لبنان يخسر "مستقبله": آلاف الشباب يستعدون للهجرة

إعداد - جاد كريم

2020.07.04 - 03:02
Facebook Share
طباعة



 
يئن لبنان تحت عبء أقسى أزمة اقتصادية شهدتها البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية قبل أكثر من ثلاثين عاماً، ما يدفع الآلاف من شبابه لانتظار أول فرصة تلوح طلباً للهجرة والهروب من شبح الجوع الذي يخيم اليوم على 60% من سكانه كما تقول بعض التقارير .
وخلال الأشهر الماضية، شهدت عدة سفارات أجنبية في لبنان، أبرزها الكندية، وقفات احتجاجية من قبل شباب لبنانيّين للمطالبة بفتح أبوابها للهجرة.
ويرجّح مراقبون أن تشهد الأيام الأولى لعودة حركة الطيران بعد توقف دام أكثر من 3 أشهر بسبب تفشي جائحة كورونا، موجات كبيرة من هجرة اللبنانيين إلى خارج بلادهم.
ويعود ذلك لاستفحال الأزمة الاقتصادية التي تتزامن مع شحّ الدولار، وفقدان العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها، وارتفاع معدل التضخم.
وتحت وطأة تلك الأزمة اندلعت احتجاجات شعبية واسعة، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، للمطالبة بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية، لكنّ أياً من الظروف المعيشية للسكان لم تشهد تحسناً، بل على العكس.
وأقر الباحث في الشركة الدوليّة للمعلومات، محمد شمس الدين للأناضول، بوجود رغبة كبيرة بين قطاعات واسعة من الشباب اللبناني في الهجرة خارج بلادهم.
فيما أوضح شمس الدين أن الأرقام الدقيقة حيال تلك الظاهرة غير متوفرة، لا سيما في ظل إغلاق السفارات الأجنبية في لبنان طوال الأشهر الماضية بسبب تفشي فيروس كورونا.
من جهته، رئيس حركة الأرض طلال دويهي، أوضح أنّ عدد اللبنانيّين الحاملين لجوازات سفر أجنبيّة، لكنّهم يقيمون حاليا في البلاد، يتراوح بين 40 و45 ألف نسمة.
وأوضح أن هؤلاء اللبنانيين يسعون للسفر إلى الخارج بمجرد عودة حركة الطيران، غير أنهم يواجهون حاليا مشكلة في سحب ودائعهم من المصارف اللبنانيّة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية.
وتابع دويهي للأناضول: أعددنا إحصاء غير رسمي بشأن الراغبين في الهجرة، إذ كشف رغبة نحو 84 ألف لبناني في الهجرة وسيكون هذا العدد مرشح للزيادة حال اصطحاب ذويهم.
وفيما يتعلق بطلبات الهجرة في الوقت الراهن، أوضح:"هناك 23 ألف لبناني يطلب الهجرة إلى كلّ من أستراليا وكندا لكنّ من حصل على موافقة بلغ 3 آلاف فحسب".
مضيفاً: "الرغبة في الهجرة خارج لبنان تتزايد لكنّ آليّة توافرها ليست ميسّرة في الوقت الراهن، لأنّ هناك من أمواله لا تزال محجوزة في المصارف الوطنية".
ووفق ترجيح الدويهي فإن "إعادة فتح السفارات الأجنبية وحركة الطيران، سيؤدي إلى مغادرة 200 إلى 300 ألف لبناني من البلاد خلال أشهر قليلة".
وتُقدّر الجالية اللبنانية الموزعة في كل اصقاع الارض بما بين 12 إلى أكثر من 18 مليون شخص، أي أضعاف عدد سكان لبنان المقيمين الذي يبلغ حوالى 4 ملايين نسمة.
وشهد لبنان موجات هجرة عدة في السنوات الماضية، أي في مرحلة ما بعد الحرب نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية السيئة. وبعد اشتداد الأزمة الاقتصادية اليوم وتوقّع تفاقمها في المرحلة المقبلة، حيث تقف البلاد على شفير الانهيار، يستعد العدد الاكبر من اللبنانيين الى شدّ الرحال والانطلاق نحو عالم جديد. الّا انّ هذه الخطوة باتت محفوفة بالمخاطر والصعوبات والتحدّيات التي قد تعرقل او تصعّب هذا الخيار.
وحذّر باحثون لبنانيون من تداعيات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد، على موجات هجرة الشباب والتي قد تهدد بدورها المستقبل الاقتصادي والاجتماعي في البلد .
وأجبر التدهور السريع للاقتصاد في لبنان أناساً على اتخاذ قرارات لم يكونوا يتوقعونها، لضمان بقائهم على قيد الحياة، ووصل الحال ببعض اللبنانيين إلى بدء مقايضة ممتلكاتهم الشخصية، مقابل الحصول على بعض الغذاء.
كذلك أقدم لبنانيان اثنان على الانتحار بسبب تردّي الأوضاع المعيشية، ما أثار حالة من الغضب بين اللبنانيين.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1