بحث: اكراد سورية الجزء (5) الأكراد و أمريكا - تركيا - اسرائيل

اعداد خضر عواركة - د. علي جمعة - امجد اميرالاي

2020.06.22 - 10:28
Facebook Share
طباعة



 رابعاً). الأكراد والولايات المتحدة الأمريكية:
وجدت قوات سورية الديمقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري نفسها وجها لوجه أمام التهديد العسكري التركي، إثر الإعلان السابق عن بدء انسحاب أمريكي من شمال سورية, قبل العدول عنه لاحقاً, وإعلان أردوغان شن عملية عسكرية في المنطقة, فالأكراد بالمنطقة كانوا بحاجة لدعم واشنطن لتقوية وجودهم فيها، وحمايتهم من أي تدخل تركي، وواشنطن كانت تحتاج لحليف في ذات المنطقة للقضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية",
ويعتبر المحللون أنَّ أكراد قوات سورية الديمقراطية بدورهم، يغيرون مواقفهم تبعا لمصالحهم، "فهم تارة مع الولايات المتحدة، وتارة أخرى مع روسيا وسورية", وأن الولايات المتحدة من جانبها، "تعاملت مع قوات سورية الديمقراطية، وفقا لمصالحها، واستخدمتها أيضا كورقة ضغط على أردوغان", وقال الأكاديمي بجامعة هاواي باسيفيك الأمريكية "بريان غيبسون" في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأمريكية, أن لواشنطن تاريخاً طويلاً من التخلي عن الأكراد يرجع إلى سبعينيات القرن العشرين, وبعدها ولأسباب عديدة عدلت الولايات المتحدة عن الانسحاب, واتجهت إلى عزيز تواجدها في المنطقة, لبسط نفوذها وتمتينه في المناطق النفطية في الشمال الشرقي من سورية، عن طريق التمدد الأفقي وإعادة تفعيل الدوريات وتأمين طرق الإمداد، بالإضافة إلى محاولة «ترتيب البيت الداخلي» للأكراد, رغم استفادتها منهم في تأمين مناطق تواجدها دون تكلفة مادية وعسكرية, فالولايات المتحدة يهمها في المقام الأول قطع الطرق أمام أي تقارب بين الأكراد بمختلف مشاربهم والحكومة السورية، إضافة إلى تضييق الخناق على روسيا التي أصبحت تتمتع بثقل كبير جدا في الشرق السوري، خصوصاً أنها تمسك العصا من المنتصف عن طريق فتح خطوط تواصل بين جميع المكونات الكردية، «سواء المجلس الوطني الكردي» المرتبط بتركيا، أو حتى «قسد».
وتبعا لذلك أعادت الولايات المتحدة الأمريكية انتشارها في الشرق السوري بعد فترة وجيزة على الانسحاب من قواعد عدة، إثر قرار البيت الأبيض السابق بالانسحاب، قبل أن يتراجع الرئيس الأمريكي رونالد ترامب عن القرار، ويعلن رغبته استثمار حقول النفط السورية، الأمر الذي شكل بمجمله مرحلة جديدة.
لكن يواجه الولايات المتحدة في مشروعها شرق الفرات مجموعة من المعوقات أبرزها المنافسة الروسية الشديدة في المنطقة، ونفور قسم كبير من العشائر لأسباب بعضها يعود إلى أحداث حرب العراق حيث اتخذت العشائر العربية موقفا رافضا للغزو الأمريكي، وأرسلت الكثير من أبنائها لمقاومته، بالإضافة إلى الخلافات التاريخية الكبيرة بين بعض العشائر والأكراد.
