"الضربات المجهولة": تبادل معلومات بين روسيا وتركيا.. أم مجرد صدفة؟

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.07.17 - 02:43
Facebook Share
طباعة

 
تؤكد مصادر صحفية مقربة من "قوات سورية الديمقراطية"، أن الانفجار الذي وقع مساء الأربعاء في مستودع للذخيرة داخل "محلج القطن"، الواقع في الطرف الشمالي الغربي من مدينة الحسكة، تزامن مع اجتماع لقيادات من "حزب العمال الكردستاني"، من حملة الجنسيات المتعددة داخل المقر الذي حولته "قسد"، إلى مصنع للصواريخ، وبجزء منه مستودع لصواريخ من نوع "أرض - أرض"، غالبيتها تسلمتها من "القوات الأمريكية"، خلال مراحل سابقة.
المصدر أوضح أن عشرة أشخاص من قيادات "الكردستاني"، كانوا قد اجتمعوا على مأدبة غداء في "مطعم طيفور"، في مدينة الحسكة، قبل توجههم إلى مقر "محلج القطن"، الذي يعد من أهم مقرات "قوات سورية الديمقراطية"، في مدينة الحسكة، قبل أن يحدث الانفجار الذي أسفر عن حريق وانفجارات متواصلة حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، وفيما قالت "الآسايش"، في بيان رسمي لها إن الأضرار اقتصرت على الماديات، فإن العدد الحقيقي للقتلى تجاوز ٢٠ من بينهم كامل القيادات التي كانت حاضرة للاجتماع.
بحسب المصادر، فإن فرضية "الماس الكهربائي"، الذي أدى لعملية التفجير غير صحيحة، ومن المستحيل أن يتم إدخال سيارة مفخخة أو زراعة عبوة ناسفة بالقرب من المستودع، الأمر الذي يرجح فرضية الاستهداف من قبل الطيران المسير التركي الذي تأكد تحليقه فوق المكان في ساعات الليل وعملت "قسد"، على استهدافه من خلال الرشاشات الثقيلة.
المصدر اعتبر عدم الإعلان التركي عن العملية وتبنيها بشكل رسمي ناتج عن مسألتين، الأولى عدم التأكد من نتائج الاستهداف وما إذا أفضى إلى مقتل المستهدفين خاصة وأن "قسد"، ومن خلفها "الكردستاني"، تكتموا على الخسائر البشرية التي من غير المعقول عدم حدوثها في مثل هذا التفجير، أما السبب الثاني فيكمن في محاولة الأتراك لـ "تجنب الاحتكاك مع الجانب الأمريكي"، فمثل هذه العملية قد تهدد كامل التنسيق "الأمريكي - التركي"، حول مناطق الشمال.
كما أن الاتراك لم يعلنوا مسؤوليتهم عن الاستهدافين الذين نفذهما "المسير التركي"، مساء أمس، الخميس، جنوب مدينة الدرباسية، والذي أسفر أحدهما عن إصابة اثنين من عناصر "الشرطة العسكرية الروسية"، و "مترجم سوري"، خلال تفقد دورية روسية لإحدى نقاط "قسد"، التي انفجرت فيها "قنبلة صوتية"، قبل الاستهداف بحوالي ٤٥ دقيقة، كما أصيب في الاستهداف نفسه اثنين من عناصر "قسد".
ماذا حدث في الباب؟
ليل الأربعاء أيضاً، شهدت مدينة الباب بريف حلب الشرقي ثلاث غارات استهدفت قافلة مكونة من ثلاث شاحنات محملة بـ "صواريخ غراد"، كانت في طريقها إلى الفصائل المسلحة في شمال غرب سورية، وبحسب المصادر المحلية فإن الشحنة دخلت من معابر التهريب التي تربط مناطق سيطرة الفصائل الموالية لـ "تركيا"، والتي تعرف بـ "الجيش الوطني"، مع مناطق "قوات سورية الديمقراطية"، فيما يشير إلى وجود تجارة أسلحة بين الطرفين الذين من المفترض أنهما على عداء .
الاستهداف الذي لم يتبناه أي طرف، حمّل من قبل الفصائل المسلحة لـ "الجانب الروسي"، الأمر الذي اعتبره مراقبون عملية تبادل معلومات استخبارية بين "موسكو"، و "أنقرة"، أفضت إلى استهداف الاجتماع الكردي مقابل استهداف الصواريخ التي كانت في طريقها إلى "إدلب"، ما يشير إلى وجود تفاهم عال المستوى بين الطرفين فيما يخص التنسيق في الضربات، إذ لم يصدر بيان عن الجانب التركي يدين الاستهداف الذي حصل بالقرب من قواعد للقوات التركية في ريف حلب الشرقي والتي من أبزرها "قاعدة جبل عقيل"، الواقعة بالطرف الغربي من مدينة الباب.
ومع تجدد الغارات "مجهولة الهوية"، على محيط مدينة الباب ليل أمس، الخميس، عادت القوات التركية لإطفاء الأنوار في قواعدها الموجودة في المنطقة كما فعلت يوم الأربعاء، ثم وجهت الفصائل الموالية لها لـ "رفع حالة الاستنفار على خطوط التماس"، ما دفع الفصائل إلى تعزيز نقاطها الواقعة على تماس مباشر مع الجيش السوري في جنوب وغرب مدينة الباب التي تعد واحدة من أهم وأكبر النقاط الواقعة على الطريق "M4"، بريف حلب الشرقي، إذ تسيطر القوات التركية على مسافة لا تقل عن ١٥٠ كم من هذه الطريق في منطقة حيوية منه.
الجيش السوري كان قد دفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق "منبج و الباب"، بريف حلب الشرقي خلال الشهر الماضي، وتقول مصادر ميدانية إن احتمال التقدم في المنطقة واستعادة السيطرة على الطريق "M4"، ليس مستبعداً إذا ما بقيت الفصائل الموالية لتركية مستمرة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري مفعوله في ريف حلب الشرقي، إلا أنه لا توجد بوادر حالية لفتح معركة قد تكون موازية لـ "معركة إدلب"، التي من شأنها أن تغير مسار الحرب الدائرة في سورية كلياً باستعادة السيطرة على الطريق "M4"، في الجزء الواصل بين محافظتي "حلب - اللاذقية".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7