بكركي.. رأس حربة مشروع "حياد لبنان"

يوسف الصايغ - وكالة أنباء آسيا

2020.07.11 - 12:33
Facebook Share
طباعة



 

في ظل التطورات السياسية على الساحة اللبنانية والدخول الأميركي المباشر عبر مواقف وتصريحات السفيرة شيا تارة، وعبر تصريحات وزير الخارجية بوميو تارة أخرى، برزت مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة يوم الأحد الفائت، والتي جاءت سياسية بامتياز حملت في طياتها بوادر مشروع سياسي متجدد عنوانه إحياء مقولة قوة لبنان في ضعفه التي أطلقها مؤسس حزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل.

وما يدلل على وجود مشروع سياسي خلف مواقف البطريرك الراعي، سلسلة الزيارات التي شهدتها بكركي حيث قام وفد من نواب القوات اللبنانية بزياردة دعم للراعي، وتلاها زيارة لرئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان الذي وجد في كلام الراعي إحياء لورقة "إعلان بعبدا" التي تتلاقي في مضمونها مع كلام الراعي ودعوته لفك الحصار عما أسماه بـ "الشرعية والقرار الوطني الحر"، والطلب من الأمم المتحدة العمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإعلان حياده"، كما برزت الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى بكركي والمواقف التي أطلقها بعد لقائه الراعي، والتي تصب في خانة دعم مواقف بكركي.

مصادر سياسية متابعة تشير عبر "وكالة أنباء آسيا" إلى أنه "بات واضحا أن هناك بعض الجهات التي تعمل على استعادة مفردات ومصطلحات، كنا نظن أنها باتت جزءاً من الماضي الذي لا نتمنى أن نستعيده لا سيما وأنها كانت سبباً في ما تعرض له لبنان من ويلات وحروب ودمار، في ظل ضعف لبنان آنذاك وعدم امتلاكه أيا من أوراق القوة، حيث تحول إلى مسرح للعمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم أنه كان حيادياً وضعيفاً في تلك الفترة والرهان كان آنذاك على الشرعية الدولة، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة، والتي فشلت جميعها في كبح جماح الاجتياح الإسرائيلي للبنان وما تلاه من حروب وتدمير ومجازر".

ومن هنا ترى المصادر أن "المطالبة بـ"تحييد لبنان" هي دعوة تستبطن تجريد لبنان من مقومات صموده التي راكمها منذ عشرات السنوات، والتي لولاها لما تمكن من تحرير العاصمة بيروت في ثمانينات القرن الماضي ولما خرجت قوات المارينز الأميركية التي كانت تحتل الشاطىء اللبناني، وبالطبع لما كان تحرير الجنوب تحقق في أيار من العام 2000 وصولا إلى الانتصار الذي حققه لبنان في تموز 2006 وموازنة الردع التي بات يمتلكها لبنان بوجه "إسرائيل".

وتضيف المصادر مشيرة إلى أن "مقولة قوة لبنان في ضعفه" كانت بمثابة الشرارة التي أوصلت لبنان إلى الحرب الأهلية، والتي نجم عنها مئات آلاف الضحايا بعد الاحتلال الإسرائيلي للبنان، ومن هنا فإن لستعادة هذه المقولة تثير المخاوف والهواجس عبر مطالبة مرجعية دينية بها في هذا التوقيت، ما سيؤدي إلى خلق انقسام وبلبلة داخل الكيان اللبناني، وبالتالي شعار "تحييد لبنان" لا تخدم لبنان بظل وجود تهديد دائم من قبل العدو الإسرائيلي برا وجوا ومؤخرا في المياه حيث الثروة النفطية والغازية، وعليه تسأل المصادر عن أي حياد يتكلمون بينما لبنان في عين العاصفة؟.

وتربط المصادر بين مسألة إعادة طرح شعار "حياد لبنان" والذي يتقاطع مع قانون قيصر الهادف إلى التضييق على لبنان وشعبه، اقتصاديا، ومالياً تحت ستار التصدي لحزب الله في الداخل ما يشكّل استهدافا مباشرا لشريحة كبيرة من اللبنانيين، ومن هنا فإن المطالبة بـ"تحييد لبنان" تزامنا مع العقوبات الأميركية يحمل في طياته بوادر سيناريو جديد للتصعيد السياسي على الساحة الداخلية".

في الختام تشير المصادر إلى أن "زيارة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى بكركي تأتي في سياق العمل على تأمين المظلة السياسية إلى جانب القوات اللبنانية وباقي القوى المنضوية في هذا المشروع لطروحات البطريرك الراعي ، ما يعني أننا أصبحنا أمام مشهد ذو شقين، سياسي عنوانه "حياد لبنان"، واقتصادي ومالي، عنوانه قانون قيصر، وهذا ما يطرح سؤالا مشروعاً عن حقيقة وتوقيت استعادة شعار "حياد لبنان" والذي يعتبر نسخة محدثة من شعار "قوة لبنان في ضعفه".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7