خبير عسكري يوضح "لآسيا" حقيقة اشتعال معارك إدلب من جديد

زينا صقر - وكالة أنباء آسيا

2020.06.06 - 08:15
Facebook Share
طباعة



  بات من الجلي بأن هدنة إدلب المفروضة منذ 5 آذار، وحتى اليوم قد بدأت بالترنح، سيما مع عدد لا يستهان به من انتهاكات "التنظيمات المسلحة" لها في الآونات الأخيرة، بالتزامن مع ورود معلومات حول نشر القوات التركية منظومة "دفاع جوي" على قمة تل "النبي أيوب" الاستراتيجية في جبل الزاوية.


و من المتوقع، أن عملية عسكرية جديدة، تلوح في أفق المنطقة، في حال فشل المفاوضات الروسية – التركية، حول ملفات عدة أبرزها طريق حلب – اللاذقية الدولي المعروف بـ "M4" وعودة المدنيين إلى مناطقهم بعد أن هجرتهم العملية العسكرية الأخيرة.

الخبير العسكري كمال الجفا قال في حديث له مع "آسيا" :" ساحة الصراع والتنافس الدولي في الشرق الأوسط كانت سورية "اليوم انتقلت الصدارة إلى ليبيا بعد أن أفرزت الحرب السورية القوى الإقليمية الرئيسية التي تعمل على تعزيز مواقعها ضمن نظام إقليمي جديد تحاول الأطراف الفاعلة تعزيز مواقعها في ليبيا بعد تثبيتها في سورية".

و أشار الجفا : "الآن ليبيا هي البيضة التي ستقدم ذهبا مستداما لكل الأطراف التي تستطيع تثبيت أقدامها في رمال ليبيا المتحركة، ولم تعد سورية عامة و-ادلب خاصة- مصدر اغراء لجميع القوى الفاعلة والمؤثرة في اللعبة الدولية، لان احتياطي ليبيا يفوق ٤٨ مليار برميل نفط بينما اصبحت ادلب مصدر استنزاف لجميع الدول الداعمة لخيار الحرب على سورية، منذ العام ٢٠١١، وأصبحت فقط الخزان البشري للمقاتلين والمتطرفين الذين سيغدون ساحات الحرب المشتعلة والتي سيتم إشعالها في منطقتنا وغيرها" .

و تابع الجفا :"إدلب الخيار الأصعب بالنسبة للدولة السورية لأنها أصبحت المصب النهائي لكل المجموعات المسلحة المحلية والدولية التي قاتلت على كامل الجغرافية السورية، يضاف إليها كتلة بشرية سورية ضخمة تفوق الثلاثة ملايين نسمة من المدنيين الذين وضعوا كدروع بشرية وبخطط ذكية قادتها تركيا وغيرها من الدول التي خططت للحرب على سورية، كان يمكن اعتبارهم ضمن الضحايا الذين لا ناقة لهم ولا جمل، والآن أصبح قسم كبير منهم معني بالعداء المباشر والمستدام للدولة والجيش والقيادة السورية وحتى للمدنيين المقيمين في المناطق الامنية".

و اعتبر الجفا أن كل الحلول السياسية استعصت، و كل المبادرات السورية الأهلية والحكومية فشلت في إيجاد حلول وسطية ترضي الجميع ولم يتبقَ إلا الحلول العسكرية في ضوء تدخل تركي مباشر -ميداني عسكري وسياسي- فيها مع توافق -تركي روسي- في بعض الملفات وتنافر وتصادم في ملفات أخرى داخل وخارج سورية".

الجفا رأى بأنه لا بد من عملية عسكرية في المرحلة الأولى، في جبل الزاوية وسهل الغاب وهي ضمن الاتفاق الأخير الذي جرى في موسكو بين تركيا وروسيا ولابد من إنجاز هذه المرحلة مهما كانت تكلفتها العسكرية على جميع الأطراف وخاصة بالنسبة لسورية بمعزل عن توافق أو تنافر في رأي الجانب السوري، مع هذا الطرح مع العلم أنه أساس اي عملية عسكرية مقبلة -لابد من موافقته ودعمه- لان خيار عدم دخول روسيا هذه المعركة يعني صدامات مباشرة بين الجيش السوري والجيش التركي.


