"الجريمة الصامتة".. العوَز يدفع السوريين إلى عرض أعضائهم للبيع "علناً"!

نور ملحم _ وكالة أنباء آسيا

2020.07.16 - 10:30
Facebook Share
طباعة

 "الجريمة الصامتة"، حديث معظم الأطباء في سوريا اليوم، وهي تعني الإتجار بالأعضاء البشرية، التي أصبحت تتم بشكل علني بعدما كانت تُمارس في الخفاء وبحالات أقل.
فبعد دخول تطبيق قانون قيصر حيّز التنفيذ، وانخفاض قيمة الليرة السورية بشكل حاد، وما رافقه من ارتفاع جنوني في أسعار السلع بما فيها المواد الغذائية، باتت الحاجات الأساسية للمواطن السوري حلماً، مما دفع أعداد كبيرة من السوريين، إلى عرض أعضائهم للبيع والتعيّش على ثمنها.
وتفيد تقديرات نسبة الفقر في سوريا حالياً، وفق إحصائيات دولية عدّة، إلى نسبة تتراوح بين 80 و95%، مقارنة بأقلّ من 30% قبل عام 2011 ، كل ذلك أدى إلى انتشار الإعلانات التي تطلب التبرّع بكلية، فعلّقت على جدران في شوارع المدن الرئيسية. ولم تقتصر هذه الإعلانات على من يحتاج إلى كلية أو قرنية، بل تعدّاها إلى إعلان المواطنين عن استعدادهم لبيع جزء من كبدهم.
شبكات داخلية وخارجية..
هذه الإعلانات، وفق حديث الدكتور بهجت عكروش (المدير السابق لمشفى ابن النفيس بدمشق) لـ وكالة أنباء آسيا، ما هي إلا طرف خيط يوصل لشبكات تشتري الأعضاء البشرية وتبيعها داخل أو خارج البلاد بأسعار مضاعفة، مستفيدةً من غياب الرقابة بشكل تام.
ويؤكد عكروش، أنه مع تفشي الفقر في سوريا، توسعت بشكل غير مسبوق تجارة الأعضاء البشرية في البلاد، حيث انتشر أطباء وسماسرة يقومون بإتمام عمليات البيع في المستشفيات، وذلك في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة وضعف قدرة المواطنين على تلبية حاجاتهم اليومية الأساسية.
ويلفت مدير "ابن النفيس" السابق إلى أنه ضمن الأوضاع المعيشية الصعبة أصبحت العملية أسهل وأرخص، للحصول على أعضاء السوريين، حيث يتم بيع الأعضاء عبر مافيات منظمات طبية وغير طبية تستهدف السوريين، بدءاً من الكشف على الضحايا، وصولاً إلى إجراء العملية، وهي تستهدف الأصحاء، فأعضاء المرضى غير مرغوبة وتتم العملية عبر دول عدة.
فصل أطباء متورطين ...
وبحسب الدكتور عكروش، فقد تم فصل العديد من الأطباء السوريين بعدما تم التأكد من تعاملهم مع الخارج لبيع الأعضاء البشرية، مستغلين الظروف الراهنة، مبيناً أن المافيات تنشط في المناطق الحدودية، وخصوصاً في مناطق الشمال السوري ومخيمات اللجوء، على مرأى ومسمع من حكومات تلك الدول من دون أن تحرك ساكناً، مشيراً إلى أن سوريا من الدول النادرة التي يوجد فيها رقابة على الإتجار بالبشر، والقانون السوري يعاقب عليه.
بالأرقام ...
وكانت هيئة الطب الشرعي بدمشق صرّحت بأنّها رصدت سبع حالات "بيع كلية" في محافظة دمشق، فقط خلال اليومين الماضيين، مبينة أنّ سعر الكلية الواحدة قد وصل إلى 35 مليون ليرة سورية أي ما يعادل 15 ألف دولار أمريكي.
وفي إحدى الإحصائيات، أكدت هيئة الطب الشرعي أنّ بيع أعضاء السوريين في السوق السوداء طال 15 ألف سوري، مبررةً حصولها في مناطق بعيدة عن الأنظار.
بالمقابل فإن جهات سورية حكومية، ومنها قسم الطب الشرعي في جامعة دمشق، تحدثت عن ازدهار تجارة الأعضاء في سوريا، فوثقت نحو عشرين ألف حالة بيع أعضاء حتى العام الفائت، أغلبها كلى وقرنيات عين، وبشكل خاص ممن هم دون سن العشرين، كما وثّقت محاكم دمشق ورود عشرات الشكاوى المتعلقة بتجارة الأعضاء البشرية ضد عدد من الأطباء والعيادات، لكن دون أن يتعدى الحديث تلك التوثيقات والأرقام.
القانون يحكم ...
القانون السوري يمنع منعاً باتاً بيع الأعضاء البشرية، ويجرّم من يقوم بذلك بعقوبات جنائية تصل إلى الحكم بالسجن والأشغال الشاقة، ومادية تتمثل في دفع غرامات مالية بحسب ما صرح به نقيب المحامين السابق نزار اسكيف لوكالة أنباء آسيا، مبيناً أنه يسمح بالتبرع بتلك الأعضاء بالمجان دون مقابل، حيث يقرّ المتبرع لدى الكاتب بالعدل بشكل خطي، برغبته وموافقته على التبرع، "وهو ما يدفع التجار إلى نشر إعلانات تبحث عن متبرعين وليس عمن يرغبون في بيع أعضائهم" حسب اسكيف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2