الحرب العادلة وقاعدة الدفاع عن اليمن

بقلم / العميد الركن / عابد محمد الثور

2020.06.05 - 06:51
Facebook Share
طباعة

 لا يكون الدفاع عن الأوطان والشعوب إلاَّ بقوات مسلحة، ويعتبر الدفاع عن الوطن بقوة السلاح وأنواعه ضرورة وطنية ودينية وتاريخية وموضوعية وسنة من سنن بناء الدولة والحفاظ على مكونها السياسي والثقافي والحضاري والديني فوجود القوة للدفاع عن البلد سنة لا بد منها تفتضيها وجود القوى الاستعمارية والاستكبارية في العالم والمنطقة والمعادية لثقافة الشعوب وحرياتهم ومعتقداتهم وحقوقهم في حرية انتهاج الانسب لحياتهم ومجتمعهم.
وإن القوات الشعبية التي تشكلت في اليمن منذُ بدء المسيرة القرآنية في محافظة صعدة كانت للحفاظ على كيان ودعوة المسيرة القرآنية من النظام المعادي لأهداف المسيرة وحقوقها الدستورية للعيش في الوطن والتنعم بالقوانين اليمنية ودستور الجمهورية اليمنية.
ولمواجهة هذه المهمة انطلقت المسيرة القرآنية كدعوة ثابتة وراسخة من روح الاسلام والثقافة القرآنية والقاعدة الايمانية الثابتة للرسول الأعظم سيدنا محمد بن عبدالله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم .. وتعاليم دين الإسلام الحنيف.. وتحمل الشهيد القائد/ حسين بدر الدين الحوثي مرحلة المواجهة الفكرية والثقافية ووضع الشروط الرئيسية لنجاح المسيرة وفق اسس وقواعد وثوابت وطنية وتاريخية وسياسية واقتصادية ودينية ، وترسيخ دعائمها .
فكان القائد الشهيد أكثر عمقاً من غيره للمرحلة القادمة وجلل المرحلة القادمة في تاريخ اليمن بصورة عميقة وحقيقة النظام السعودي ودول الاستكبار العالمي في تحقيق المشروع الكبير الذي تسعى إليه أمريكا واسرائيل والانظمة العربية العميلة على الأمة العربية والاسلامية بشكل عام وعلى الجمهورية اليمنية وجغرافيتها بشكل خاص.
واستخلص القائد الشهيد على هذه الاساس استنتاجاً تاريخياً هاماً وهو أن العودة إلى الأصول الربانية والسماوية والإسلام وروحة المتمثلة في سيد الأنظمة وقائدها القرآن الكريم والسنة الراسخة لرسول محمد صلى الله عليه وسلم فالعودة للأصل هي الحل الأخير .
فاستخلف قاعدة راسخة وثابته يستحيل مواجهتها والوقوف أمامها إلا من يحمل الكفر والحقد على الاسلام والمسلمين أو المصالح ألتي ستفرض واقعاً آخر لحجم المواجهة التي ستتعرض لها الدعوة الإيمانية للمسيرة القرآنية . فكان القائد الشهيد أرسى قاعدة قوية بنى عليها المرحلة القادمة وهي – أن المسيرة القرآنية ستنتصر في اليمن، كمرحلة أولى وكبداية حتمية في اليمن"
واستحالة انتصارها في الشعوب العربية في وقت واحد ومتزامن.
فكان انتصار المسيرة القرآنية في اليمن سوف يسبب حتماً سعي النظام السعودي والأمريكي واسرائيل إلى القضاء على المسيرة القرآنية مهما كانت ثوابتها وأهدافها السامية من الدولة اليمنية المسلحة والعمل بكل إمكانياتها إلى دحر المسيرة والقضاء عليها.
فأخذ قائد الثورة كل ذلك بعين الاعتبار فاعتمد في برنامجه لنجاح المسيرة القرآنية فكرة الاعداد والتجهيز لقوة عسكرية تدافع عن المسيرة وأهدافها وعلل ضرورة الدفاع ووجود قوة شعبية تتحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن والشعب.
وترسخت القاعدة بأن الحرب والمعركة للدفاع عن المسيرة القرآنية ضد من يسعى إلى القضاء عليها هي أكثر الحروب العادلة التي سوف تتحقق للدفاع عن البلد وسيادته وأن كل ما سيبذل في سبيل الذود عن الدين والوطن والمسيرة القرآنية هو جزء لا يتجزأ من نضالات شعبنا على مر التاريخ للدفاع عن سيادته واستقلاله وحريته وشعبه وحضارية في سبيل بناء اليمن وشعبة والانتصار لحريته وكرامته وسيادته وانتصار مسيرته القرآنية الراسخة والثابتة كثبوت الجبال.
وكان ما توقع وتنبأ به القائد الشهيد/ أن القوى الاستعمارية ودول الاستكبار في العالم وعلى راسها أمريكا واسرائيل والنظام السعودي لن ترضخ وترضى لوجود الجمهورية اليمنية وثورة وطنية إسلامية في تاريخها ومسيرة قرآنية انتشرت كالرياح والنسيم في كل سماء اليمن وجغرافيتها، وان النظام السعودي سوف يحاول تسخير كل امكانياته وقدراته لخنق المسيرة القرآنية في مهدها ، وفعلاً بادرت الأنظمة الاستكبارية والرجعية وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل بتكليب أياديها في المنطقة وعلى رأسها النظام السعودي والإماراتي إلى تنظيم القتال المسلح ضد المسيرة القرآنية والجمهورية اليمنية ارضا وانسانا بشكل عام.