" و كل هذا بالمجمل، ليس لمصلحة سورية في هذه الظروف لما قد يسببه تفوق سلاح الجو التركي وطائراته المسيرة وأسلحته المتقدمة والمتطورة في ساحات المعارك، مع تفوق العامل البشري والخيرات القتالية المتراكمة لدى القوات السورية والقوات الرديفة وخاصة بعد معركة سراقب الأخيرة، والتي أجبرت تركيا على إعادة جميع حساباتها وتقييماتها العسكرية وأدخلت كميات ضخمة جدا من العتاد والذخيرة والقوات البرية التي ستعوض انتكاسة سراقب، ويجب أن لانستهين بقوة تركيا وحجم قواتها وحجم الوسائط النارية التي تملكها وبالتالي يجب الدخول إلى معركة جبل الزاوية مع جميع الحلفاء -الروسي والإيراني- وبتنسيق كامل".

وأرجع الجفا تسخين الجبهات خلال الأيام الماضية، لاستفزازات الفصائل المسلحة وتكرار عمليات القصف والقنص لخطوط التماس مع الجيش السوري، وامتدت عمليات الرد للجيش السوري و الروسي إلى قطاعات حيوية وهامة ومراكز تحصينات قريبة من مواقع الجيش التركي واستخباراته التي تتموضع في الشمال الغربي السوري، ثم جاءت صفقة دخول طائرات ميغ 29 الجديدة في الوقت المناسب لتفعيل عملية الاستنزاف والاستهداف للمجموعات المسلحة عبر الطيران السوري، لرفع كفاءة المردود القتالي لسلاح الطيران مع تحييد منظومات الدفاع الجوي التركية التي تم إدخالها إلى إدلب، و هي منظومات قديمة ومتوسطة تم وضعها في جبل الزاوية لتحاشي اي صدام مباشر بين تركيا وروسيا، لان الطائرات الحديثة التي أدخلت فورا في الخدمة قادت لضرب الأهداف من خارج نطاق الطوق الذي شكلته هذه المنظومات بعد ادخالها إلى إدلب من قبل تركيا خارج نطاق الاتفاقات الموقعة بين البلدين".


و لفت الى أن استهدافات مركزة وأهداف مختارة وتدمير خطوط الجبهات الأساسية، من دسم وتحصينات مع ملاحقة تحركات وآليات لهذه المجموعات، بالتزامن مع إدخال طائرات استطلاع مسيرة ومذخرة تقوم يوميا بعمليات اغتيال وتدمير للصف الأول والثاني من القادة الميدانيين، هدفها إضعاف وتليين وتكسير كل عوامل القوة العسكرية لدى هذه المجموعات بانتظار قرار سياسي لبدء عملية عسكرية برية في توقيت مناسب وقراءة لمواقف دولية تلائم تداعيات الوضع الدولي المنشغل في لملمة تداعيات جائحة كورونا والتي ضربت -اقتصاديا وسياسيا- معظم دول العالم واجبرها على تغيير اولوياتها وسياساتها الخارجية مع التأثير الكبير لهذه الجائحة على اقتصاديات العالم بأجمعه.


و عن الوضع السوري أثناء ازمة كورونا يقول الجفا :" سورية التي ما إن بدأت تخرج من تاثيرات هذه الجائحة حتى دخلت في تداعيات قانون قيصر والذي أحدث صدمة اقتصادية مرعبة للاقتصاد السوري وللوضع المعيشي مما انعكس على الوضع الداخلي وكل هذه الصدمات التي مرت على سورية والسوريين ترافقت مع حملة الفساد التي بدأت تطال كبرى شركات السورية، مما عزز في مزيد من التدهور الاقتصادي للوضع المعيشي مما سيؤدي حتما إلى التروي من قبل القيادة السياسية في سورية لتدوير الزوايا وإعادة تحديد الاولويات لأن كل هذه الملفات وهذه الضغوطات مرتبطة مع بعضها البعض".

وأضاف :" بالتالي قراءة الوضع الدولي والاقليمي بشكل هادئ واتخاذ قرار بدء معركة إدلب، هو أولى أولويات القيادة السورية لكن أيضا أضيف له بشكل اجباري تداعيات الوضع المعيشي والاقتصادي للداخل السوري في ظل تحديات الحصار وقانون قيصر".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2