"أحلام يبددها الكورونا"

هيا حمارشة- وكالة أنباء آسيا

2020.06.26 - 01:08
Facebook Share
طباعة



 «ما نتقبّله اليوم، كان مستهجناً في زمان مضى، وما نستهجنه اليوم، سيكون مقبولاً في زمانٍ سيأتي»، عبرة قالها أبو الدّرداء الأنصاريّ، قبل خمسة قرون، بات يطبقها المجتمع السّوريّ اليوم في معظم جوانب حياته، لا سيما في قبوله بالاستغناء عن الكثير من عادات وتقاليد الزواج في ظلِّ الحرب، وجائحة كورونا على وجه التحديد.

العادات بين تنازل واختفاء

"العديد من التنازلات كان يجب علي أن أقدمها في الوقت الراهن، كحفلة الخطوبة، و(شبكة) الذهب التي تحلم بها أي فتاة، وكل ذلك كان في الحسبان عندما قررت الارتباط، لكن الشيء الذي لم أكن أتوقعه، هو إجباري على الابتعاد عن (خطيبي)، أو حتى ملامسة كفه، بسبب الخوف من جائحة كورونا"، هذا ما قالته مروة معتوق ذات الثلاثين ربيعاً، عندما سئلت عن خطوبتها التي لطالما انتظرتها طويلاً، فمنذ اليوم سيتحتم على أي فتاة أو شاب العيش داخل هذه المفارقات الحادة والمؤلمة بين التخطيط للمستقبل، والخوف منه، والتخلي عن الكثير من العادات والجوانب التي اعتاد المجتمع السوري على فعلها منذ القدم في مراسم الخطوبة والزواج.

إشهار عبر الفيسبوك

تجتمع سورية بأكملها وعلى الرغم من مناطقيتها، على عادات وتقاليد متقاربة حتى لا نقل موحدة في مراسم الخطوبة والزواج، حيث تبدأ بذهاب جاهة من رجال أهل العريس لطلب يد العروس من أهلها، ويعطى أبو العروس مهلة لكي يفكر ويأخذ رأي العروس، ذلك التقليد الذي تبدد مع بداية الحرب وزال بشكل نهائي ضمن جائحة كورونا، حتى حفلة الخطوبة والذهب الذي يُشترى للعروس من أجل الإشهار أيضا بات من كماليات مراسم الزواج، فأصبح العريسان يكتفيان بإعلان خطوبتهما عبر "الفيس بوك"، كتقليد جديد فرضه الفايروس على المجتمع، وشراء محبسين من الذهب الخفيف والذي لا يمكن التنازل عنه، فهو ما بقي أو ما تبقى للعروس من أحلام الطفولة.

العريس بين التنازلات والمقابل

لم تقتصر تبعات جائحة كورونا على الفتيات فقط، بل شملت أيضاً الشباب إذ أصبح يتعين عليهم وباعتبار أصبحت تكاليف الزواج بسيطة، أن يضعوا مهراً عالياً للفتاة كمقابل لاستغنائها عن حفلة الخطوبة والذهب الذي لم يعد في متناول أي مواطن، كما فستان زفافها الابيض، إضافة إلى مشكلة استئجار شقة، والتي يتراوح سعر آجارها بين 100 و300 ألف ليرة سورية، فحسن الذي أتم ال35 من عمره، وهو ما زال مجنداً في خدمة الوطن، يتحدث عن معاناته قائلاً: " لقد كان هناك القليل من الأمل في موضوع الزواج، أما الآن فلم يعد التفكير به صالحاً او حتى قابلاً للتنفيذ".

معدلات الطلاق والذهب في ارتفاع

يتحدث محمود معراوي، القاضي الشرعي الأول، أن معدلات الزواج للعام الماضي وعلى الرغم من الحرب، وصلت إلى (2733)، ولو أن معاملات الطلاق كانت ضعفها، حيث وصلت إلى (4495)، لكن للعام الحالي لا يمكن إجراء أي إحصاء للأشهر الماضية حتى انتهاء العام، ولو أن شهري كانون الثاني وشباط، شهدا ارتفاع في معاملات الطلاق، نتيجة جائحة كورونا، وفيما يخص الذهب، ارتفعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، حيث وصل سعر الغرام الواحد إلى 130 ألف ليرة سورية، مما أدى إلى توقف بعض الباعة عن عرض منتاجاتهم، والبعض الآخر نفذ ما لديه من ذهب، مما دفع رئيس جمعية الصاغة وصنع المجوهرات في دمشق غسان جزماتي، إلى إعادة دمغ الذهب ابتداء من شهر تموز القادم، باتفاق مع وزارة المالية، وذلك بعد توقفه لمدة ثلاثة أشهر، مما سوف يسهم في تنشيط السوق بعد جموده، حيث أن الأسعار تتنافى مع الواقع بشكل كبير.

فوق الموتة عصة قبر

نور هي فتاة آخرى حالها كحال مروة وغيرهم من الفتيات اللواتي تنازلن عن الكثير من أحلامهن نتيجة للحرب أولا ولجائحة كورونا ثانياً، تقول نور البالغة من العمر 22 عام: " لقد انتظرت عامين كاملين بعد عقد خطوبتي من أجل ارتداء فستان الزفاف الأبيض حلم الطفولة، والذي كان من الممكن تحقيقه في ظل الحرب، لكن فيروس كورونا الذي اجتاح المنطقة منعني من تحقيق الحلم، (يعني فوق الموتة عصة قبر)"، وتستمر في حديثها على أنها انتظرت ثلاثة أشهر متمسكة بفستان زفافها، لكنها أيقنت أن الحياة مستمرة، وأن التنازل بات من مسلمات الحياة في سوريا.٩

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8