كتب أحمد الفراج: أميركا، حكاية الإعلام الكاذب!

2020.06.17 - 02:56
Facebook Share
طباعة

 للرئيس دونالد ترامب قصة مع الإعلام الأميركي لا بد أن تروى، فمن يتابع الحرب الشرسة عليه حاليا، من قبل معظم منصات الإعلام الأميركي، يتوقع أن لديه مشكلة أزلية مع الإعلام، وهذا غير صحيح، فعلاقته مع الإعلام، قبل أن يترشح للرئاسة، كانت متينة وقوية، فهو يعشق الظهور الإعلامي، ومنصات الإعلام تراه جاذبا للجمهور، وبالتالي فقد كان هناك مصالح متبادلة.

هذا ولكن ما أن تبين أن نواياه بالترشح للرئاسة جدّية، وأن لديه استراتيجية لذلك، حتى أصيب القائمون على معظم منصات الإعلام بصدمة، فقد كانوا يعتقدون أنه ترشحه للرئاسة من باب الرفاهية والترويج لنفسه ولشركاته، وهذا ما جعلهم يتبرعون بتغطية حملته الانتخابية كجزء من الترفيه للمشاهدين، وقد وفّر ذلك أموالا طائلة على ترامب، اذ تكفّل الإعلام بنشر أخباره وأخبار تجمعاته الانتخابية، ونقل كل ما يقول، ومن ضمن ذلك تصريحاته الصاخبة، مثل منع المسلمين من دخول أميركا، واتهام المهاجرين بأن معظمهم مجرمين ومن مدمني المخدرات.

ثم وبعد أن استطاع ترامب هزيمة منافسيه، في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، ومنهم سليل أسرة آل بوش، جيب بوش، حتى بدأ الإعلام يعيد حساباته، وأدرك أنه أمام مرشح مختلف، وناخبين مختلفين، فتغيّر الحال تماما.

قلب الإعلام ظهر المجن لترامب، ثم وقبل موعد الانتخابات بأشهر، تم نشر مقطع فيديو لترمب مع أحد أصدقائه، وهو يتحدث عن السيدات بلغة لا تليق، وحينها سارع الجمهوريون إلى شجب سلوكه، وتم نشر استطلاعات رأي، تشير إلى تقدم هيلاري كلينتون عليه بأكثر من عشر نقاط، وظن الجميع أنه سينسحب من السباق، واحتفلت هيلاري باكرا بالفوز المتوقع.

ثم بعد فترة غير طويلة، نسي معظم الناخبين قصة الفيديو، وعاد ترامب بقوة، واستمر الإعلام يتربّص به، ثم جاء يوم الانتخابات، ولم يصدّق أحد أنه فاز بالرئاسة، ورفضت هيلاري الاعتراف بالهزيمة، وهو عرف قديم لا بد لها من القيام به، واضطر الرئيس باراك أوباما لإجبارها على ذلك، ثم ظهرت متأخرة وهي في حالة صدمة وذهول، وأعلنت الاعتراف بالهزيمة، والطريف أنها تأخرت بالظهور، لأنها لم تكتب خطاب الاعتراف بالهزيمة، لأنها كانت واثقة من الفوز، عطفا على تنبؤات الإعلام، واستطلاعات الرأي التي ينشرها.

منذ لحظة فوزه بالرئاسة، قرّر ترامب أنه لن يهادن الإعلام، الذي حاربه بكل قوة، وعمل كل ما من شأنه حرمانه من الفوز بالرئاسة، وهذا قرار لا يقدر عليه أي أحد، فالإعلام الأميركي محترف وشرس، يستطيع تدمير أي سياسي لا يهادنه، ولكن ترامب، المختلف والقادم من خارج دوائر واشنطن، كان حازما مهما كلف الأمر، ولذا بدأ عهده بتقريع مراسلي البيت الأبيض، التابعين للمنصات التي ينعتها بـ"الإعلام الكاذب" وعدو الشعب.

كذلك استعاض بحسابه على تويتر ليكون بديلا للإعلام الكاذب، ونجح بامتياز في تدمير مصداقية الإعلام التقليدي لدى جمهوره، الذي أصبح حساب ترامب وقناة فوكس نيوز الداعمة له هما مصدره شبه الوحيد، وهذا هو السبب الرئيس في أن شعبيته لدى الجمهوريين تضرب أرقاما قياسية، 96 في المئة حاليا.

واستمرت الحرب بينه وبين الإعلام الكاذب حتى اليوم، وما تشاهدونه حاليا على معظم منصات الإعلام الأميركي بخصوص مقتل جورج فلويد، يعكس بجلاء حال العلاقة بين ترامب والإعلام، فالإعلام يواصل تحريضه وحربه الشرسة عليه، وهو يواصل العناد والتحدّي، ولا يوجد في الأفق ما يشير إلى بوادر صلح، بل أتوقع أن تزداد الحرب شراسة مع قرب الانتخابات الرئاسية.


سكاي نيوز

المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10