الإغلاق قد لا يكون الوسيلة المثلى لمواجهة الوباء في إفريقيا

2020.04.17 - 04:15
Facebook Share
طباعة

 فرض العديد من الدول الإفريقية إجراءات إغلاق صارمة بهدف وقف انتشار وباء فيروس كورونا. ولكن، وكما يقول الخبيران أليكس دي فال وبول ريشاردز، يجب إشراك الناس العاديين في اختيار الحلول الملائمة لهم.

تعلمت الدول الإفريقية الكثير من الدروس من تجاربها السابقة في مواجهة أوبئة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) ، الذي يؤدي للإصابة بمرض الأيدز، وإيبولا، وهي دروس ينبغي الاستفادة منها في مواجهة الوباء الحالي.

وأهم هذه الدروس هو ضرورة أن تكون الشعوب والمجتمعات في مقدمة المتصدين للوباء.

ليس هذا شعارا مثاليا، بل حقيقة لا مناص منها.

فأولا، تختلف طريقة انتشار الأوبئة في المجتمعات المختلفة حسب الظروف الاجتماعية السائدة فيها، وهي أمور لا يعلم بها إلا السكان المحليون.

وثانيا، لا يمكن فرض قيود مثل الإغلاق التام دون رضا الناس الذين سيتأثرون بها.

إن نجاح إجراءات السيطرة على انتشار الوباء رهن بمشاركة السكان المحليين في التخطيط لها وتنفيذها.

خرج مسؤولو الصحة العامة بنصيحة مفيدة إبان انتشار مرض الأيدز هي: "اعرف الوباء واعرف الرد، ثم ضع السياسات الضرورية".

ومن المفيد النظر إلى انتشار فيروس كورونا ليس بوصفه جائحة عالمية، بل انتشارات وبائية محلية متزامنة تختلف الواحدة منها عن الأخرى إلى حد ما.

فمما لا شك فيه أن آليات انتقال العدوى هي نفسها في جميع الحالات، ولكن سرعة انتشار الوباء وشكل انتشاره يختلفان من مكان إلى آخر.

فطريقة الانتشار في حي شعبي مكتظ بالسكان تختلف عنها في ضاحية متوسطة الحال أو في قرية ما. كما تختلف طريقة الانتشار في مخيمات اللاجئين والتجمعات المتنقلة.

الوباء في إفريقيا مختلف
في كل حالة، العوامل الأساسية هي السلوكيات الاجتماعية مثل طرق التحية والاختلاط بين الأجيال المختلفة وغسل الأيدي والابتعاد عن الآخرين وغيرها.

قد يتمكن الخبراء من صياغة نماذج لانتشار الوباء اعتمادا على الفرضيات والمعدلات، ولكن المجتمعات المحلية هي وحدها التي تعرف معاني هذه النماذج وتطابقها مع ظروفها الخاصة.

وتئن إفريقيا تحت أعباء وبائية تختلف عن القارات الأخرى.

فهناك أسباب مبررة للخوف من أن الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19) ستكون خطيرة جدا بالنسبة لعشرات الملايين من الأفارقة الذين يعانون أصلا من التدرن أو الذين أضعف فيروس HIV أجهزتهم المناعية.

ولا يعرف إلا القليل عن تأثير الإصابة بفيروس كورونا على المصابين أصلا بالملاريا أو الذين يعانون من سوء التغذية.

ولكن معظم سكان القارة الإفريقية هم من صغار السن.

فأحد أسباب ارتفاع نسبة الوفيات في إيطاليا على سبيل المثال هو أن نسبة كبيرة من السكان هم من كبار السن - 23 في المئة من الإيطاليين تجاوزوا سن الـ 65 - المعرضين أكثر من غيرهم لإصابات خطيرة.

أما في إفريقيا، فلا تتجاوز نسبة الذين تتجاوز أعمارهم الـ 65 الـ 2 في المئة. وهذا السبب وحده كفيل بخفض نسبة الوفيات في هذه القارة.

ولكن من الواضح أن على كل بلد إفريقي صياغة طريقة مواجهته الوباء المبنية أساسا على احتياجاته.

الإغلاق لا يمكن أن ينجح
ليس لدى الحكومات المعلومات والنماذج الدقيقة التي تساعدها على التنبؤ بدقة، ولن تحصل عليها بالسرعة الضرورية.

ولكن ثمة أسلوب آخر، ثبتت صحته بالتجربة، ألا وهو التواصل مع المجتمعات المحلية. فبينما يوّفر الأطباء وأخصائيو الأوبئة الحقائق الطبية، بإمكان المجتمعات المحلية استدعاء التفاصيل والمعلومات عن الطرق التي استفادت منها في الماضي.

في مواجهة وباء كورونا، اتبعت الصين وأوروبا والولايات المتحدة الأسلوب نفسه ألا وهو الإغلاق.

واتبعت عدة دول إفريقية الأسلوب ذاته. ولكن على وجه العموم لا يمكن للإغلاق أن ينجح في هذه القارة. وليس للدول الإفريقية عموما - مع بعض الاستثناءات مثل جنوب إفريقيا ورواندا - القدرة على إدارة إستراتيجية مركزية لمواجهة انتشار الوباء.

فبالنسبة لشعوب تعيش يوما بيوم وتعتمد على العمل اليومي لكسب قوتها، يمثل الإغلاق لبضعة أيام فقط الفرق بين الفقر والموت جوعا.

وبالنسبة لأولئك الذين يعانون أصلا من البطالة أو القحط أو هجوم أسراب الجراد، يمثل الأقارب حبل النجاة الوحيد. فإذا قطع الإغلاق هذا الحبل سيعانون من الفقر المدقع.

كما يهدد الإغلاق وصول العقاقير الضرورية لمعالجة التدرن وHIV وغيرها من الأمراض إلى المحتاجين.

فمن أجل إنجاح أي شكل من أشكال الإغلاق، لابد من وضع إجراءات تضمن إيصال المعونات.

وينبغي أن تتضمن هذه الإجراءات توفير المعونات لأولئك الذين فقدوا أعمالهم أو التحويلات المالية التي كانوا يتلقونها من أقاربهم المقيمين في أمريكا أو أوروبا.

توزع بعض الدول، مثل أوغندا ورواندا، الطعام مجانا، بينما أعلنت غانا توفير الماء والكهرباء بالمجان. كما أعلنت أنها لن تجبي الضرائب لفترة محددة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2