كذلك، تواجه واشنطن مشكلة تتعلق بإصرار تركيا على إقصاء «حزب الاتحاد الديمقراطي» من المشهد السياسي، وتصعيد «المجلس الوطني الكردي»، الأمر الذي لا تخفيه أنقرة، وهو ما تسبب بفشل المفاوضات الجارية بين الأحزاب الكردية حتى الآن.
أمام هذه المعطيات، يبدو أن الأكراد أمام تغييرات مستقبلية مفصلية ستساهم بقضم «نفوذهم» العسكري خصوصا مع تخلى واشنطن بشكل متواتر عن «قسد» كقوة عسكرية، وإنشاء تشكيلات موازية لحماية المصالح الأمريكية النفطية، بالإضافة إلى التصعيد التركي المتواصل ضد «حزب العمال الكردستاني» في العراق و«حزب الاتحاد الديمقراطي» في سورية، ورغبة واشنطن إبعاد أنقرة عن الحضن الروسي، ما يعنى «حرق» الورقة الكردية تدريجيا، وضياعها في خضم صراعات ومصالح الدول الكبرى.
خامساً). الأكراد وتركيا:
لا يمكن الحديث عن قاعدة ثابتة في العلاقة بين جيش السلطنة العثمانية وبين الكرد والعشائر الكردية، فقد كانت لكل عشيرة خصوصيتها وظروفها التي تختلف عن غيرها، تبعاً للمكان الجغرافي، والفترة الزمنية، والأوضاع العامة في السلطنة، وسياسة الباب العالي تجاه الكرد، بل إن علاقة العشيرة الكردية الواحدة مع الجيش العثماني، شهدت تغيرات كبيرة وفقاً للعوامل السابقة.
وشهدت الدولة العثمانية، العديد من حركات العصيان الكردية وفي العديد من أنحاء السلطنة على امتداد فترة حكمها، بدأت منذ العام 1574م, وتطورت أحداث العصيان العام 1831م، وتبدأ العشائر الكردية المتحالفة الهجوم على مقرات السلطنة العثمانية، ولعل القاسم المشترك بين لفشل التحركات الكردية ضد الدولة العثمانية، غياب العمق الاستراتيجي لهذه الحركات، من حيث توفر الدعم البشري – المادي لتأمين الاستمرارية.
قلَّت الخلافات أو اقتتال الكردي – العربي قومي المنشأ خلال العهد العثماني، على الأقل في الجغرافيا السورية الحالية، ولا تتعدى التوترات الحاصلة، حالات يمكن القول عنها بأنها فردية، تتمثل بحالات سلب ولصوصية متبادلة، وإغارات عشائرية بهدف السلب والنهب أيضاً، بدليل أن السلطنة العثمانية نكلت بالكرد والعرب وحتى التركمان على حد سواء، ممن اعتبرتهم من الأشقياء.
وبعد إقامة الجمهورية التركيَّة العام 1923م، اتسمت علاقة الجمهورية بأقلياتها بالاضطراب، وعلى رأسهم الأكراد, وبالنسبة للتدخل التركي في سورية في الحرب السورية, كان هدف تركيا من ذلك أولاً تصفية الحساب مع الدولة السوري لأنه لطالما كان داعماً لعدو تركيا الرئيسي حزب العمال الكردستاني بالرغم من تخلي الدولة السورية عن هذا الحزب ورئيسه في وقت سابق اثر التهديد التركي باجتياح الحدود السورية وبموجب اتفاقية أضنة المذلة له مع الجانب التركي عام ١٩٩٨م, أما الهدف الثاني فقد كان سعي تركيا بالتوافق مع قوى إقليمية ومحلية على إنشاء نظام إسلامي معتدل في سورية وفي بقية دول الربيع العربي وهي تونس ومصر وليبيا واليمن في محاكاة للإسلام السياسي المعتدل في تركيا, والهدف الثالث هو القضاء على الخطر الكردي عليها أو "الإرهاب الكردي" من وجهة نظرها, إلا أن تطورات على الأرض السورية أدت إلى تحولات جذرية في المواقف التركية في سورية, وكانت