إسرائيل التي تربي اجيالنا واليكم التفاصيل

خضر عواركة

2020.05.05 - 02:39
Facebook Share
طباعة



 بسبب العلاقة التخادمية التي كانت سرية وانتقلت الى العلن بين اسرائيل و حكام المملكة العربية السعودية، فُتح الباب واسعا للدعاية الاسرائيلية الفجة كي تغزو عقولنا في معرض تتطبيعنا غصبا عن ارادتنا على تقبل الصداقة النفسية مع اسرائيل.
فالمملكة حفظ الله من يقاتل تأثيرها الاعلامي ولو باللحم الحي سخرت امكانياتها المالية منذ عقود لتأسيس منابر اعلامية اكتسبت شعبية مطلقة في العالم العربي ثم سلمتها كاملة للتوجيهات وللفعل اليومي الاسرائيلي الاعلامي والعملياتي النفسي.
فالاعلام الاسرائيلي صاحب اقوى تأثير على عوائلنا وعلى مجتمعنا شئنا ام ابينا لان المملك السعودية دفعت مئات مليارات الدولارات على اعلام ترفيهي قبل الاخباري، ومن من مفاعيله انه اضحى لا يستغنى عنه بين اجيالنا وفي بيوتنا رغم علمنا ان لا يبث حرفا ليس من ضمن مخططات الحروب النفسية الاسرائيلية.
اعلام اسرائيلي بالكامل تعتقد عائلة الحكم في السعودية انه بطاقة نجاتها فمن معه اسرائيل لا يخشى التقلبات في واشنطن.

اعلام لا نملك ان نهزمه بشروط اللعبة الحالية، فنحن كما نواطير الصحراء ننتظر الغزو من معبر بري والعدو يسكن عقولنا وقلوبنا ويمتلك ارواحنا.

وهو يبدلنا ويبدل افكارنا لان من هو محصن عاجز وكل من حوله يتبدل الى انسان بلا ارادة ومهزوم.
لا تهزمنا اسرائيل نفسيا لانها قوية اعلاميا فقط بل ان من يفترض انه يقاتلها هزمنا قبلها بتقصيره وقصوره عن فهم شروط المعركة وعن تأمين ادواتها.
البعض يطمئن الى تأثير قيادته وينسى ان الوطن ليس حزبييه فقط بل ان بيئته اللصيقة ليست بمنأى عن تأثير الاعلام الاسرائيلي الكاسح.

فماذا نمتلك في مواجهتها؟؟
حتى منابر الدراما والافلام عبر منصات ال"ستريم فيديو" العربية تبث دعاية اسرائيلية. ولو بحثتم ستجدون ضخا اسرائيليا ودعاية اسرائيلية وممثلين اسرائيلييين وخطابا اسرائيليا على شاشات اللبنانيين والعرب بشكل يومي.
في المقابل ماذا نمتلك؟؟
جيوش الذباب التي تخصص معظم وقتها في الترويج للزعيم وللساسة وضد المنتقدين؟؟
ام قنوات يديرها من افرحهم ولائه لهم، لان عقد نقصهم تجعل اي شهير من خارج بيئتهم يناصرهم بمثابة هدف عظيم ان تحقق لا بأس ان كان عدد متابعي ايدي كوهين اكثر من متابعي تلك الفضائية الفاشلة.

منذ تأسيس اول صحيفة في لندن بتمويل صهيوني والى ان امتلك اباطرة الصهاينة معظم الاعلام العالمي المؤثر عبر شخصيات مثل روبرت مردوخ وعبر امثال جورج سوروس تتصرف اسرائيل (الفكرة والدولة) مع الاعلام كأهم سلاح واول سلاح وأخطر سلاح.
فماذا نمتلك؟؟
والاعلام ليس صحيفة وتلفزيون وموقع فقط. بل قنوات ناجحة بشروط السوق للمسلسلات، وافلام ناجحة بشروط السوق ودور ناشر تطبع كتبا ناجحة بشروط السوق.
والاعلام ليس صفحة فايسبوك وحساب تويتر واسرائيل تملك عشرات الاف الناشطين بلغتنا يديرون عشرات الاف الصفحات والحسابات لتغيير نمط تفكيرنا. الاعلام صحيفة وتلفزيون وموقع ودار نشر، والاعلام افلام ومسلسلات تصل الى العالم كله. لا ان تصبح ساحتنا التي هي شاشاتنا الشخصية مرتعا لاسرائيل واول من تصل اليهم نحن فتشكل فهمنا للحياة وللصراع وللآخر كما تريده اسرائيل.
ان مسلسل ام هارون مفضوح ومكشوف لكن هناك عشرات المسلسلات التي تحوي كل منها جزءا من البازل وتجتمع جميعا على بناء فهمنا ووعينا دون ان نشعر.
خذوا مثالا هو حسابين فقط لناطق باسم جيش اسرائيل وآخر لناطق باسم الموساد.
لماذا هذا الاقبال المنقطع النظير من اللبنانيين والعرب الذين يتابعونهم ويتفاعلون معهم؟؟ اليس لاننا لا موانع نفسية في مواجهة العدو؟

