محاور المقاومة العربية والاسلامية ورهان التحدي

خاص وكالة أنباء آسيا

2020.05.19 - 10:48
Facebook Share
طباعة

 العرب مهتمين بتصحيح الأوضاع الراهنة التي تعيشها اوطانهم وشعوبهم ، ومدركين لما يصيبها من مخاطر وتهديدات، ولكن هذا الاهتمام مرتبط بالأجندة الامريكية الصهيونية، وخاصة بعد أن ساءت الأوضاع في فلسطين المحتلة ،نتيجة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ، وقيام امريكيا باحتلال دولة عربية هي العراق، لقد أكسب الموقع الجغرافي للامة العربية أهمية عالمية ، وتمتعهم بتاريخ عميق .
ان التحديات العسكرية هي أخطرها جميعاً لأنها تهدد كيان واستقلال الدول العربية تهديداً مباشراً ويكون أثرها ملموساً ، ولعل اشدها خطرا هي التي يمثلها العدو الصهيوني وترسانته النووية وأطماعه في المنطقة العربية. وهناك تحديات ذات طابع أمني وعسكري نابع من تنامي القدرات العسكرية الاسرائيلية، والتي خلفت حالة من عدم التوازن الاستراتيجي وأثرت على سلام وأمن المنطقة، بهدف إبقاء الدول العربية وعلى راسها السعودية في الموقع المعرض دائماً للخطر لكي تبقى بعيدة عن أية محاولات للتنمية الاقتصادية أو تقدم صناعي ولكي تبقى السوق الأكثر استهلاكاً للأسلحة الغربية ومنتجاتها، ولعل الحرب والعدوان على اليمن كشفت الكثير من الحقائق والمؤامرات على الامة العربية، مما يجعل الدول العربية في وضع دفاعي يتسم بالسلبية في ظل تنامي قدرات السعودية واسرائيل العسكرية، وفي ظل انهاء تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك التي لم تجد الدول العربية بديلاً عنها سوى التطبيع مع اسرائيل وتوحيد المجهود الحربي باتجاه اليمن وايران ، ومحاولات حظر الأسلحة عن بعض الدول العربية دون أن يشمل ذلك إسرائيل، ويعتبر التعاون الدفاعي العربي محاولة لتحقيقه هي أساس لأي نجاح مستقبلي في الدفاع عن الوطن العربي من الخطر اليمني والايراني حسب الادعاء الامريكي والإسرائيلي حيث لا يوجد بديل للوقوف ضد ايران حتى الآن الا بالحرب على اليمن مباشرة حسب النظرية الامريكية الاسرائيلية السعودية.
أن العلاقات مع الكيان الصهيوني تشهد التهديد والحروب والاعتداءات المتكررة. ومن ناحية التحديات العسكرية والتي تبدو إسرائيل وتركيا ، هي الدول التي تتسم علاقاتها مع الدول العربية بتلك التحديات والتي وصلت الى مراحل الحرب والعدوان على اليمن وسورية، أن اسرائيل وتركيا مدخلها على الأمن القومي العربي كبير ومؤثر، فلابد من توضيح مخاطر التهديد الصهيوني والتركي، والتي لا خلاف على وضوح أهدافها الرامية إلى التوسع واحتلال الأراضي العربية.
ان التوسع الإسرائيلي يرتبط واحتلال الأراضي العربية بعدم وضوح الهدف النهائي فضلاً عن (عدم الإعلان عن حدود سياسية لهذا الكيان. يأخذ التوسع الإسرائيلي في الأرضي العربية صورة التوسع الإقليمي على أراضي الأقطار العربية المجاورة كسورية ومصر ولبنان والأردن أو بصورة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، إن وجود إسرائيل في قلب الامة العربية يمنع العرب من الاتصال الجغرافي بين شطري الوطن العربي الآسيوي والأفريقي ، ان إسرائيل تهدد العالم العربي بأسلحتها النووية ونظرية الأمن الإسرائيلي والحدود الآمنة التي تعتبر مرتكزا استراتيجيا لإسرائيل ، وقد وضع قادة إسرائيل نظرية الأمن الإسرائيلي وأدخلت عليها الكثير من التطورات وهو مبدأ "القوة" لتأمين "جوهر البقاء، حيث صاغت إسرائيل نظريتها الأمنية منطلقة من إدراكها لوضعها "الجيو – سياسي"، وبأنها مطوقة بدول معادية من كل جانب، لذا فإن إسرائيل تشعر دائماً باحتمال زوالها وتدميرها، ومن هذا المنطلق يجب عليها المحافظة على "القوة" في أعلى درجاتها، لذلك عملت على تقوية وضعها العسكري، والاهتمام بالجيش والتسليح والتدريب قبل أي اهتمام آخر). إن إسرائيل تواجه تهديداً يمس وجودها ، بما يعنيه ذلك من هزيمة واحدة تلحق بإسرائيل ستكون كافية للقضاء عليها في حين أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للعرب ولذلك يجب على إسرائيل دائماً أن تحتفظ بالقدرة على تلافي الهزيمة ، خاصة وان القدرة العسكرية اليمنية اليوم قد وصلت الى مراحل كبيرة من التقدم والتطور وتهديد امن وبقاء اسرائيل ،وكون إسرائيل غير قادرة على حسم صراعها مع العرب بالوسائل العسكرية، لذلك فإنها تعتمد على جيشها للحفاظ على وجودها وليس لإزالة اعدائها.