بداية التحولات هذه عندما قامت داعش بمهاجمة مدينة كوباني (عين العرب) الكردية واحتلال قسم منها, حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بدعم وحدات حماية الشعب الكردي (YPG) في الدفاع عن هذه المدينة إلى أن استطاعوا استردادها من تنظيم داعش وطردهم من محيطها, ووحدات حماية الشعب الكردي هي الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) والمتهم من تركيا بأنه امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK ) وتعتبر تركيا أن هذه التشكيلات "إرهابية" وتستهدف أمنها الداخلي, فكان ذلك وراء التغيير الأساسي في المواقف التركية حيث بدأت بأن طبّعت علاقتها مع إسرائيل ثم طبّعت علاقتها مع روسيا وأقامت نوعاً من العلاقات مع إيران, كما وتغيرت أولوياتها من إسقاط "النظام السوري" إلى القضاء على الإرهاب الكردي, فكانت الخطوة الأولى لتركيا هي اجتياز الحدود السورية بقواتها المسلحة بدعم من تنظيمات مسلحة سورية بعضها من أصل تركماني وبعضها من عناصر الجيش الحر وبعملية أطلقت عليها أسم درع الفرات, واحتلت مدينة جرابلس ثم إعزاز والباب مع اختفاء عناصر داعش، ثم أخذت تتجه إلى مدينة منبج لطرد قوات سورية الديمقراطية منها إلا أن القوات الأمريكية اتخذت لها مواقع عسكرية مابين القوات التركية وقوات سورية الديمقراطية مما حال دون تمكن تركيا من دخولها.
وكانت الخطوة التالية لتركيا هي التنسيق مع روسيا وإيران لإيجاد مناطق تهدئة داخل سورية كانت تنتهي بوقوع مناطق سيطرة المعارضة السورية بأيدي قوات الجيش السوري وانتقال مقاتلي المعارضة السورية بمن فيهم تنظيم النصرة وذويهم والتنظيمات الموالية لتركيا إلى محافظة إدلب, وعناصر داعش إلى منطقة الجزيرة ودير الزور .
بعد ذلك دعمت الولايات المتحدة الأمريكية وقوات التحالف قوات سورية الديمقراطية لاقتحام الرقة وتخليصها من داعش, وهذا الموقف زاد من مخاوف تركيا من تنامي قوة وسيطرة أكراد سورية وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب الكردي المصنفان من قبلها بأنهما إرهابيان, وخاصة بعد أن دعم التحالف قوات سورية الديمقراطية باجتياح محافظة دير الزور وعاصمة دولة الخلافة الداعشية الرقة.
وبنفس الوقت تحرك الجيش السوري إلى هذه المنطقة ضمن اتفاق ضمني بأن تتوقف قواتها عند ضفة نهر الفرات الغربية, وان تتمدد قوات سورية الديمقراطية على الضفة الشرقية للنهر وباتجاه الحدود العراقية, وقد أدى ذلك إلى زيادة مخاوف تركيا من كيان كردي في سورية لأن في هذا الكيان خطر عليها بذاتها, ولهذا استغلت تركيا استحداث منطقة خفض التوتر في محافظة إدلب لتعلن أن قواتها بالاشتراك مع قوات درع الفرات وتنظيمات المعارضة في المحافظة سيعملون على محاربة تنظيم النصرة والقضاء عليه, وعلى اثر ذلك أخذت تحشد المزيد من قواتها على حدود المحافظة وفي داخل محافظة إدلب السورية, وبطريقة مفاجئة أعلنت تركيا أن أعضاء تنظيم النصرة السوريين قد انحازوا إليها وانه لم يبقى إلا القضاء على أعضاء