طوابير السوريين بانتظار حفنة رز مدعومة.. والحكومة تناقش رفع الدعم!

لودي علي _ وكالة أنباء آسيا

2020.07.13 - 04:57
Facebook Share
طباعة

 في الوقت الذي تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطن السوري كثيراً، وتئن النسبة الكبرى من السوريين تحت خط الجوع، تلوح الحكومة باحتمال رفع الدعم عما تبقى من مواد مدعومة أو حصر هذا الدعم بحلقة أضيق من المستفيدين.
رفع الدعم على ما يبدو سينتقل إلى مرحلة أخرى من العلنية، فبعد أن كانت الحكومة تقوم به بشكل مبطن وجزئي؛ عبر حصره بالبطاقة الذكية، أو تحديد الكميات التي يحق للمواطن أن يحصل عليها بالسعر المدعوم، اقترحت وزارة الاقتصاد مؤخرا رفع الدعم الحكومي واختصاره بفئة قليلة من المستحقين، مقابل رفع الأجور، لكن مخاوف السوريين من هذا المقترح تنبع من خوفهم أن يكون رفع الأجور غير كافٍ مقارنةً بالأسعار الملتهبة الحالية، لاسيما مع حاجتهم الشديدة للحصول على بعض المواد المدعومة مخفّضة السعر باعتبارها البحصة التي تسند الجرة.

بهذا الخصوص يقول عضو مجلس الشعب والاقتصادي هادي شرف: "إن خطة الأربع سنوات الماضية كانت موجهة لدعم الإنتاج والمشاريع المتوسطة والصغيرة بهدف تخفيض الأسعار، لكن هناك نسبة من التجار وهم ليسوا بتجار بل مرتزقة لا يلتزمون بالضوابط وينتظرون الدعم للاستفادة من الفرق، فإذا زادت الرواتب، سترتفع الأسعار، لذلك يجب أن نصل أولاً إلى توازن بين الإنتاج وعملية الدعم" .

ويؤكد شرف أنه لا يؤيد رفع الدعم، فالتوقيت غير مناسب الآن، وهذا موضوع يجب تأجيله ريثما نصل فعلا إلى توازن بين الإنتاج والدعم، فلا نستطيع أن نجعل الرواتب متناسبة مع الأسعار إلا عندما يصبح لدينا وفرة بالإنتاج.
ويلفت شرف إلى أن رفع الدعم لا يمكن أن يتم إلا عندما تكون الدولة منتظمة وسوق العمل منتظم، والإنتاج جيد.

وبالعودة إلى حقبة اقتصادية جيدة بالنسبة لسوريا، يقول عضو مجلس الشعب:" لو فكروا أن يرفعوا الدعم عام 2010 مثلا كان ذلك ممكنا وبشكل تدريجي يتناسب مع دخل المواطن آنذاك، أما الآن فلا يوجد دخل، لذا ليس من المنطق طرح رفع الدعم، خاصة مع غياب القدرة على توفير أدوات الإنتاج".

دعم غير حقيقي

من جهته، يجد الخبير الاقتصادي عمار يوسف أن الدعم الذي تقدمه الحكومة الآن هو دعم غير حقيقي، فهي تدعم البنزين بنسبة 20 إلى 30%، أما السكر والرز فلا يوجد أي دعم مقارنةً بالدعم الذي حظيت به المواد التموينية سابقا، أما الخبز فهو فعلا مدعوم حتى الآن، لكن الحكومة في طريقها نحو رفعه قريباً.

وبخصوص موضوع زيادة الرواتب يوضح يوسف:" تحتاج العائلة السورية إلى 650 ألف ليرة سورية شهرياً فقط لتأمين مسكن وأكل وشرب، فهل ستحقق الزيادة هذا الدخل؟ بالطبع لا، فأي زيادة قادمة لن تتجاوز مبلغ 30 ألف ليرة بأحسن الأحول".

مضيفاً: "يجب أن نسأل أنفسنا لمن زيادة الرواتب، فنحن لدينا مليوني موظف، ماذا عن الآخرين من قطاع خاص وأعمال حرة، وماذا من الممكن أن تفعل الـ 30 ألف ليرة سورية من الزيادة أمام هذا الغلاء".

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى أن المواطن السوري يعيش اليوم بما يعادل 30 دولار تقريبا، وإذا ارتفع سعر الدولار 5% الأسعار ترتفع 20%، أما عندما ينخفض 2% تبقى الأسعار كما هي، فالأسعار الآن زادت خمسين ضعفاً، خلافا لنسبة ارتفاع سعر الدولار.

ويرى يوسف أنه لا يوجد حل (لا بدعم ولا بغير دعم)، إلا باجتثاث الفساد وتقويم عمل الحكومة وسياساتها، فالوضع مأساوي جداً، ونحن باتجاه الهاوية والجوع الحقيقي خلال أشهر إذا لم نشهد إصلاح اقتصادي كامل. يقول"نريد معجزة للحل، وزمن المعجزات ولى منذ زمن بعيد"!.
تشوه أسعار.

من جهتها ترى وزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي، أن الدعم الحكومي لبعض السلع تم اعتماده في عدد من الدول لتأمين المواد الأساسية للمواطنين، وخصوصا في حالة انخفاض دخل غالبية الناس، ولكن الدعم يخلق تشوه أسعار المواد المدعومة، كما يشجع الموظفين على الفساد من خلال بيع هذه المواد للتجار ليعاد بيعها في السوق السوداء، وفي هذه الحالة تُسجل خسارة للدولة مقابل استفادة بعض الفاسدين.

وتوضح عاصي أن قرار رفع الدعم يجب أن يكون مترافقاً مع دراسة لتطوير دخول الناس؛ الموظفين وغيرهم بشكل مناسب.

حفنة رز..

بالنهاية وفي ظل تراجع المستوى المعيشي للسوريين، لاسيما مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد في ظل الحصار الاقتصادي وتطبيق قانون قيصر والاستنزاف بعد 9 سنوات من الحرب، لابد أن تكون القرارات الحكومية متناسبة مع الواقع، فكيف من الممكن رفع ما تبقى من دعم في الوقت الذي يقف فيه السوريون طوابير أمام مؤسسات الدولة للحصول على حفنة سكر أو رز مدعوم؟

لا شك بأن معظم السوريين سيعتبرون قرار من هذا النوع، هو كمن يحرم الغريق من القشة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1