عمليات مكثفة لـ "الحربي" ضد "مسلحي إدلب": الجولاني "أكبر الخاسرين"

وسام دالاتي – وكالة أنباء آسيا

2020.07.15 - 05:54
Facebook Share
طباعة

 شهدت مناطق شمال غرب سورية عمليات مكثفة من قبل سلاحي الجو السوري والروسي خلال ٢٤ ساعة الماضية، الأمر الذي وصف بـ "رد الفعل الروسي" على استهداف الدورية المشتركة مع القوات التركية على الطريق الدولية "M4"، بالقرب من بلدة "مصيبين"، إلى الغرب من مدينة "أريحا"، بريف إدلب الجنوبي، وفيما يبدو أن اتهام مركز المصالحة الروسية لـ "مسلحي إدلب"، عمومياً، فقد تبادلت الفصائل المسلحة الاتهامات بالوقوف وراء استهداف الدورية المشتركة التي أدت لإصابة عدد من عناصر "الشرطة العسكرية الروسية"، بهدف إسقاط وقف إطلاق النار في شمال غرب البلاد.

فعل أم رد فعل..؟

توسع دائرة الاستهدافات الجوية والصاروخية لتشمل مناطق من ريف اللاذقية الشمالي حيث يتمركز كل من "الحزب الإسلامي التركستاني - مجاهدو القوقاز"، إضافة لمناطق تسيطر عليها "جبهة النصرة"، بريف إدلب، وأخرى تسيطر عليها المجموعات المنضوية تحت مسمى "غرفة علمليات واثبتوا"، دفع بعض المصادر الميدانية لاعتبار الاستهدافات بمثابة تمهيد "سوري - روسي"، لعملية تقدم برّية من الممكن أن تتوقف بعد السيطرة على الطريق الدولي، وتأمينه بمسافة لا تقل عن ١٠ كم إلى الشمال منه.

الاستهدافات طالت مواقع للفصائل المسلحة المتعددة المسميات في كل من "البارة - دير سنبل - كفر عويد - محيط أريحا"، بريف إدلب، ومرتفعات "كباني"، بريف اللاذقية الشمالي، ما أسفر عن سقوط خسائر بشرية في صفوف الفصائل المسلحة، وتشدد المصادر على أن الغارات والاستهدافات الأرضية لم تهدد سلامة أي من النقاط التركية المنتشرة في محافظة إدلب عموماً، والتي كانت حكومة أنقرة قد عملت على تعزيزها خلال الأسابيع الأخيرة بعدد كبير من الآليات العسكرية والأفراد، فيما كانت القوات السورية قد نقلت تعزيزات وصفت بـ "الضخمة"، إلى المناطق الواقعة بريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي الشرقي.

ويبدو أن ذهاب القوات السورية بدعم روسي نحو عملية استعادة السيطرة على الطريق "M4"، هو الحل الامثل لإعادة افتتاح الطريق أمام الحركة التجارية ونقل الركاب بين محافظتي حلب واللاذقية، إذ فشل الجانب التركي في تنفيذ تعهداته فيما يخص تطبيق الاتفاق الذي وقِّع خلال القمة التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع نظيره الروسي "فلاديمير بوتين"، في العاصمة الروسية في الخامس من شهر آذار الماضي، والذي تعهدت فيه أنقرة بإخلاء الطريق "M4" من المسلحين وأي معوقات ميدانية لإعادة الحركة التجارية إليه، مقابل وقف العملية العسكرية السورية التي أفضت حينذاك للسيطرة على نقاط بارزة منها "معرة النعمان"، التي تعد عقدة مواصلات حيوية تربط الطريقين "M4" و "M5".

النصرة أم حراس الدين..؟

تشير معطيات استهداف الدورية المشتركة في بلدة "مصيبين"، إلى احتمالات عدة، الأول يفضي لوقوف تنظيم "جبهة النصرة"، وراء العملية لكونه من الجهات الرافضة للانسحاب من الطريق، وكان قد دفع أنصاره إلى "الاعتصام" أكثر من مرة لقطع الطريق أمام الدوريات المشتركة، ودفع عناصر منه إلى ارتداء الزي النسوي "النقاب"، للقيام برجم الدوريات بالحجارة في أكثر من مرة، كما أن احتياج زعيم التنظيم "أبو محمد الجولاني"، لإشعال الجبهات بهدف تنفيس الاحتقان بين الفصائل الجهادية المعادية له وعلى رأسها "حراس الدين"، وحلفائه في "غرفة عمليات واثبتوا"، تفضي إلى وقوف "الجولاني"، بشكل أساسي وراء العملية بهدف إسقاط وقف إطلاق النار وإشغال الفصائل بمعركة دفاعية جديدة ضد الدولة السورية.

موازين المعركة التي تميل لصالح "دمشق"، مع عدم وجود احتمال لتدخل الأتراك في عرقلة العملية من شأنها، مع اتهام "حراس الدين"، لـ "الجولاني"، بموالاة الأتراك والانصياع لأوامرهم، من شأنها أن تكون تفسيرات تدفع "حراس الدين"، نحو إشعال "إدلب"، بما يفقد "الجولاني"، ثقة الجانب التركي به، ويدفعه لخسارة المزيد من الأراضي، والمزيد من النقاط في "الساحة الجهادية"، داخلياً، وسيكون من السهل على منافسيه التخلص منه بعد أن جنح مؤخراً نحو استخدام ورقة "الفضائح الجنسية"، لكسب صمتهم لا ولائهم، الأمر الذي قد يفضي إلى أن "حراس الدين"، تسعى للزج بـ "النصرة"، في معركة منفردة ضد القوات السورية من شأنها أن تضعف القدرة البشرية والعسكرية لـ "الجولاني"، الأمر الذي يسهل "تنحيته"، أو تصفيته"، لاحقا من قبل منافسيه وعلى رأسهم "أبو مالك التلي"، الذي بات يشكل قوة لا يستهان بها في إدلب على المستويين العسكري والمالي.

يشير الاحتمالان إلى أن "أبو محمد الجولاني"، سيكون أكثر الخاسرين من عملية استهداف الدورية الروسية في بلدة "مصيبين"، فإن كان يحاول تنفيس الاحتقان الجهادي بدفع الفصائل نحو معركة ضد الدولة السورية، أو كانت الفصائل المنافسة له هي من تحاول اشعال شمال غرب البلاد، فإن زعيم النصرة على بعد مسافة قصيرة من مواجهة مشكلات كبرى تتمثل بـ "خسارة المزيد من المناطق" بما يقلص نفوذه ويزيد الاحتقان ضده، الأمر الذي قد يفضي نحو "إنقلاب أبيض"، ضد أو "اغتياله"، ولا يستبعد أن يكون "الجولاني"، بطل عملية تصفية جديدة للرؤوس اليانعة في صفوف القاعدة على يد "الأمريكيين"، أسوة بمن سبقه وعلى رأسهم "أبو بكر البغدادي".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10