هذا التنظيم من الأجانب, وقامت تركيا بحشد قواتها والتنظيمات المناصرة لها في المناطق المحاذية لمناطق الأكراد وخاصة منطقة عفرين التابعة لمحافظة حلب والتي معظم سكانها والبالغ عددهم حوالي نصف مليون نسمة من الأكراد والخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية, وأعلنت تركيا أن تواجدها في إدلب هو لمواجهة خطر التمدد الكردي بعد أن أسقطت من حساباتها تنظيم النصرة ودمشق, وأعلنت تركيا أن الوحدات المسلحة التابعة لها في إدلب سوف تصبح من ضمن قوات درع الفرات بما فيها من انضم لها من تنظيم النصرة .
وفي مطلع عام ٢٠١٨م أطلقت تركيا عملية غصن الزيتون وذلك بهدف السيطرة على منطقة عفرين من ريف حلب الشمالي وقامت بالسيطرة عليه كاملاً من قوات سورية الديمقراطية، وكانت تهدف الانطلاق منه نحو مدينة منبج ثم متابعة سيرها على امتداد الحدود السورية التركية وصولاً للحدود العراقية إلا أنها لم تستطع ذلك بتأثير من الموقفين الروسي والأمريكي.
كما أعلنت تركيا وعلى لسان وزير خارجيتها أن تواجد القوات التركية في محافظة إدلب هو للأشراف على عملية خفض التوتر فيها ولحمايتها من الأكراد, وأنها ستبقى في هذه المحافظة إلى أن يزول الخطر الكردي عن هذه المنطقة وعن كامل مناطق حدودها, وعن أمنها الأمر الذي لن يتحقق إلا بعد القضاء على الوجود الكردي في سورية, وهذا يصفه المراقبون احتلالاً حقيقياً وواقعياً لمحافظة إدلب بالإضافة للمناطق التي احتلتها سابقاً مثل إعزاز وجرابلس والباب والراعي وعفرين ومساحات واسعة من ريفي حلب وحماه, ما قد يشكل حصة تركيا من الكعكة السورية، وقامت تركيا بتوحيد قوات المعارضة السورية في المناطق التي تسيطر عليها من سورية تحت اسم جبهة تحرير سورية وقامت بتنظيم وتدريب وتسليح الآلاف من النازحين السوريين إلى أراضيها لتستخدمهم في مواجهة الخطر الكردي, وأدخلت قسماً منهم إلى الأراضي السورية واحتفظت بالباقي داخل أراضيها لاستخدامهم عند الحاجة, وقامت تركيا بتوفير الملاذ الآمن لتنظيم النصرة في هذه المنطقة بدلاً من القضاء عليه كما كانت قد تعهدت بذلك عندما أصبحت هي القوة الضامنة لعدم التصعيد في هذه المنطقة, وبدلاً من أن تجعل تركيا من المناطق الشاسعة التي تسيطر عليها من الأراضي السورية هي المنطقة الآمنة التي تسعي لإقامتها لترحيل النازحين السوريين في تركيا إليها فقد اختارت أن تكون هذه المنطقة الآمنة على طول حدودها مع سورية وصولاً للحدود العراقية وبعمق ما بين ٣٠ كم إلى ٣٥ كلم, وأن تطهر هذه المنطقة من العناصر المسلحة الكردية بأن تقضي عليهم أو تدفعهم إلى خلف هذا العمق وبعيداً عن حدودها, علماً أن اتفاقية أضنة التي وقعت عام ١٩٩٨م أعطت القوات التركية حق اجتياز الحدود السورية لمسافة خمسة كيلومترات فقط في حال لم تلتزم السلطات السورية بأبعاد أعضاء حزب العمال الكردستاني عن حدودها, ومن هذا كله انجد أن نزاع تركيا الحقيقي في سورية قد انحصر بالموضوع الكردي وخاصة في السنوات الأخيرة من سنوات الصراع فيها.

