موسم الشرقية،بين حرائق متعددة الأسباب وأسعار بخسة

محمود عبد اللطيف - وكالة انباء اسيا

2020.06.01 - 10:56
Facebook Share
طباعة



 تشهد المحافظات الشرقية حرائقاً متواصلة يتكرر من خلالها السيناريو الذي عاشته خلال العام الماضي ولكن بصورة أخف، وإن كان السكان المحليون قد وجهوا أصابع الاتهام لميليشيا "قوات سورية الديمقراطية"، والخلايا التابعة لتنظيم "داعش"، في العام الماضي، فإن الحرائق التي تشهدها المنطقة لهذا العام متعددة الأسباب، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "وكالة أنباء آسيا"، من أكثر من مصدر، فإن المساحات الزراعية التي أتلفت في المحافظات الشرقية الثلاث "دير الزور - الحسكة - الرقة"، وصلت إلى نحو 22ألف دونما من الأراضي الزراعية (الدونم 1000 متر مربع).

تعددت الأسباب.. والرماد واحد

السبب الأول للحرائق ضمن المنطقة الممتدة بين مدينة "رأس العين"، بريف الحسكة الشمالي الغربي وصولاً إلى الأطراف الشمالية لبلدة "عين عيسى"، بريف الرقة الشمالي الغربي، يعود لتبادل العمليات الانتقامية وإطلاق النار بين ميليشيا "قسد"، والميليشيات الموالية للقوات التركية، فالحرائق التي تشتعل ضمن الأراضي التي تسيطر عليها "قسد"، على طول خطوط التماس تكون بفعل إطلاق الميليشيات الموالية لتركيا قذائف الهاون أو الرصاص المتفجر، فيما تقوم "قسد"، بإشعال النيران ضمن الأراضي التي تسيطر عليها القوات التركية بنفس الطريقة.
في الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة وتحديداً في قرية "عدلة"، التابعة لمدينة الشدادي، تسببت المروحيات الأمريكية في الـ 17 من الشهر الماضي باشتعال حرائق في الأراضي الزراعية وذلك من خلال إطلاقها لبالونات حرارية خلال مطارتها لإحدى المجموعات المتشبه بانتماءها لتنظيم "داعش"، وتكرر الأمر بعد ثلاث أيام في منطقة "الهول"، بالريف الشرقي للمحافظة، الأمر الذي دفع بعض وسائل الإعلام إلى تبني خبر تعمد القوات الأمريكية لافتعال الحرائق، حد وصفها من قبل أحد المواقع بـ "نتيجة لأوامر صادرة عن دونالد ترامب".
في مناطق الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة المتصلة جغرافيا بالمناطق التابعة لريف دير الزور الواقع شرق نهر الفرات، تنتج الحرائق عن سببين، الأول توجه فيه المصادر الاهلية أصابع الاتهام لميليشيا "الآسايش"، التابعة لـ "قوات سورية الديمقراطية"، كأفعال انتقامية من أصحاب الأراضي الزراعية غير الموالين لها، إضافة لتوجيه الاتهام لـ "خلايا داعش"، في بعض الحرائق كما حدث في قرية "أبو خشب"، الواقعة بالريف الشمالي الغربي لـ "دير الزور"، والتي أفضت إلى إتلاف نحو 5000 دونم من الأراضي الزراعية.

الحصاد.. ماذا في التفاصيل

مع قرار الحكومة السورية برفع سعر شراء القمح من المواطن إلى 400 ليرة سورية للكيلو الواحد يوم أمس، يؤكد المدير العام لفرع مؤسسة الحبوب في القامشلي "عبيدة علي"، خلال حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، إن المؤسسة ستعمل على استلام كامل الانتاج من الموسم الحالي، كما تسلمت نحو 500 طن من القمح من انتاج الموسم الماضي، فيما يقول مدير فرع مؤسسة الاعلاف في الحسكة "ياسر السيد علي"، إنهم مازالوا بانتظار قرار الإدارة العامة للمؤسسة بخصوص استلام مادة الشعير من الفلاحيين، علما إنه تم إبلاغ الإدارة بكتاب رسمي بجهوزية فرع الحسكة لاستلام كامل الانتاج للعام الحالي من مادة الشعير التي ما تزال رهن السوق السوادء وشراءها من قبل ما يسمى بـ "الإدارة الذاتية"، علما إن الاخيرة حددت مبلغ 150 ليرة سورية لشراء الكيلو الواحد من هذه المادة، فيما سعرت كيلو القمح بـ 325 ليرة سورية، مع إجراءات مشددة لمنع انتقال الشاحنات المحملة بالقمح والشعير إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية.
في المناطق التي تحتلها القوات التركية والميليشيات الموالية لها، أدخلت الحكومة التركية نحو 70 حصادة إلى كل من "رأس العين"، و "تل أبيض" للتعجيل بالحصاد تجنباً للحرائق، علما إن السعر الذي يجبر الفلاحين على البيع فيه هو 125 ليرة سورية للكيلو الواحد من القمح و 95 ليرة سورية للكيلو الواحد من الشعير، ولا يمكن لأي من الفلاحين أن يقوم بنقل محصوله إلى خارج المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية والميليشيات الموالية لها.
في كل الأحوال لم يحصل الفلاحين على القيمة التي توقعوها للمحصول، إذ يقول أحد المزارعين في حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، إن تكلفة الكيلو الواحد من القمح تبلغ نحو نصف دولار أمريكي، وقياسا على الأسعار التي تمنحها كل الجهات لم تبلغ نصف القيمة الحقيقة للمنتج بناءا على أسعار صرف الدولار الأمريكي في السوق السوداء، موضحا أن الفلاحيين كانوا يشترون الأسمدة والأدوية الزراعية بالدولار الأمريكي من قبل التجار المرتبطين بـ "الإدارة الذاتية"، المعلنة من قبل "قسد".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1