ما قبل الانهيار .. "الإرادة السياسية" طريق اللبنانيين إلى بر الأمان

كتبت زهراء أحمد

2020.07.02 - 11:34
Facebook Share
طباعة



 خسر معظم اللبنانيين وظائفهم منذ الخريف الماضي إثر الأزمة الاقتصادية الخانقة التي عصفت بالبلاد والتي ولدت تظاهرات شعبية ضخمة منذ السابع عشر من تشرين أول-أكتوبر العام الماضي.

مذّاك، بدأ مسلسل الانهيار الذي لم تستثنٍ تداعياته أي طبقة اجتماعية، واجتاحت السوق موجة غلاء غير مسبوقة وسط أزمة سيولة حادة وشح في الدولار الذي تخطى سعر صرفه في السوق السوداء عتبة10000 ليرة لبنانية حتى الساعة .

يؤكد خبراء واقتصاديون أن الأزمة تؤثر بشكل مباشر على ثلث سكان لبنان، الذين باتوا معرضين لخطر الجوع بعد ان استنزفت ودائعهم المصرفية؛ فلم يعد المواطن قادراً على الوصول إلى امواله الخاصة ، وانخفضت القوة الشرائية لليرة اللبنانية التي تآكلت بنسبة 80 %، في حين تجاوز معدل التضخم حاجز الـ 100% لبعض السلع الاستهلاكية، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية للحد من الارتفاع الجنوني للأسعار من خلال دعم بعض السلع الأساسية وضخ سيولة نقدية من العملة الصعبة وملاحقة الصرافين غير الشرعيين .

لكن كل هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً من الشارع اللبناني، كونها بقيت من دون أثر إيجابي على حياة المواطنين، الذين يصرون على أن كل ما وصلوا إليه من أوضاع اقتصادية صعبة تتحمل مسؤوليتها الطبقة السياسية الحاكمة المتصارعة على النفوذ والحصص والتي تستخدم الحكومة لمآربها الخاصة .

المواطنون الرافضون لهذه الحكومة ترجموا رفضهم بالنزول إلى الشارع وقطع الطرق وإضرام النار في عدد من البنوك وتحطيم واجهاتها، وتحول الاحتقان في بعض المناطق إلى صدامات بين قوات الأمن والمحتجين .

مستوى الانهيار الذي وصلت إليه المؤسسة المالية أدى لسلسلة استقالات توالت فصولا، من هنري شاوول الذي كان مستشاراً في وزارة المالية، وصولاً إلى المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني الذي ترك منصباً شغله لعشرين عاما. بيفاني الذي رفض أن يكون شريكاً أو شاهداً على ما يحصل من إخفاقات وتعثر أكد أن مسلسل الانهيار مستمر مع هذه الذهنية التي تحكم إدارة الأزمة.

تداعيات استقالة بيفاني على المستوى الدولي بدأت تظهر على شكل تصريحات أبرزها للمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا التي صرحت أنها لا ترى سبباً لانفراج في المفاوضات مع لبنان. تبعها مواقف أخرى تعتبر استقالة بيفاني خسارة للبنان، ومؤشراً خطيراً يوصل رسالة سلبية إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون كارثية.

من جهة أخرى، لا يبدو أن تنفيذ المقترح الإنقاذي الذي جاء على لسان الأمين العام لحزب الله سهلاً، المقترحات التي تستند إلى معادلة الانفتاح شرقاً، والتعامل بالعملة المحلية بدل الدولار ، والتبادل المتكافئ، والعمل على تغيير هيكلية الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي استهلاكي، إلى اقتصاد منتج من خلال وضع خطة تنمية شاملة، ودعم القطاعات الحيوية المنتجة مثل الصناعة والزراعة والسياحة، تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقة ورغبة في الإصلاح غير متوفرة حالياً. كما أن تنفيذ هذه الخطوات لا يخلو من المخاطر، فمن سيغامر ويتقدم خطوة بهذا الاتجاه سيضع نفسه أمام مطرقة الولايات المتحدة وأوروبا؟.

من المعلوم أن لبنان لا يملك اكتفاءا ذاتياً في معظم المواد الأساسية، إذ إن معدل الإنتاج لايكفي للاستهلاك المحلي ولا يمكن أن يتخلى عن المنتجات الغربية بين ليلة وضحاها كالأدوية والمستلزمات الطبية والقمح، خصوصاً أنه يستورد 85% من استهلاكه من الخارج.

لذلك فإن حاجة الأسواق إلى العملات الأجنبية ضرورة ملحة. إذ يجب أن يكون الحل في البداية من المصارف اللبنانية، عبر توفير السيولة للمستوردين ودعمهم من خلال إطلاق ودائعهم البنكية، والحد من الهدر والفساد في كل مفاصل الدولة اللبنانية وتفعيل الدور الرقابي على المصارف. أما فيما يخص استبدال الدولار بالليرة فقد قالت مصادر خاصة لوكالة آسيا نيوز "إنه أمر غير منطقي حتى إن قبلت به إيران مثلاً، فالجميع يعلم أن الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين مع الذهب هي المقبولة عالمياً في التبادل التجاري" .

في مقارنة بسيطة بين العملة المحلية والليرة التركية مثلاً ، سنجد أن إنتاج مدينة اسطنبول وحدها ودخلها السنوي يعادل إنتاج لبنان مرتين ونصف. وبرغم هذا عندما تعرضت تركيا للأزمة الاقتصادية لم تفكر بالاستغناء عن العملة الصعبة بل فكرت كيف توفرها .

لذلك يجب أن يكون الحل بنظر الخبراء الاقتصاديين سياسياً بامتياز، لكنه يحتاج لخطوات وقرارات اقتصادية، مع توفر الرغبة الحقيقة بالإصلاح وعدم عرقلة المشاريع الإصلاحية التي تقوم بها الحكومة ، والإصغاء لصوت العقل وتغليب المصلحة العامة على المكاسب الذاتية .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5