هل يسعى فلاديمير بوتين للاطاحة بالاسد؟؟

خضر عواركة

2020.05.16 - 09:28
Facebook Share
طباعة



بعد قيام جهة تابعة للكرملين بشن هجوم اعلامي على الرئيس السوري ، تسارعت محاولات الروس للتنصل من الامر، فظهرت سلسلة من المقالات الموحى بها من سفارة الروس في بيروت والتي زعم من كتبها" بأن مالك شركة فاغنر ليس طباخ الرئيس، وان سلام مسافر يرأس جمهورية مستقلة في قناة rt .

الاميركيون دخلوا على الخط

القول ان ما يحصل اعلاميا هو  جزء من العمليات النفسية الحربية الاميركية  هو قول لا يجافي الحقيقة، لكن الروس تورطوا فيها بارادتهم وبطريقة فجة وعبر منابر رسمية.

كواليس العلاقة الروسية السورية ليست سراً، وما يقوله الروس علنا، ليس متطابقا مع ما يروجونه في الجلسات التي يشارك فيها معارضون لدمشق سواء في موسكو او في سورية نفسها. هم ليسوا راضين عن رفض الاسد للعديد من طلباتهم المتعلقة بمصير ادلب، وبالوجود الايراني، وهم اقترحوا حوارا دون شروط مع اسرائيل ورفضه الاسد. وهم غير راضين ايضا عن رفض الاسد لمقترح اخر يعطي الاتراك والاكراد مكاسب متبادلة على حساب السيادة السورية وباسم الاصلاحات الدستورية.

اهداف موسكو تبديل السلوك لا استبدال الرئيس

أرادت موسكو الضغط لتليين مواقف الرئيس السوري، فدخل الاميركيون على الخط ةمارسوا التصعيد الاعلامي المباشر و عبر اسماء روسية ايضا. وأخر انشطتهم مقال نشره احد ابواق اسرائيل السورية في الولايات المتحدة. وحين تبحث عن مصدر هذا المقال المنسوب لباحثين روسيين تكتشف انه موقع ينطلق من جزر العذراء البريطانية وباللغة الانكليزية لا بالروسية.

هل من مصلحة روسية استبدال الاسد؟؟
في سنوات الحرب الاولى وبالتحديد في اعوام 2012 و 2013 كانت موسكو تحبذ انقاذ الحكم السوري ولو عبر التضحية بالرئيس. وجرى في حينه تداول طرح روسي يضمن بقاء الحكم لكن مع رئيس يختاره الرئيس بشار الاسد.
على هذا الاساس شاركت موسكو في صياغة قرارات مؤتمر جنيف 1 الذي كان بالكامل ضد مصلحة الحكم السوري.
ثم تواضعت موسكو للواقع وفهمت بعد تجارب عديدة بأن نوع التركيبة الخاصة بالحكم في سورية تجعل بديل الرئيس السوري الممكن هو الفوضى.
وهذا التقييم لا يزال هو الواقع الذي يحكم علاقة كل القوى الدولية بدمشق.
حتى واشنطن لا تريد تبديل الرئيس بل تسعى لتغيير نمط تصرفاته في السياسة الخارجية. ولو فعل لما كانت واشنطن الا داعما ونصيرا لشعار " الاسد او لا احد".


يعلم الروس تماما، انه ليس في سلطة الحكم السوري " رجل ثان" ولا يوجد في هرمية النظام مراكز قوى. وليس هناك اي منافس حقيقي او وريث ممكن للرئيس بشار الاسد، لا ضمن العائلة ولا على بعد خمسة مدن منه.
يتعلق بالامر بتركيبة السلطة وبتركيبة القوى التي تحميها، والحديث هنا هو عن الجيش والمخابرات على اختلاف اجهزتها، وكذلك مما لا بديل للاسد لديه حتى الان   الفئات السورية الشعبية التي تدعم الحكم وتعتبر وجوده من وجودها.

هذا الواقع لا يعجب فلاديمير بوتين ولكنه مضطر للتعامل معه. وهو واقع لا يعجب ايضاً قيادات الدول الاطلسية التي ساهمت في الحرب ضد دمشق لكنها رضخت له وتقبلته.

هو الواقع الذي لا ينكره سوى رجب طيب اردوغان وبعض التنظيمات التي لا يهمها من سورية سوى استمرار جني العوائد المالية التي تتيحها لهم الحرب.

رد سوري وتراجع روسي

بالتأكيد ليس الرئيس بوتين من اختار طريقة الهجوم على الاسد، وربما لم يتوقع ان يزداد العناد السوري ويتمظهر برد عملي لا اعلامي لكنه بالتأكيد اعطى الضوء الاخضر للهجوم الاعلامي. لكن سوء التقدير تتحمله الخارجية وناظرها.

الرد السوري دفع الحليف الروسي لمراجعة حساباته فذهب الى القيام بتفسيرات عبر منابر لبنانية ولندنية.

ماهو الرد السوري؟
السلطة السورية تكره الاعلام وتحتقر الاعلاميين، وخصوصا الموالين لها، لذا هي لا ترد ولا تستخدم الاعلام في الرد على الحملات ضدها. لا بمواجهة الصديق ولا بمواجهة العدو. ولو ارادت الرد فهي لا تمتلك الوسائل الاعلامية الفعالة  لا باللغة الروسية ولا بأي لغة اخرى.

رد دمشق عملي تفهمه موسكو جيدا، وتمثل في اتصالات لـ منح الايرانيين عقدا آخراً  لاستكشاف النفط بعد عقد جرى الاعلان عنه مؤخرا يتعلق بـ البوكمال. و تبلغ مساحته ستة الاف وسبعمائة كيلومتر مربع.
بالطبع كان الامر مطروحا منذ تحرير البوكمال لكن الحديث عن عقود اخرى مع طهران  كان رسالة واضحة لموسكو " بأن لسورية حلفاء فاعلين وخيارات اخرى".

هل ستستمر ازمة العلاقات الروسية السورية؟

الازمات بين الدولة الصديقة اكثر من تلك التي تولد بين الدول المتحاربة. لان الصديق يطلب منك كل يوم أمراً مختلفا طالما انك بحاجة اليه. خصوصا اذا كان من النوع الروسي "المستضبع" والمتلهف والمتعجل على وراثة القرار السيادي السوري.

الازمات لن تتوقف في العلاقة بين صديقين، وهي ستبقى مع روسيا موجودة وستبقى مع ايران ايضا موجودة. وهذا امر طبيعي طالما ان مصالح كبرى هي الجائزة التي تسعى اليها الدول فوق ساحة واحدة.

ولعل العلاقات الفرنسية – البريطانية الاسرائيلية مع الاميركيين ابان العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956 هي اوضح مثال على تضارب مصالح الحلفاء. في ذلك العام أدى التدخل الاميركي الى احباط الهجوم من خلال انذار وجهه الرئيس الاميركي للدول المعتدية.
ولم يكن الانذار شهامة اميركية ترفض العدوان، وانما ضربة قاضية لكل من النفوذ البريطاني والفرنسي في الشرق العربي.
بين الدول الصديقة والحليفة ليس هناك توافق دائم بل مفاوضات دائمة لايجاد أرضية مشتركة. والارضية دوما تكون مصلحية لا علاقة للشهامة والاخلاق بها.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8