كتب أحمد مصطفى: أزمة الصخري

2020.07.04 - 01:29
Facebook Share
طباعة



 بدأ موسم إفصاح الشركات عن نتائج الربع الثاني من العام، وفي بؤرة الضوء شركات النفط والغاز، الذي يعاني بشكل مضاعف، تراجع الطلب العالمي نتيجة أزمة كورونا، إضافة إلى هبوط الأسعار بشكل مستمر.

صحيح أن شركات القطاع، تعاني بالفعل منذ انهيار أسعار النفط في صيف 2014، إلا أن تأثير وباء كورونا في الأشهر الأخيرة، ضاعف هذه المعاناة، بالشكل الذي زاد معدلات تراجع قيمة أصول شركات كبرى، وإفلاس شركات أخرى.

وتقدر وود ماكنزي، أن أزمة وباء كورونا شطبت أكثر من تريليون دولار من شركات النفط والغاز في العالم، وأغلب تلك الخسائر في مجال الغاز والنفط الصخري في أميركا الشمالية.

وقبل أيام أعلنت واحدة من أكبر الشركات في هذا المجال، تشيسابيك الأميركية، إفلاسها بعدما كانت ثاني أكبر منتج للغاز في أميركا، بعد أكسون موبيل.

ورمزية انهيار شركة تشيسابيك، أنها صاحبة الفضل في الزيادة الهائلة في الإنتاج الأميركي من الغاز والنفط الصخري في السنوات الأخيرة.

طبعا سبقتها شركات أخرى أصغر، أعلنت إفلاسها، وستليها شركات أخرى في أوكلاهوما وتكساس وشركات كندية أيضا، تعمل في مجال الغاز والنفط الصخري.

على مدى السنوات العشر الأخيرة، كان ثلثا الزيادة في الإنتاج الأميركي من النفط، يأتيان من منصات النفط الصخري وليس من الآبار التقليدية في البر والبحر.

وتطورت تكنولوجيا الإنتاج من تفتيت قشرة الأرض في مساحات واسعة من أحواض صحراوية، أهمها حوض بارميان في تكساس، التي كانت مكلفة جدا في البداية.

لكن هذا التطور لم يذهب بتكلفة إنتاج البرميل الصخري قريبا من إنتاج البرميل التقليدي، وظلت التكلفة حتى بعد كل تلك التطورات التكنولوجية، أكثر من أربعة أضعاف على الأقل.

طبعا تطوير تكنولوجيا الإنتاج ليصبح أقل تكلفة، والتوسع في منصات الإنتاج، تطلبا استثمارات كبيرة، فاقترضت تلك الشركات، على أمل السداد من الأرباح.

وجاء انهيار أسعار النفط واستمرار اختلال ميزان العرض والطلب في السوق العالمي، ليضغط على حسابات مئات الشركات، ويجعلها في وضع لا تكفي عائداتها لسداد التزاماتها.

في الآونة الأخيرة تراجعت القيمة السوقية لشركات الطاقة المسجلة على مؤشر ستاندرد آند بورز بنحو النصف تقريبا، وتراجع التصنيف الائتماني لشركات الطاقة، بأكثر من أربعين في المئة من 2015 إلى 2019.

ومنذ عام 2015، أعلنت أكثر من 200 شركة للنفط والغاز في أميركا الشمالية الإفلاس أو الحماية من الدائنين، مع خسارة قطاع الغاز والنفط الصخري ما يصل إلى 300 مليار دولار.

الآن، ومع مضاعفات أزمة كورونا، ورغم تخفيض دول أوبك وشركائها نحو عشرة ملايين برميل يوميا، لسحب فائض المعروض من السوق العالمي، أمام انهيار الطلب العالمي، تطال الخسائر شركات عملاقة مثل رويال دتش شل وبريتش بتروليم (بي بي).

فقد أعلنت شل في توقعاتها لبياناتها المالية للربع الثاني من العام المنتهي بنهاية يونيو، شطب ما يصل إلى 22 مليار دولار من قيمة أصولها، منها 8 مليارات دولار خسائر لعملياتها في مجال النفط الصخري في الولايات المتحدة.

فعلت ذلك قبلها بأسابيع قليلة، شركة بي بي، بشطب أكثر من 17 مليار دولار من قيمة أصولها، وأعلنت قبل أيام بيع وحدة البتروكيماويات فيها لشركة أخرى بـ 5 مليارات دولار.

حسب تقديرات شركة أبحاث الطاقة رايستاد إنرجي، التي تركز على قطاع النفط الصخري، نشرت قبل شهرين أنه عند متوسط 20 دولاراً للبرميل من نفط مزيج غرب تكساس، سيكون معدل الإفلاس في مجال النفط الصخري 533 شركة العام المقبل، مع الحاجة إلى جدولة ديون تصل إلى 70 مليار دولار.

أما عند متوسط 10 دولارات للبرميل، فسيكون المعدل هو إفلاس أكثر من 1100 شركة، مع الحاجة لجدولة ديون تصل إلى 177 مليار دولار.

لم تأخذ تلك التقديرات في الحسبان، حجم التأثير السلبي لأزمة كورونا كما نراه الآن، لذلك يمكن توقع أن هذه الأرقام ربما تضاعفت الآن.

ثم إن التقديرات المتفائلة بداية الوباء، كانت ترى أن هناك فرصة للشركات الكبرى في القطاع، مثل أكسون موبيل وشيفرون وبي بي وشل وتوال وايني وغيرها، قد تجد فرصة في انهيار الشركات الصغيرة، لتقوم بعمليات دمج واستحواذ، إلا أن ما يظهر الآن من الوضع المالي المتدهور لتلك الشركات الكبرى، لا يبشر بذلك.


سكاي نيوز

المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10