كتبَ محمد علوش: وزارة الطاقة تلوم التهريب والقضاء

2020.07.03 - 05:44
Facebook Share
طباعة

 من واجب الوزير أن يقدّم للمواطنين الحلول عندما تحصل المشاكل في وزارته، ولكن... التقنين الاستثنائي في ​التيار الكهربائي​ سيستمر بحسب وزير الطاقة ​ريمون غجر​ لأيام مقبلة، والمشكلة غياب الفيول، والمسؤولية تقع على "القضاء" هذه المرة، بحسب الوزير.

لم تحمل الحرب القضائية على بواخر الفيول "الخير" في شق أساسي منها، فبين اتهام باخرة بحملها للفيول المغشوش، ومن ثم استعماله في معامل الكهرباء، تعرضت علاقة ​الدولة اللبنانية​ مع الشركات الموردة للفيول لمعامل الطاقة الى "نكسة" جعلت البلد يمرّ بأسوأ مرحلة "كهربائية" اكثر من السنوات القليلة الماضية.


تؤكد مصادر ​وزارة الطاقة​ عدم مسؤوليتها عن النتيجة التي وصلنا إليها، فلا هي قادرة على تخطّي القضاء، ولا هي مسؤولة عن ضرب تهريب ​المازوت​ الى الخارج، أو وقف تخزينه في الداخل، مشيرة الى أن ما حصل هو نتيجة مباشرة للمشكلة المستجدة بين الدولة اللبنانية والشركات الموردة بسبب ملف البواخر غير المطابقة للمواصفات، مشددة على أن محاولات الوزارة تنظيم الخلاف مع شركة سوناطراك لم تصل الى نتائج حميدة، لان الاخيرة تعتبر ان سمعتها تضررت بشكل كبير جدا بسبب ​القضاء اللبناني​، علما أنها احترمت العقود التي تلزمها.


اذا يعود سبب النقص بالفيول الى غياب التنسيق بين اجهزة الدولة، فالقضاء الذي أوقف باخرة بعرض البحر بتهمة الفيول المغشوش، لمدة شهر، عاد وتراجع، فتكبدت الدولة خسائر مادية ضخمة جرّاء هذا الإجراء، لم يتواصل مع المعنيين في وزارة الطاقة او الحكومة لرسم طريقة العمل لكي لا نقع في العتمة التي وصلنا إليها اليوم، وبالمقابل لم يقم المعنيون في وزارة الطاقة بواجبهم تجاه ​الشعب اللبناني​، اذ لا يمكن للوزير أن يقول "الحق مش عليي"، فليس من واجب المواطن أن يؤمن الفيول لمعامل الكهرباء.


تؤكد مصادر وزارة الطاقة أن العتمة الشاملة لن تحصل، وأن انتهاء الازمة الصعبة سيكون في بداية الثلث الثاني من شهر تموز الجاري، كاشفة أن معمل الجية مثلا يمكنه الصمود حوالي 8 أيام إضافية بقدرة عمل تصل الى الثلث، كما يجري اليوم، مشددة على أن الأزمة ستكبر بحال ازداد التقنين الذي بدأه اصحاب المولدات الكهربائية.


وبسياق الحديث عن هؤلاء، فإن أغلبهم قد أطلق موسم التقنين، بعضهم من يطفئ مولداته نهارا ومنهم من يفعلها ليلا، والسبب "غياب مادة المازوت".


يحتاج لبنان الى حوالي 5 مليون ليتر من المازوت يوميا، وفي أيام الشتاء تصل الحاجة يوميا الى حوالي 7 مليون ليتر، وما جرى في الفترة السابقة هو أن نصف الحاجة اليومية للسوق اللبناني تمّ تهريبها الى سوريا، وقسم منها تم تخزينه في لبنان وعدم بيعه بسعره الرسمي، الامر الذي جعل الحصول على المادة "نعمة" مفقودة.


إن هذا النقص تسبّب بتقنين كهرباء المولدات، فبات تقنين كهرباء الدولة مضاعفا، اذ يُغذى بالطاقة لمدة 4 ساعات يوميا، ويختفي 18 ساعة، وتقنين المولد يستمر لحوالي 6 أو 8 ساعات من أصل 18، وهكذا يقضي اللبناني 14 ساعة من نهاره بلا كهرباء.


ترى مصادر وزارة الطاقة أن مسألة المازوت باتت تستوجب حلولا سريعة، مشيرة الى أنها متاحة ولا تحتاج الا الى التنفيذ، فمثلا باستطاعة ​الجمارك اللبنانية​ أن تبذل جهدا أكبر في ملاحقة المادة، بدءا من وصولها الى لبنان، وصولا لبيعها الى المستهلك، مشددة على أنه يُمكنها أن تُدقق بحجم كميات المازوت التي تدخل الى الشركات شهريا، وبفواتير التسليم، ومعرفة وجهة البضائع، وحجم المازوت المسلّم الى السوق المحلّي، والأهم يُمكن لها أن تُحقق بسبب فتح شركات أبوابها للعمل حتى منتصف الليل، ووجهة الشاحنات التي كانت تخرج منها في أوقات مشبوهة، وعندها بكل تأكيد يمكن لها وقف التهريب بحال كانت النوايا صادقة.


وعلمت "النشرة" أن ​أصحاب المولدات​ سيعمدون لزيادة ساعات التقنين لديهم لسببين، الأول وهو المعلوم، أي فقدان مادة المازوت، والثاني هو لإراحة مولداتهم لإطالة عمرها، لان اصلاح المولد اليوم يساوي ثروة.


اذا، في العام 2020، يغرق لبنان بعتمة كبيرة، لتُضاف الى عذابات المواطنين، فيصبح هذا العام بحقّ "عام الكوارث".


المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3