 

سادساً). الأكراد وإسرائيل:
بين من يصورها على أنها دعاية لتشويه "حركة التحرر الكردية" ومن يتحدث عن أدلة ووثائق تثبت ذلك يستمر الجدل بشأن طبيعة العلاقات بين الأكراد وإسرائيل، خاصة بعد وجود دلائل لتلك العلاقة عقب وصول وفودا إسرائيلية بشكل سري للمنطقة، وفي وقت لاحق قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليقًا على العملية العسكرية التركية في تغريدة: «تدين إسرائيل بشدة التوغل التركي في المناطق الكردية في سورية، وتحذر من تطهير عرقي ضد الأكراد من تركيا ووكلائها, إسرائيل مستعدة لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الكردي الشجاع», وتحاول إسرائيل دعم الأكراد في العراق وسورية لسببين؛ الأول: هو عدهم حليفًا مخلصًا لإسرائيل، والثاني: هو الضغط على تركيا باستخدام الورقة الكردية ضدها، خاصة بعد توتر العلاقات التركية الإسرائيلية بشكل مستمر, كل فينة وأخرى.
ثامناً). الأكراد والعشائر العربية شرق الفرات:
مع اتساع رقعة سيطرته شرق الفرات لتشمل مناطق عربيَّة خالصة كمدينة الرقة وريف دير الزور، أخذت التحديات التي تواجه الأكراد وما ينبثق عنه من مؤسسات سياسية وعسكرية تتفاقم، لتأخذ المشكلة منحيين؛ يتعلق الأول بعدم القدرة على إدارة تلك المساحة الشاسعة جغرافيًّا, وتلبية احتياجاتها الخدمية بشكلٍ مرضٍ للسكان, والثاني يتمثل بأزمة "هوياتية" ناجمة عن استئثار المكون الكردي بالسلطة العسكريَّة والمدنيَّة في المناطق العربية وإقصاء أبنائها, إضافة إلى سوء إدارة العلاقة مع العشائر العربية والتي تشكل القوة الأكثر أهمية في المنطقة, الأمر الذي أدى إلى موجات عديدة من الاحتجاجات في المناطق العربية.
ما دفع الاحتجاجات في المناطق العربية، الأطراف الفاعلة شرق الفرات إلى الانفتاح على العشائر العربية لكسبها إلى صفها، وذلك لكونها البنية الاجتماعية ذات الغالبية العددية على الأرض في المنطقة, فبالنسبة للولايات المتحدة الأميركيَّة، تشكل العشائر العربيَّة كمجتمع محلي صمام أمان لتثبيت الاستقرار في مناطقها ومنع عودة تنظيم الدولة الذي ما زالت خلاياه تنشط في المنطقة.
بالمقابل، تبرز أهداف باقي الأطراف الفاعلة من الدول، شرق الفرات، والساعية للتقارب مع العشائر العربية، وبالتالي الضغط على الولايات المتحدة لتنسحب من المنطقة، وعلى رأس تلك الأطراف تركيا، التي دعمت تأسيس "المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية المعارضة"، وإيران التي تدعم "المجلس القومي لشيوخ القبائل والعشائر العربية".