إسرائيل ليس بإمكانها الاعتماد على قوة خارجية للحفاظ على كيانها ووجودها ، وعليها بناء قدراتها الذاتية وتعميق علاقاتها مع الدول العربية والتطبيع بشكل ظاهر وعلني ومباشر امام الشعوب العربية والاسلامية وإن سبب خوف إسرائيل الدائم هو أن المقاومة العربية والاسلامية قادرون على القضاء على وجودها بهزيمة واحدة وفي الضربة الأولى، وفي سبيل حفاظها على أمنها لا بد أن تراعي ان نظرية الأمن الإسرائيلية نظرية جامدة طابعها عدم الشعور بالأمن، وأن هامش الأمن المتاح لها ضعيف، وشعور مخططو الأمن الاسرائيلي بأنهم مضطرون لاستغلال النظام الحاكم في السعودية والامارات ،وإن إسرائيل لا تستطيع تقديم تنازلات في التعامل مع العرب خشية تفسير ذلك بانه ضعفاً أو عجزاً عن الحسم، ومن ثم تشجيعهم على انتهاك مصالحها، إن إسرائيل في حاجة دائمة لمعاقبة العرب في كل مواجهة عسكرية، حيث لا سبيل آخر لدعم قوتها الرادعة لهم، ومن ثم الوصول تطبيع حقيقي معها وإلى نزع فكرتهم في تدميرها، وهذا تهديد للأمن العربي يفوق كل تهديد من عدو لا يردعه رادع ويلقي كل الدعم من القوى العالمية وبالتحديد أمريكاً وبريطانيا، وقناعة الدول العربية أنه لا يوجد أي احتمال للانتصار على إسرائيل ولذلك سوف تحاول البحث عن تسوية تكون إسرائيل الطرف الأقوى فيها، وتعتمد إسرائيل على الدعم العسكري الذي تقدمه لها أمريكا لكي تحقق التفوق المطلوب على الدول العربية كاملة ، ويتمحور الفكر العسكري الصهيوني حول الدعم الأمريكي، القائم على أن يكون لإسرائيل دائماً قوة عسكرية تفوق ما لدى الدول العربية بأكملها، من خلال اعتبار العرب جبهة واحدة أمامها ويعني ذلك ضرورة مساواة كمية الأسلحة التي يجب أن تمتلكها إسرائيل بكميات الأسلحة التي تملكها جموع الجيوش العربية، واعتبار القدرات النووية الاسلامية في منطقة الشرق الأوسط، جزءاً من القدرات النووية العربية. ولذلك كان الدعم الأمريكي لإسرائيل يجعل موازين القوى تميل لمصلحة إسرائيل ضد العرب.
ان إيران من دول الجوار الهامة والتي تربطها بالعالم العربي روابط تاريخية وثقافية ودينية وهي إحدى أهم دول الشرق الأوسط ومنفذ العالم العربي إلى آسيا وتجمع بين إيران وجيرانها العرب اعتبارات استراتيجية وسياسية واقتصادية وتاريخية ودينية وهي اعتبارات لا يمكن الاستهانة بها واصبحت قوة مؤثرة في الشرق الأوسط فيكون لها دور رئيسي في إرساء أية بنية هيكلية أمنية او عسكرية في المنطقة.
