الكتاب السوري .. يأكله العث

2020.07.07 - 11:04
Facebook Share
طباعة



 لفتني منذ عدّة أيّام إعلان دار آس للطباعة والنّشر عن نتائج مسابقتها للشعر العمودي، والتي فاز بها عدد من الوجوه الصّاعدة والشّابة، التي تحاول أن تشقّ لنفسها طريقاً في هذا الوعر الصّعب، وأن تجعل لها اسماً في عالمٍ لا يعترف بالضّعفاء، قد سيطرت عليه تكتلات "مافياويّة" تستعمل كلّ أنواع سلطتها الفكريّة والماديّة لسدّ الطّريق على كلّ مغامرٍ قرر أن يخوض غمار الحرف. ثقتي الكاملة بفكر وإبداع صاحب الدّار، الكاتب والروائي الزّميل علي البشلي جعلني مطمئناً للنتائج التي صدرت عن لجنة تحكيم المسابقة، فالأستاذ علي قارئ نهم، وكاتب لا يشقّ له غبار، وهو أهل لإقامة مثل هكذا نشاطات تعيد لأذهاننا -وإن بخجل شديد- صورة سوريا الثّقافية قبل الرّبيع. مع ذلك فإني لم أجد بداً من سؤال زميلي عن مدى البحبوحة التي تعيشها دار آس حتّى توّزع جوائز على الناشئة وسط هذا الخضمّ المتلاطم من الخسائر التي تُمنى بها تباعاً دور النّشر في المنطقة. أجاب الأستاذ علي متهكّماً كعادته: "يا سيّدي تمنيّت أن أكون شاعراً مبتدئاً فأنال جائزةً أنا الآخر، يا صديقي أنت تعرف حقّ المعرفة أن دارنا لم تُنشئ على مبدأ الرّبح وإنما قامت على أمل إعادة بعث الكتاب وتمكين المواهب من نشر أعمالهم الإبداعيّة بسعر يقارب سعر التّكلفة، ونحن كمثيلاتنا دور النّشر، العريقة منها والحديثة، نعاني من وطأة الحجر الصّحي وإلغاء كلّ المعارض التي كنّا نعوّل عليها في تسويق منشوراتنا، ناهيك عن أن أرباح الكتاب باتت شبه معدومة تبعاً لكلفة الطّباعة العالية والورق والعقوبات.. إلخ، الأمر الذي لم يعد يمكننا -بالأساس- من تحمّل نفقات الاشتراك في المعارض ذات الشّهرة الواسعة، كل ذلك جعل من عملنا سراباً يحسبه الظمئان ماءاً! أمّا بخصوص الجوائز التي تمّ توزيعها فإنما هي تقدمة كريمة من شخصيّة فكرية أحبّت أن تشجّع الشعراء الشباب وأن تحفّزهم باسم دارنا لما لها من صيت حسن في الوسط الأدبي".

طبعاً لا يخفى على مشتغلٍ بالقلم، أن دور النّشر في سوريا بغالبيّتها قد تحوّلت منذ زمن غير قصير إلى مجرد سماسرة مطابع، تتكسّب من العمولة التي تنالها من المطابع التي تتعامل معها ليس إلا، وأن ليس هناك توزيع لأي منتجٍ ورقي إلا للأسماء الطنّانة، والكتب الرّائجة، والترجمة، أمّا كتّاب سوريا الناشئون فلهم الله، هم متروكون ومهملون من قبل الهيئات الرّاعية للقلم في البلد، فإذا تسنّى لهم أن يطبعوا كتاباً ما، فإنّه سوف يُهدى مجاناً، أو سيأكله العث على سقيفة بيتٍ، أو في قبوٍ رطب.

من الجدير بالذّكر أن لصاحب دار آس للنّشر رواية من أروع ما كُتب في سورية اسمها "وحدها الحكايات تعيد خلق الأمكنة"، ومجموعة قصصية بعنوان "لا مكان للقبل".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4