وجندت تلك القوى التي جندتها على مدى أكثر من خمسين عاماً ، بعد ثورة الـ 26 من سبتمبر 1962م واستغلالها الاستغلال الأكبر والأكثر فاعلية في التصدي للمسيرة القرآنية، والتي أطاحت بها الثورة الوطنية والشعبية (21 سبتمبر 2014م والمسيرة القرآنية.
وكانت المسيرة القرآنية اقوى من كل المؤامرات فاتحدت جميع تلك القوى التي زرعها ورعرعها النظام السعودي وحلفائه في الحرب والعدوان ضد المسيرة القرآنية وثورة الشعب 21 من سبتمبر.
أن ثورة الـ 21 من سبتمبر 2014م والمسيرة القرآنية وأجهت منذ الأيام الأولى لقيام الدولة اليمنية الجديدة الرافضة للاستعمار ودول الاستكبار والوصاية الغير مشروعة على وطن وشعب بأكمله، والقيام بمهامها الوطنية والدستورية والاسلامية والغير قابله للتأجيل أو التأخير أو التعليل ، وهي الدفاع المستميت عن هذا الوطن الغالي ومقدراته ومكتسباته وثوابته الثورية والوطنية ضد التطاول السافر من أمريكا وإسرائيل عبر أدواتها السعودية والإمارات ودول تحالف العدوان على اليمن ، واستخدام دولة رجعية متخلفة ديكتاتورية من أجل ضمان الانتصار ضد الجمهورية اليمنية وشعبها وثورتها ومسيرتها القرآنية وتحقيق الخارطة الجغرافية والجيوسياسية الجديدة في اليمن وصولاً إلى مسخ الهوية العربية القومية والاسلامية والثقافية للشعب اليمني العريق وتنفيذ صفقة القرن.
إن ما حققته اليمن وثورتها ومسيرتها القرآنية وفي ظروف الحرب والعدوان والحصار السعودي الأمريكي، ومجمل التطور العسكري والسياسي لليمن فرض على القيادة الثورية والسياسية العليا للبلد ضرورة وضع سياسية واقعية وصحيحة مبنية على الأسس العلمية للبناء العسكري وتعزيز القدرة الدفاعية لليمن وتأسيس أول قوات مسلحة ولأول دولة عربية.
وواجهت اليمن الكثير من المشاكل المعقدة والصعبة والتي اقتضت التسلسل من التشبع في حلها في ظروف غير مهيئة ومواتية وفي فترات ضيقة و وجيزة وأوضاع تطور الحرب والمعركة والعدوان والتدخل الامريكي والبريطاني والاسرائيلي على نطاق واسع في العدوان على اليمن والحصار الجائر على الشعب اليمني.
كما اقتضى الأمر تذليل مرتزقة قوية ومنظمة لتكشر عن انيابها لتبدأ بالمواجهة ضد المشروع الوطني ، فكان أعداء اليمن والمسيرة القرآنية وشتى القوى والتحالفات العميلة المناوئة للثورة اليمنية 21 سبتمبر والمسيرة القرآنية، والتي حاولت من حيث الأساس احباط مهمة القوات المسلحة اليمنية والجيش اليمني واللجان الشعبية ومهمة تأسيس جيش وطني حر بعيد عن كل انواع الوصاية والسيطرة الامريكية السعودية واذنابها في المنطقة ومساعي امريكا وادواتها من تجربة اليمن من الأسلحة الاستراتيجية والنوعية.
وانطلقت القيادة الثورية والسياسية العليا لليمن من القاعدة الوطنية وثورة الـ 26 من سبتمبر وثورة الـ 21 من سبتمبر وتجارب الثورات اليمنية السابقة واهدافها والمسيرة القرآنية على المضي قدماً على الطريق القويم والوحيد لاستعادة الدولة اليمنية واستقلالها وهو طريق بناء القوات المسلحة اليمنية جيش الشعب والوطن.. والنضال الدائم والمستمر ضد المستعمرين والمحتلين والدخلاء الاجانب وانشاء جيش يمني قوي.
فقد حققت اليمن وثورتها ومسيرتها القرآنية بقيادة السيد/ قائد الثورة عبدالملك الحوثي بناء جيش نوعي وقوي وظفرت الثورة والمسيرة بحق الدفاع عن اليمن وشعبه علناً وأمام العالم والغيت كل تلك المعاهدات السرية التي كانت بين اليمن وأمريكا وإسرائيل والسعودية والخونة والعملاء في العالم وكشفت حقيقة الأنظمة السابقة أمام الشعب اليمني وحجم المؤامرة على اليمن، وان حقيقة الدفاع عن اليمن وشعبه وسيادته واستقلاله هو في الحقيقة ضد كل قوى الاستعمار والاستكبار والاحتلال في العالم ، فكان ولا بد لليمن من جيش يمني وطني قوي قادر على تحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية والدينية للدفاع عن الجمهورية اليمنية وشعبها وثرواتها والنهوض بالانتصار الوطني للبلاد .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1