تهريب البشر.. التجارة الأكثر رواجاً وخطورة في الشمال السوري: "عادي أم VIP "؟

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.07.10 - 10:17
Facebook Share
طباعة

 أدت الإجراءات المشددة التي اتخذتها الحكومة التركية فيما يخص إغلاق الحدود أمام محاولات تهريب البشر من الأراضي السورية إلى ارتفاع تكاليف العبور غير الشرعي للحدود من قبل الراغبين بالوصول إلى الأراضي التركية كمحطة أولى في طريقهم نحو تحقيق "حلم أوروبا"، إذ غالبا ما تقوم قوات حرس الحدود التركي المعروفة باسم "جندرما"، بإطلاق الرصاص الحي على المدنيين خلال محاولات العبور، والاعتداء الجسدي العنيف على من تلقي القبض عليهم.

تهريب بين العادي و الـ VIP

تقول مصادر أهلية في مدينة "إدلب"، والمناطق التابعة لمدينة "عفرين"، بريف حلب الشمالي الشرقي، إن تكلفة عبور الفرد للحدود باتت تصل إلى ٧٠٠ دولار أمريكي للشخص الواحد في حال استخدام الطرق غير المضمومة، أما العبور الآمن فتبلغ تكلفته ما بين ١٨٠٠ - ٢٠٠٠ دولار أمريكي للشخص الواحد، إذ يقوم مهربو البشر بدفع مبالغ مالية لدوريات الـ "جندرما"، لتسهيل مرور السوريين بشكل آمن.

ويكشف مصدر أهلي عن تفاصيل عملية التهريب خلال حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، مفضلا عدم ذكر اسمه، إذ يقول إن تكاليف عملية التهريب لا تدفع بشكل مباشر للمهرب، وإنما توضع عند طرف ثالث موثوق من قبل الطرفين (المدني والمهرب)، وبعد الدخول إلى الأراضي التركية يقوم أحد شركاء المهرب في "تركيا"، بإرسال مقطع فيديو عبر برنامج التواصل الاجتماعي "واتس آب"، يثبت إتمام عملية عبور المدنيين بشكل آمن إلى داخل الأراضي التركية، ليقوم الوسيط بإتمام عملية الدفع لقاء تقاضيه نسبة ٥% من قيمة المبلغ.

تشير التقديرات إلى مرور نحو ٢٠٠ شخص يومياً للحدود المشتركة مع تركيا من المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية بريف حلب الشمالي الغربي (عفرين ومناطقها)، مؤكدة أن غالبية المهربين النشطين بالمنطقة يتبعون للفصائل المنضوية تحت ما يسمى بـ "الجيش الوطني"، المشكل من قبل الحكومة التركية على أنقاض ما كان يسمى بـ "الجيش الحر"، وفي حال فشل عملية التهريب يتم تأمين مسكن بديل للراغبين بالعبور إلى تركيا لحين توفر فرصة مناسبة للمرور عبر الحدود، كما تؤكد مصادر محلية أن عدداً كبيراً من العوائل التي تمكنت من الوصول إلى "عفرين"، والمناطق التابعة لها قادمة من "دير الزور"، أو "الرقة"، أجبرت على البقاء في مناطق ريف حلب بسبب استحالة دفعها لتكاليف عملية عبور الحدود أو العودة إلى المناطق التي نزحوا منها على خلفية سيطرة "قسد"، عليها خلال الأعوام الماضية.

