التاسع من رمضان والتاسع من رمضان ومعادلة الردع الاستراتيجي لما بينهما

بقلم العميد الركن / عابد محمد الثور - خاص آسيا

2020.05.06 - 09:16
Facebook Share
طباعة

 تأتي الذكرى الثانية لعملية التاسع من رمضان في العمق الاستراتيجي السعودي لتحقق القوات المسلحة اليمنية ضربة عسكرية قوية في العمق الجغرافي السعودي في التاسع من رمضان 1440هـ الموافق الثلاثاء 14 مايو 2019م كأول عملية نوعية ضد الاقتصاد السعودي، والمحددة في قائمة بنك الاهداف التي حددتها القوات المسلحة اليمنية في الاراضي السعودية بثلاثمائة هدف نوعي وحساس وهام ، واعلنت القيادة العسكرية بلسان المتحدث الرسمي ان عملية التاسع من رمضان واستهداف محطتي الدوادمي وعفيف غرب العاصمة الرياض بسبع طائرات مسيرة واخراج خطوط ضخ النفط من العمل وتوقيفها نهائيا ، ووقوع المملكة السعودية في الاحراج امام العالم بعد هذه الضربة العسكرية من قبل سلاح الجو المسير اليمني وتحقيق نتائج مرضية للقوات اليمنية ، ولأول مرة يعترف النظام السعودي بالضربة قبل ان تعلن من قبل اعلامنا اليمني .
أتت هذه العملية لتردع النظام السعودي عن تماديه في الاستمرار بجرائمه ضد ابناء الشعب اليمني ارضا وانسانا ، ولعل الذكرى الثانية لعملية التاسع من رمضان جاءت لتؤكد ان اليمن وقواته المسلحة حينما اختارت هذا التوقيت وهذا المكان لتثبت قدرتها على اختراق كل قدرات وامكانيات السعودية الدفاعية والاحدث في العالم ، وأن بنك الاهداف التي حددته القيادة العسكرية اليمنية من الجيش واللجان الشعبية ، كقوى رئيسية مسؤولة عن حماية الوطن والشعب بثلاثمائة هدف استراتيجي في العمق السعودي، لتؤكد ان القدرات العسكرية اليوم تضاعفت اضعاف ما كانت عليه في التاسع من رمضان الماضي ، ولتوصل رسالة إنذار قوية ورادعة للنظام السعودي ، وان هذا التاريخ من شهر رمضان الماضي هي ايام رحمة وان الهدف الذي تم تدميره في الدوادمي وعفيف في الرياض لوضع النظام السعودي في الصورة الحقيقية التي هو عليها ، وما سيؤول اليه الاقتصاد السعودي إلم ترتدع عن جرائمها باتجاه اليمن وايقاف عدوانها على الشعب اليمني ورفع الحصار القاتل الذي اهلك الالاف من اليمنيين ، ولعل اختيار القيادة اليمنية التاسع من رمضان رقما ومعنى فهي لحسابات عسكرية وانسانية، وان التاسع من رمضان 1440هـ ، قد لا يتكرر الى التاسع من رمضان 1441هـ ، وان الهدف الذي تم استهدافه ما هو الا انذار تغمره الرحمة ، وان القدرة العسكرية التي تمتلكها اليمن ،قادرة على ان تحقق ضربات موجعة وقوية في نفس التوقيت والزمان، ولأكثر من مكان وهدف على طول وعرض الجغرافيا السعودية ، وان كل ما تمتلكه المملكة من قدرات عسكرية حديثة للدفاع والصد لن تكفي للوقاف امام حالة القوات المسلحة اليمنية ومن تعاظم لقدراتها العسكرية خاصة ذات الابعاد الاستراتيجية ، ولتترك اليمن الفرصة امام نظام آل سعود ليعيد حساباته في حربه وعدوانه على اليمن ، وليفكر الف مرة قبل ان يقدم على أي تهور عسكري سيؤدي الى ردود يمنية قد لا يتحملها الاقتصاد السعودي وشعبه ، ولعل فرصة التاسع من شهر رمضان المبارك للعام 1440هـ كانت الفرصة الذهبية للسعودية لتدرك ان الدولة اليمنية اصبحت اليوم في وضع قد لا يتوقعه آل سعود من تقدم وتفوق وتتطور في المجال العسكري ماديا ومعنويا ، وان القيادة العليا للقوات المسلحة اليمنية حملت على عاتقها مصفوفة من الاجراءات والتدابير الاساسية لإعادة الجاهزية الشاملة للجيش اليمني الاصيل والمتجذر في عمق التاريخ ، واصبحت تلك الاجراءات والتدابير مصفوفة وطنية هامة لترتيب القوات اليمنية وفق القانون اليمني لأنشاء القوات المسلحة اليمنية وعلى الوضع التي تعيشه البلاد والظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن من حرب ظالمة وعدوان همجي تترأسه المملكة السعودية والامارات وتحالف عربي غادر متعصب ومنقاد ، وتخطيط صهيوني بريطاني ، وادارة امريكية كاملة للحرب والعدوان ، واسناد دولي مهمش وتابع للهيمنة العالمية اليهودية ، وكانت اليمن على موعد حقيقي للحرية والاستقلال وفرض السيادة اليمنية على كامل اراضيها حتى لما قبل اتفاق الرياض في ثلاثينيات القرن الماضي ، وكان العد التصاعدي للبناء العسكري الفعلي للجيش اليمني بدء منذ الساعات الاولى للعدوان الاجرامي على اليمن في السادس والعشرين من مارس 2015م ،باعتبار ان ملامح المرحلة القادمة للعالم تجاه اليمن قد ظهرت جلية بتحالف عربي دولي اسرائيلي على اليمن ، لتتبين الحقيقة التاريخية والمعاصرة لأعداء الامة العربية والاسلامية ، والتي كان الشهيد القائد / حسين بدرالدين الحوثي قد افصح بها في بداية الالفية ونادى الى الوقوف امام المد الصهيوني العالمي ليطال الامة العربية والاسلامية ، وان الحكومات العربية والاسلامية هي اليوم معنية بالحفاظ على هويتها الحقيقية امام ما تخطط له دول الاستكبار والاجرام وعلى راسها امريكا وبريطانيا واسرائيل ، وان الحالة المزرية للامة العربية مؤلمة ومؤسفة وهي واقعة تحت (الفرضية الصهيونية اليهودية لإدارة السلام العالمي من وجهة نظر إسرائيلية ) والهيمنة (الأنجلو امريكية ) ، وان الحل هو الخروج تدريجيا من هذا الإطار اللعين المفروض على شعوب الامة العربية والاسلامية ، وكان الشهيد القائد اعلنها صراحة امام النظام اليمني لينهض امام المؤامرة التي تحاك علي اليمن خاصة والعرب عامة والاسلام كهدف وحلم للصهيونية العالمية ، ونادى عبر قنوات البلاد الشرعية في مجلس النواب اليمني وعبر مشائخ واعيان اليمن وعبر علماء الدين والثقافة ، إلا ان النظام في حينة كان رافضا لرؤية القائد الشهيد واعلنت الحكومة الحرب بالإنابة عن السعودية وامريكا واسرائيل ، وبتر النواة الاولى للدعوة للوقوف امام المخطط العالمي الصهيوني لتغيير الخارطة العربية والاسلامية والعالمية ، من هنا كانت المرتكزات الاساسية للبناء الفعلي والحقيقي للدولة والقوات المسلحة بعد ان ازيحت كل العوائق التي كانت تعيق تقدم وتطور اليمن وبناءة ، وكان قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي قد وضع الاسس الاولى لمواجهة العدوان وتحالف المجتمع الدولي لإجهاض المشروع الوطني اليمني لتحقيق ذاته واستقلاله وسيادته والخروج من بوتقة النظام السعودي ووصايته والهيمنة الامريكية على ادارة اليمن ، فاعلان السعودية الحرب والعدوان على اليمن من طرف لا يملك الحق في هذا الاعلان وتحديد أسبابه وأبعاده السياسية الغير منطقية وواقعية ، ومباركة اممية همجية للحرب والعدوان على الجمهورية اليمنية ارضا وانسانا، فكان هذا القرار المجحف بحق اليمن هي الرسالة القوية والكبرى والحقيقية للعدوان على اليمن ، ولذلك كانت الرسالة اليمنية في التاسع من رمضان 1440هـ هي انذار مبكر للهدف الاول من الحرب الكونية على اليمن وهي السعودية وجغرافيتها وثروتها ومكانتها العربية والاسلامية ، كهدف سامي واستراتيجي للماسونية العالمية وخارطة العالم الجديد الصادر من الكنيست والكنيسة والطريق القادم للعالم الاقتصادي الجديد بوجه وملامح اسلامية عربية للمسلمين وعمق اسرائيلي صهيوني ، ولكن كانت اليمن ، هذه الدولة العربية الاسلامية هي حجر العثرة امام هذا المشروع العالمي الكبير الخطير ، فشكلت بوقوفها امامه نقطة تحول قوية ورئيسية فشلت معها كل اسناد ودعم العالم لتدميره وإفشاله ، الا ان الله عز وجل افشل مؤامرة الظالمين المجرمين، وجاء اليوم الذي تتوعد فيه اليمن النظام السعودي بعواقب وخيمة في حال استمرارها بالعدوان والجرائم على اليمن وشعبه، ورسالة الرحمة في التاسع من رمضان العام الماضي كانت للسعودية دليل ارشاد للطريق الصحيح والقويم للنظام السعودي للوقوف امام الواقع اليمني الجديد ، وان التاريخ قد لا يعود للوراء اذا لم يستوعب آل سعود الرسالة وان ما بعد التاسع من رمضان 1440هـ ليس كما بعده ، ورافقها مبادرة كريمة من رئيس المجلس السياسي لتكون وثيقة اثبات للرسالة العسكرية بوقف الحرب والعدوان ورفع الحصار، وان السلام الشامل والعادل هو مطلب اليمن والشعب اليمني ، ودون ذلك فلا امل لبقاء النظام السعودي كقوة اقتصادية عالمية ،وان الخيارات العسكرية امام اليمن وقواته المسلحة من الجيش واللجان الشعبية كثيرة جدا ونتائجها على السعودية ستكون كارثية ووخيمة ، واستمرار العدوان هو استمرار التزايد لبنك الاهداف في العمق السعودي والاماراتي ، واستمرارا للتعاظم الكبير للقدرات العسكرية ، وكان الرد اليمني ما بين ( التاسع من رمضان 1440هـ والتاسع من رمضان 1441هـ) هو النتاج الطبيعي للغة العنجهية والتكبر السعودي ، ولعل التاسع من شهر رمضان المبارك لعامنا هذا سيكون حاملا معه رسائل سلام للسعودية والامارات ودول تحالف العدوان من اليمن ، وتصحبها رسائل قوة وتحذير قد تكون الاشد تأثيرا على السعودية والاعظم كارثية ، وما بعد التاسع من رمضان في عامنا هذا ليس كما بعد التاسع من رمضان في عامنا الماضي .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10