خذوا مواقعنا، وخذوا موقعا اسرائيليا يقوده ٣٠٠ موظف من صحفيي جيش لحد الذين نبذهم محمد بن سلمان واحل مكانهم سعوديين فالتقطتهم اسرائيل وامنت لهم التمويل من جورج سوروس.
موقع واحد جمع 300 صحفي في حين ان صحفيي حلف المقاومة تائهون ينتظرون مساعدة من هنا او راتبا زهيدا من هناك.
لا يتعلق الامر بالمال، فجورج سوروس ليس اكثر غنى ومالا من بعض رموز التقوى والجهاد في لبنان مما جمعوا مال الدنيا وسمعة انهم رجال الاخرة.
لكن اصحاب المال عندنا مالهم لهم، واصحاب المال الصهاينة مالهم للقضية.
كل شي عندنا يتعلق بالمؤسسة والزعيم وكل شيء عند اسرائيل يتعلق بالفرد المبادر العامل كجزء من ماكينة عامة تتفق على الخطوط العريضة لكن التنفيذ يتولاه كل من لديه قدرة وعبقرية في التفكير وقدرة على جمع الكفاءات حوله ثم يخضع للتنسيق مع المؤسسة لتنفيذ خططها باسلوبه وبطريقته المميزة.
هم مؤسستهم تبدأ بمراكز الدراسات التي يديرها عباقرة من اصحاب الخبرة الامنية والسياسية والعلمية في مجالات المخابرات وعلم النفس وعلم الاجتماع والاعلام. وعندنا يقود الاعلام احيانا رجل يجلس والشيشة في يده ويختار اي المذيعات اقرب اليه ليعينها مديرة قناة او يفرضها الها يضع خطط العمل.

هناك موقع لبناني - اسرائيلي يموله جورج سوروس " لم شمل 300 كاتب لبناني وعربي" ولدينا قناة يديرها من جمع 300 طاقة افضل منه وقمعهم باعمال لا تناسبهم واظهر من لا يملكون اي عبقرية فقط كي لا يبرز من بين موظفيه العباقرة من قد " يستحليهم الزعيم" فيستبدله بهم.

هذا الموقع الاسرائيلي واحد من الاف في العالم العربي يمولها اسرائيليون ويديرها عرب ولبنانيون.
اسرائيل التي امتلكت أهم دور الدعارة في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في لبنان، وجدت في الصحافة شخصيات أرخص من العاهرات فجندتهم لا لجمع المعلومات بل لغسيل الادمغة.

بعضنا يزدري تلك المنصات على اعتبار انها مفضوحة. لكن ينسى هؤلاء ان المفضوح متابع وان التناقل بالالسن والواتساب يخفي دوما مصدر الخبر.

وأن الجيل الجديد ممن بدأ اهتمامه مؤخرا بالسياسة يستقي معلوماته مما هو متاح عبر النت. ومنابر اسرائيل اللبنانية هم ملوك ساحات الانترنت ومن يحتاج لدليل فليخبرني كما هو عدد متابعي اسرائيليان ناطقان باسم الموساد وباسم جيش الاحتلال مقارنة بعدد من يشاهدون اهم قناة فضائية في حلف المقاومة؟
عادة تلاحق اجهزة الامن الجواسيس الامنيين لكن منابر الاعلام الاسرائيلي صديقة للاجهزة ولقادتها لانها موصى بها خيرا من الاميركيين.

حسين العبد الله عميد اطلاق سراح جزار الخيام لم يسقط عند رضوخه للقرار السياسي باطلاق سراح الجزار، بل حين الغى حكما هو اصدره بحق لحدية تعمل " دليلة" للاسرائيليين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، فلما حكم عليها غيابيا علق الاميركيين تاشيرته فتراجع والغى الحكم.

الاجهزة تحمي هذه المواقع الاسرائيلية خوفا من الاميركيين. ومن يفترض انهم يحاربون اسرائيل يحترمون خطوط الاميركيين الحمر لان مواجهة اميركا مكلفة اكثر من السكوت عن نفوذها الواسع جدا في لبنان، و الذي منع توظيف لبنانيين من خط سياسي معين في مطار بيروت.

والنتيجة لدينا اوسع متابعة للناطقين باسم دولة الاحتلال ثم نحتفل في كل عام بذكرى التحرير.
الاحتلال المباشر لا يبدل العقول لكن الاعلام يبدلها وساحة المعركة ليست في ساحات الحروب فقط بل ان اهم ميدان تلعب فيه اسرائيل وحدها دون فريق يواجهها..
هي تملك منابر تكتسح عقولنا في مختلف اصناف الاعلام، فكم منبر ينطق بالعبرية يملك من يحاربونها؟؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6