نبيه البرجي لـ "آسيا": لم يعد هناك إعلام في لبنان.. أبواق فقط

زينا صقر - وكالة انباء آسيا

2020.07.07 - 10:30
Facebook Share
طباعة

لبنان الذي يعتبر الأكثر حريةً في العالم العربي، تبع موجة الانقسام و قُسِّم حتى "إعلاميا". الواقع الإعلامي اللبناني ينذر بهبوط، حيث نجد لكل فئة أو حزب أو جماعة فيه -مهما كبرت أو صغرت- جهة إعلامية تسوق أفكارها "بحرية" دون رقيب أو حسيب لفحوى و خطورة و ربما تفاهة بعض الأفكار المطروحة عبر قنوات أو مواقعَ خاصة بها .. فإذا كانت السلطة الرابعة مسيرة و ليست مخيرة، فكيف يطالب بعض القائمين عليها بإلغاء الانقسام و الطائفية، و كيف لشعب أنهكته الحروب و الأزمات أن يعتلي عرش الحرية و في الوقت نفسه أن يكون سجين الفئوية و الطائفية التي تسللت خلسةً إلى أفكاره، مكونةً قناعاتٍ مصحوبة بمواقف تصل أحيانا حد التعصب "الفكري" الذي يؤدي حتما لصدام و في بعض الأحيان لحالة فوضى ليست خلاقة و إنما تتربع على عرش التشتت و المزيد من الانقسام.

إذاً، ماذا لو قرر اللبنانيون قلب الطاولة على مشغّلي إعلامهم، و اعتلاء قمة الإهمال؟ ماذا لو أن مشغلي الإعلام اتخذوا موقفا فعالا ضد مصالحهم و أداروا دفة المركب نحو هموم الشعب و إرادته المحقة؟ و لكن هل تآكلت إرادة الشعب أصلا من قبل هؤلاء و أصبحت منساقة نحو التبعية؟

الإعلام اللبناني للأسف، في أيدي جماعات سياسية وبعض العائلات الثرية وجهات تحكمها المصالح السياسية المحلية أو الخارجية، و هي حاضرة و محتلة للمشهد الإعلامي.

يقول الكاتب و المحلل السياسي نبيه برجي في حديث مع "وكالة أنباء آسيا": ثمة تقليد لدى معجم أكسفورد البريطاني ان ينتقي الكلمة الأكثر تأثيراً ، والأكثر شيوعاً في العالم... عام2016 اختار كلمة Post - truth ، أي( ما بعد الحقيقة)، تزامن ذلك مع اختيار مجمع اللغة الألمانية كلمة postfaktisch بالمعنى ذاته تقريباً، آنذاك، لاحظت مجلة Esprit الفرنسية أن المصطلح قد يكون أخذ عن رواية جورج اورويل الشهيرة 1984 التي جسدت عالم ما بعد الحقيقة.
اللافت ، في هذا السياق، أن الكاتب المسرحي الأمريكي ، من أصل صربي، ستيف تيسش كان قد استخدم المصطلح في مقالة له نشرت عام 1992 ، في مجلة The Nation للتدليل على الظروف المبرمجة أو العشوائية، التي تفقد فيها الحقيقة مرجعيتها، والنتيجة ضياع الحقيقة واضمحلالها" .

و يتابع البرجي: "و تطابقاً مع ما أورده معجم أكسفورد، فإننا كإعلاميين في لبنان، وغير لبنان، نعيش حالة ما بعد ما بعد الحقيقة. مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت السلطة تضلل الناس، والناس تضلل الناس، ونعيش إعصاراً من التضليل".

يضيف: "في نظري أن تلك المنابر تجاوزت الإعلام الكلاسيكي، وباتت أكثر تأثيرا، ثمة تسونامي يضرب الحقيقة، هي هيروشيما الحقيقة، مواقع تابعة لجهات أو لأشخاص مهمتهم التضليل أو الإثارة أو التشتيت" .

و لفت البرجي إلى أن لبنان حاليا غابة من المصالح والغرائز و" قد يفاجؤكم رأيي، لم يعد هناك إعلام في لبنان، بل هناك أبواق تعمل لمصلحة هذه الجهة أو تلك، كما أنه موزع على كل الجبهات وعلى كل المحاور، الإعلام هكذا حكر على ملوك الطوائف ، وملوك المافيات ، لا يستسيغون سوى منطق الببغاءات و منطق الروبوتات" .

البرجي نوّه إلى انعدام الثقافة لدى الأكثرية الساحقة من الإعلاميين " القلة هي التي تقرأ، الإعلام موهبة ورؤية وثقافة، أين هي هذه الاقانيم الثلاثة اليوم من الاعلام اللبناني ؟ فما نجده عبارة عن برامج (توك شو) و مقالات للتأجيج والإثارة، كما هي الحال في التحقيقات الميدانية وغير الميدانية" .

و تساءل :"هل يعقل أن تقود قناة تلفزيونية تابعة لجهة عرفت بطائفيتها القاتلة ( ثورة الشارع) ضد الطائفية، و قناة أخرى تابعة لأحد مصاصي الدماء تقودها تحت شعار الديمقراطية والعدالة؟" .

و اعتبر البرجي أن لبنان في الأساس بلد تسويات لا بلد ثورات، و غالبية اللبنانيين معلبين سياسياً ، وطائفياً، و الآن و بعد أقل من 8 اشهر على اندلاع التظاهرات لاحظنا كيف أن كل شارع يغني على ليلاه، و برأيي لا ثورة حقيقية في لبنان لنسأل ما موقف الإعلام منها ، الإعلام أيضاً معلب سياسياً وطائفياً، و بطبيعة الحال هناك من مشى مع " الثورة" وماشى الثورة، و لكل وسيلة إعلامية خلفياتها، و حتماً التغطية الميدانية كانت لها تأثيراتها السيكولوجية على الناس الذين تعاطف الكثيرون منهم مع الثورة، الآن، يفترض أن تكون الثورة الحقيقية بعدما بات لبنان في الهاوية، و قد لاحظنا الشارع وقد تحول إلى شظايا" .

البرجي ختم حديثه قائلا :" المشكلة أن الإعلام ، بوسائله كافة، ودون استثناء ، يشارك في زيادة التصدع البنيوي، فأين هو برنامج الثورة ؟ حتى الآن شعارات فضفاضة ، وفوضوية، الاعلام يقود الشارع حيناً ويلهث وراء الشارع حيناً آخر..." .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3