "داعشي" هم من الملحوظين في القانون الذي يناقشه مجلس الشعب، وبالمقابل لا شيء ينفي إمكانية شملهم فيه، وحدها الأيام القادمة ستوضح إن كانت الدولة السورية قد أخذت قرارها بقبول أبناء أعدائها في المجتمع، والسماح لهم ولأمهاتهم بالاندماج، وإلا فإن أحداً لا يعرف مصير هؤلاء - وهم بالآلاف - وما يمكن أن يتسببوا به فيما لو تم لفظهم من قبل الجميع!

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10