وجاء ذلك بعد إخفاق جهود «الإدارة الذاتية» في تبييض صورتها من خلال عقدها «ملتقى العشائر السورية» الذي أقيم بدعم أميركي في بلدة عين عيسى شمال الرقة، وأظهر الملتقى مدى التخبط والتناقض الحاصل داخل الهيكل التنظيمي للإدارة الذاتية والخشية من انسحاب الفاعل العشائري من بين صفوفها، وبرز ذلك في المؤشرات التالية:
1. المسارعة لعقد هذا اللقاء وسط أجواء مشحونة وتنافس إقليمي ودولي لكسب ود العشائر، وبخاصة بعد اتساع رقعة الاحتجاجات الرافضة للاحتلال الأميركي وتسلط «قسد» في معظم أرياف دير الزور والخشية من امتدادها باتجاه ريف الرقة.
2. التناقض بين الشعارات المغرية وسلوكيات الإدارة الذاتية، وهذا برز بشكل أكثر وضوحاً من خلال تأكيد عضو ما يسمى الهيئة الرئاسية في «مسد» سيهانوك ديبو: «أن اعتماد نظام الإدارة الذاتية يعتبر في إطار الحفاظ على استقلال سورية ورفضاً لتكريس الاحتلال التركي للأراضي السورية»، في حين أن انعقاد المؤتمر بحد ذاته دون رفع العلم السوري وبدعم أميركي وبعد يومين من ملتقى العشائر في الحسكة والذي رفع شعار مقاومة الاحتلال الأميركي والمشروع الانفصالي، يحمل رسالة للحكومة السورية بالتمسك بالخيار الانفصالي المدعوم أميركياً وهي رسالة استفزاز للجانب التركي قد تقوده للقيام بعمليات عدوانية بذريعة مواجهة المشروع الكردي الانفصالي.
3. لهجة التطمين والمدح التي طرحها قائد ميليشيات قسد مظلوم عبدي لقوات التحالف الدولي والقوات الروسية في محاولة الموازاة بينهما، لم تجد أذاناً مصغية ولا نية صادقة لدى الجانبين السوري والروسي، واللذان اعتبرا أن هذا المؤتمر هدفه تعزيز التوجه الانفصالي والانخراط بالمشروع الأميركي لتعقيد الحل السياسي, بما يخالف مخرجات أستانا والقرارات الدولية.
4. تأكيد الناطق الرسمي السابق باسم «قسد» العميد طلال سلو، أن «قسد» دخلت في مرحلة صراع داخلي على أساس قومي بين المكون العربي والكردي، وذلك إثر ما سماه «القضاء على داعش في منطقة شرق الفرات»، والمعلومات التي ذكرها موقع «المونيتور» الأميركي تتضمن أن زعيم عشيرة شمر، والذي يقود «قوات الصناديد» العاملة تحت مظلة «قسد» حميدي دهام الهادي الجربا، يتواصل مع الحكومة السورية، ونقل عنه قوله: إنه «مستعد لمصافحة يد الرئيس بشار الأسد بهدف وقف الحرب والجلوس حول الطاولة».