وتتسم أوضاع العرب بالسلبية حيث تم تجميد معاهدة الدفاع المشترك بدون وجود بديل لها وحظر الأسلحة على بعض الدول العربية، فالوجود العسكري الامريكي هو الوجود المادي لقوات مسلحة أجنبية في أرض عربية في الوقت الراهن ، وتوازن القوى في المنطقة لابد ان يتغير، وهذا الوجود لن يستمر ولا بد له في يوم ما من الرحيل، وعندئذ لا مناص من توفير عامل عربي، يضبط توازن القوى في المنطقة. وهنا نتطلع للتعاون العسكري للمقاومة العربية الاسلامية ، والتعاون العسكري العربي، إذا ما تكاملت بنيته وتوافرت قدراته، فهو البديل الوحيد لكل وجود عسكري أجنبي، والذي دائما يسوغ وجوده في الأرض العربية بأي ذريعة، أو أي ادعاء، دون النظر إلى مصدر ذلك ومدى شرعيته. ومهما كثرت التحديات
وتعتبر التحديات العسكرية التي تواجه الامة العربية هي الأخطر بين كل التحديات وخاصة تلك التي يمثلها العدو الصهيوني المزود بأسلحة الدمار الشامل، وليس أمام العرب سبيل سوى مواجهتها بالعمل العسكري العربي الموحد او توحيد المجهود العسكري للمقاومة العربية والاسلامية في حال ان الانظمة العربية ترفض ذلك ، إن تنظيم الطاقات العربية لتكون قوة ضاربة تحمي حقوق العرب وتصون كرامتهم هو الإنجاز الكبير للوحدة العسكرية العربية وإنشاء حلف عربي إسلامي، هو الخيار الاقوى والافضل، ان فكرة التعاون العسكري بين العرب والدول الاسلامية تبدو في أذهان كثير من المثقفين العرب نوعاً من الخيال الذي لا يستند إلى واقع يسمح به، ولعل قيام ايران بتهديد وتحذير وتوعد امريكا من ضربة عسكرية جراء قدومها على اغتيال قاسم سليماني والمهندس كان اكبر مؤشر ودليل على القدرة الايرانية لترعب امريكا للرد على جريمتها ، ورضوخ امريكا للرد الايراني ، ولكن ضرورة العمل العسكري العربي الإيراني وارد ومطروح ، ونابع من حقيقة أن الإقليم العربي قد تعرض للغزو من مصادر تهديد خارجية لمرات عديد وان الأقطار العربية غير قادرة على مواجهة التهديدات المباشرة لها منفردة وان تحالفها العسكري مع ايران ستكون له ابعاده العسكرية والاستراتيجية ، ولذلك لا بد من حشد الجهود لمواجهة التهديدات العسكرية المستقبلية من الكيان الصهيوني والامريكي.
ان هناك ضرورة للعمل العسكري العربي الايراني الموحد الآن، إذ انه ليست لدى أي بلد عربي القدرة على مواجهة أي التهديدات المباشرة منفرداً، عدى اليمن والتي فرضت عليه هذه الحرب الكونية ، وحقق من المواجهة والتصدي لدول تحالف العدوان مالم تحققه الدول العربية مجتمعة في مواجهتها مع الكيان الصهيوني في حروبها السابقة في القرن العشرين ، فلا بد أن تكون كل البلدان العربية قادرة على اكتساب القوة في مواجهة هذه التهديدات وعلى راسها الخطر الاسرائيلي والامريكي، ومن الطبيعي أن يتجه في ذلك إلى اكتساب هذه القوة من خلال البلدان التي تتعرض للتهديدات نفسه، إما مباشرة أو بشكل غير مباشر من خلال انشاء وتكوين المقاومة ، وسوف تكون إسرائيل مهددة بأفدح الأخطار إذا قدر للمقاومة العربية والاسلامية أن تكون واقعا ملموسا ، ولا شك أن إسرائيل هي أكبر تهديد لأمن واستقرار الامة العربية بترسانتها النووية وقدراتها العسكرية وان الحرب على اليمن يضع الأمة العربية في منزلة القوة المتفوقة في منطقة الشرق الأوسط كلها اذا اتحدت ، ويضع العالم العربي في مركز قوة في مواجهة دول الجوار الجغرافي.
إن تعاون المقاومة العربية والاسلامية لتكون قوة ضاربة تحمي حقوق العرب والمسلمين وتصون كرامتهم يتطلب توحيد القيادة على أسس صحيحة قادرة على أداء واجبها ، وأن تعامل الأمة العربية مع المجتمع الدولي لن يكون مؤثراً إلا إذا اقترنت الإدارة بالقوة وقد تعلمنا من التاريخ أن الحق لا يستقيم الا بالقوة، واكبر دليل على ذلك صمود الجمهورية اليمنية امام اشد وابشع عدوان عرفته المنطقة ضد الشعب اليمني ارضا وانسانا ،بل والوصول الى مرحلة الندية والتحدي والتفوق على الثروة السعودية والقدرة الامريكية ،
ان العدو الصهيوني باستراتيجية القائمة على التوسع في الأرض العربية، وعمل الكيان الصهيوني على بناء قدرة عسكرية تفوق القدرات العسكرية العربية مجتمعة والى جانب ذلك تعمل إسرائيل على زرع الفتن ومنع الوحدة العربية وأي نوع من العمل العربي المشترك لأنها تعلم أن في ذلك نهايتها وزوالها .


بقلم العميد الركن/ عابد محمد الثور
باحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10