من الحسكة أصعب

تكتسي عملية تهريب البشر صعوبة بالغة من المناطق التي تسيطر عليها "قوات سورية الديمقراطية"، إلا أنها ليست مستحيلة، ففي حين أن عمليات التهريب كانت تتم من خلال تعامل مهربي البشر مع عناصر "حرس الحدود التركي"في البوابات الواقعة في مدينتي "تل أبيض - رأس العين"، إلا أن الأمر تبدل بشكل جذري بعد العملية العسكرية التي شنتها القوات التركية في تشرين الأول من العام الماضي تحت مسمى "نبع السلام"، وانتهت بسيطرة أنقرة والفصائل الموالية لها على المدينتنين، وحالياً تتم عملية التهريب من خلال طريقين، الأول ينسق من خلاله مهربو البشر المرتبطين بـ "قسد"، مع الفصائل الموالية لـ "أنقرة"، ليتم عبور المدنيين إلى "رأس العين"، أو "تل أبيض"، ومن ثم يتكفل مهرب آخر بإتمام عملية العبور نحو الأراضي التركية، فيما الطريق الثانية تتم من خلال تنسيق مهربي البشر في مناطق "عامودا - الدرباسية - القحطانية - المالكية"، مع حرس الحدود التركي لمرور المدنيين إلى الأراضي التركية، أو من خلال أنفاق تربط بين الأراضي السورية والتركية متجاوزة جدار فصل الحدود الذي أنشأته السلطات التركية في المناطق المذكورة.

وتبلغ تكلفة التهريب من مناطق محافظة الحسكة نحو ٣٠٠٠ دولار أمريكي، وبحسب مصادر أهلية فقد خفت حركة التهريب بسبب ارتفاع أسعار صرف الدولار الأمريكي في الأسواق السوداء، إلا أن غالبية الزبائن الذين يحاولون العبور حالياً هم من العوائل التي ترتبط بتنظيم "داعش"، وقد سجل تزايد في محاولات الهروب من "مخيم الهول"، الواقع بريف الحسكة الشرقي من قبل الأجانب المرتبطين بالتنظيم، والذين يحصلون على دعم مالي من خلال الحوالات الخارجية التي تسمح "قسد" بوصولها عبر مكتب أحد شركات التحويل التي تمكنت بدورها من افتتاح مكتب لها في الجناح المخصص لإقامة الأجانب في المخيم الذي يقطنه نحو ٦٣ ألف شخص غالبيتهم من اﻷسر المرتبطة بـ "داعش"، وتم إجلاؤها إلى المخيم من خلال الاتفاق الذي أفضى لسيطرة "قسد" على بلدة "باغوز فوقاني" بريف دير الزور الجنوبي الشرقي في آذار من العام ٢٠١٩، والتي كانت تعد آخر معاقل التنظيم في الأراضي السورية.

بـالأرقام

تقول إحصائية غير رسمية إن حرس الحدود التركي (جندرما)، قتل ما يزيد عن ١٢٠ سورياً منذ بداية العام الحالي، إضافة لإصابة نحو ١٠٠ آخرين بجراح نتيجة إطلاق الرصاص بشكل مباشر على قوافل تهريب البشر، فيما بلغت حصيلة ضحايا محاولات عبور الحدود التركية من السوريين نحو ٤٢٠ وفاة و٦٠٠ جريح على الأقل، كما سجل عدد كبير من الاعتداءات الجسدية المباشرة على أشخاص تم إلقاء القبض عليهم من قبل السلطات التركية قبل دخولهم إلى اراضيها.

كما تشير المعلومات إلى أن العوائل الأجنبية التي تقيم في "مخيم الهول"، تتلقى دعماً مالياً شهرياً من خلال الحوالات الخارجية يصل إلى نحو ٣٠٠٠ دولار أمريكي للأسرة الواحدة، وغالباً ما تقوم هذه الأسر بإنفاق ما يقارب ٥٠٠ دولار شهرياً في حين يتم تجميع ما تبقى لتمويل محاولات الهروب التي تتم من خلال التنسيق ما بين "مهربي البشر"، النشطين في منطقة "الهول"، الواقعة على بعد ٤٥ كم إلى الشرق من مدينة الحسكة، مع عناصر الحراسة في المخيم، والمعينيين من قبل "قوات سورية الديمقراطية".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3