أليف شفق .. السحر في البساطة

خاص - عادل أحمد شريفي

2020.07.22 - 11:52
Facebook Share
طباعة

 
لا يخفى على القارئ أن الرّوائيّة التّركية "أليف شفق" لها أسلوب خاص ومميز، ينقلنا إلى عوالمها العجيبة من اللحظة الأولى، وهذه ميزة فريدة قد لا يتمتع بها الكثير من الرّوائيين، وربّما المشاهير منهم، فاستبدادك بالقارئ وإجباره على الولوج إلى عالم آخر غير الواقع الذي يعيشه هو أوّل مفاتيح النّجاح الرّوائي، فما هي أدوات "أليف" المميّزة التي مكّنتها من ذلك؟
سحر العوالم:
لا بدّ أن أليف شفق تأثّرت بقصص ألف ليلة وليلة، ذاك الكتاب السّاحر الذي لا يُملّ من تصفّحه، ويستهوي الجميع، الكبار، الصّغار، الشرقيين، الغربيين، اليمين، اليسار، فكتاب يمتلك كماً هائلاً من الحكمة القديمة الممثلّة بشخصيّات وحكايات غنيّة لا يمكن إلا أن يستلب عقلك، وينقلك على بساط الرّيح إلى دنيا أخرى، بسيطة معقّدة في آنٍ معاً، تخرجك من قمم كبتك وهمومك إلى فضاء الخيال السّاحر، فاعتماد أليف شفق على المادّة التّاريخيّة -وهي مميّزة جداً في اختيارها- ونقلها لنا باحترافيّة عالية، يحقق لها المطلوب من استبداد الكاتب بالقارئ (وهو أمر إيجابي)، ونقله فوراً من واقعٍ إلى آخر.
سحر الشخصيّات:
شخصيّات أليف شفق بسيطة جداً، واعتياديّة، يمكن أن نراها في كل مكان، ردود أفعالها طبيعيّة ومتوقّعة، لكنّها توظّفها لخدمة النصّ العام بامتياز ودقّة قد تكون مثاليّة، كما أنّها توظّف للنصّ الكثير من الشخصيّات الثانوية يقومون بدور الكومبارس لإبراز سمات شخصيّاتها الرئيسيّة، كي تخفف الحمل على تلك الشخصيات البسيطة كما ذكرنا، وهو أسلوب خطير، وإن لم يستطع الرّوائي التّعامل معه بنجاح سيقع في الرّتابة والسطحيّة، وهو ما تبرع أليف في الابتعاد عنه، وتحملنا إلى الوقوع في حبّ الشّخصيات، والتّأثر بها.
تشابك الأحداث:
تتميّز روايات أليف شفق بتلك الحبكة المتداخلة بشكل كبير، وربّما العوالم المتداخلة ببعضها رغم اختلافها، إلا أنّ ذلك لا يُظهر في الحبكة أيّ ضعف -على صعوبة هذا الأمر- بل على العكس، ترى الأحداث متناسقة، متكاملة تخدم النصّ العام بكلّ انسيابيّة وسلاسة.
الاعتماد على العلوم القديمة:
لا يخفى على مطّلع خبير اعتماد أليف شفق الكلّي على علوم الطّاقة والأفكار الصّوفيّة، كأفكار رئيسيّة يدور حولها النّص، مع ما لذلك من تشويق خاص يضيء لدى القارئ الزّوايا الميّتة من روحه، فبعد أن أسرتنا الحداثة بمادّيتها الكتيمة، هناك عودة للشفافيّة من جديد، وهناك الكثير من الكتّاب الذين ينحون هذا المنحى أيضاً، وعلى رأسهم باولو كويلو، وليس غريباً أن نرى أن هذه المدرسة الآن هي الأكثر متابعةً في العالم مقارنةً بغيرها.
أخيراً لا بدّ لنا أن نذكر أنّ النّقاد يعيبون على أليف شفق بساطة لغتها، ومباشرتها، وابتعادها عن الأسلوب العميق الذي يتميّز به كبار الروائيين العالميين، إلا أنّ هذا الأمر لا يغيّر من واقع أنّها كاتبة متفوّقة، وكتبها هي الأكثر مبيعاً حول العالم، إذ ربّما ملّ القراء ذاك العمق الذي يتعب القارئ في زمن إيقاعه سريع جداً.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6