إذاً
ويرى المحللون أنَّ المقاتلين الأكراد أصبحوا في موقف ضعيف للغاية "بعد أن كشف الغطاء الأمريكي عنهم وبقائهم كورقة ضغط رابحة في يدها, تتخلى عنها حيناً وتعززها حيناً آخر, خاصة بعد قوة الموقف السوري وحلفائه من الروس والإيرانيين.

 

بحث: اكراد سورية الجزء (1) لمحة تاريخية والعشائر الكردية

بحث: اكراد سورية الجزء (2) بنية الأحزاب الكردية

بحث: اكراد سورية الجزء (3) الأحزاب الكرديَّة الرئيسيَّة

بحث: اكراد سورية الجزء (4) محددِّات السياسة الكرديَّة أبان الحرب السوريَّة

 

المصادر والمراجع

1. https://www.noonpost.com/content/34935
2. https://www.medaratkurd.com/2017/12/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9%D9%81%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84/
3. أحمد عثمان بكر، عشائر كردستان، رابطة كاوا للثقافة الكردية، إقليم كردستان العراق، أربيل 2001م.
4. علي الوردي، لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1، انتشارات الشريف الرضي، مطبعة أمير قم، إيران 1993م.
5. https://bit.ly/2zEU7Ut
6. "قوات سورية الديمقراطية": النشأة والهوية والمشروع السياسي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يناير/كانون الثاني 2016، متوافر على الرابط:
https://bit.ly/36fm81e
7. http://twsas.org/archives/6090
8. https://arabicpost.net/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AD%D8%A9/%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%AD%D8%A9/2019/10/12/%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/
9. https://www.bbc.com/arabic/media-50043799
10. https://www.france24.com/ar/20191007
11. https://fanack.com/ar/turkey/history-past-to-present/turkeys-gordian-knotkurds/?gclid=CjwKCAjw26H3BRB2EiwAy32zhS18vOawtloj0QFkui7aTb3zsWDNN_ScHKTaVrrbaE43tuOzinG85RoC9gQQAvD_BwE
12. https://www.ammonnews.net/index.php?page=article&id=492768
13. https://www.crisisgroup.org/ar/middle-east-north-africa/eastern-mediterranean/syria/syria-s-kurds-struggle-within-struggle
14. http://mubasher.aljazeera.net/news/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D9%86%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-100-%D8%B9%D8%A7%D9%85-1920-%E2%80%93-2019
15. http://mubasher.aljazeera.net/news/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF
16. https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=05052020&id=885ce96b-756d-40c2-ad3d-a37a5b00cc09
17. https://bit.ly/2Wtfr72
18. https://arabic.sputniknews.com/radio_other_opinion/201705181024085635/
19. https://ar.qantara.de/content/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A9%D9%85%D9%86%D8%B0%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%AB%D8%B1%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87%D9%85%D8%A8%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
20. https://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/9/22/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%89%D8%A3%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%88%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82%D8%AA%D9%88%D8%B2%D8%B9%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF
21. http://issuu.com/souriatna/docs/souriatna_65_naz?fbclid=IwAR2hwwLl_OBM3eosLHXwaOC_Yf0HDhG6wtIne9vV7KflFjUfzJ_YgS-R92g
22. https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2017/12/31/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%84
23. https://www.swissinfo.ch/ara/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89%D8%AE%D8%B7%D8%B1%D8%A9/3988898
24. https://arabi21.com/story/1178146/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%88%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81
25. http://www.nlka.net/news/details/1045
26. https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/kurdish-tragedy-what-america-can-learn-its-foreign-policy-fumbles-iraq-120551
27. https://www.medaratkurd.com/2019/07/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%81%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/
28. https://democraticac.de/?p=37605
29. https://www.google.com.tr/url?sa=t&source=web&cd=4&ved=0ahUKEwjsioqp6bbOAhWByRQKHVQYA1IQFggQMAM&url=http%3A%2F%2F
30. www.aljazeera.net%2Fspecialfiles%2Fpages%2Fb7e59bc2-2eef-45e3-972644aca0a3aa24&usg=AFQjCNGj0dazzw9ncREwOkQ4crD0eHlAaA&sig2=ep3KfJS0EVFIEH7ZdcaDzQ.
31. http://islamstory.com/ar/%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9#.
32. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF
33. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%88
34. https://guliistan.wordpress.com/2013/12/17/%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7/.
35. https://www.google.com.tr/url?sa=t&source=web&cd=1&ved=0ahUKEwjjoPPybbOAhWCOhQKHXDPDuoQFggKMAA&url=https%3A%2F%2Far.wikipedia.org%2Fwiki%2F%25D8%25A3%25D8%25AD%25D8%25AF%25D8%25A7%25D8%25AB_%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2585%25D8%25B4%25D9%2584%25D9%258A_2004&usg=AFQjCNFVQ2P1EIcNyBrzR_YGNDyCdHxvmQ&sig2=F51QA8awH9LiXctbN5f7UQ.
36. https://ar.m.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A.
37. https://carnegie-mec.org/2012/10/16/ar-pub-49704
38. https://www.dw.com/ar/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1/a-50824940
39. Nikolaos van Dam, The Struggle for Power in Syria: Politics and Society under Assad and the Ba’th Party (London: I. B. Tauris, 2011), pp. 1 2, and Albert Hourani, Minorities in the Arab World (London: Oxford University Press, 1947), pp. 15 22. 
40. https://www.crisisgroup.org/ar/middle-east-north-africa/eastern-mediterranean/syria/syria-s-kurds-struggle-within-struggle
41. https://arabi21.com/story/1170137/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D9%85%D9%83%D9%88%D9%86%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%84%D9%84%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A
42. https://www.sasapost.com/opinion/the-kurds-and-israel/

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10