دمشق واشنطن: استمرار النزاع المرّ ام الى تعاون المضطر؟

أمجد اميرالاي- دمشق - وكالة انباء اسيا

2020.04.10 - 07:50
Facebook Share
طباعة



 ملفت هو اصرار الولايات المتحدة على البطش بالحكومة السورية ونظام حكم الرئيس بشار الاسد رغم استحالة التأثير على قراراته بالجبر والاكراد بعد تسع سنوات من الحرب الاميركية بواسطة الارهابيين ثم مباشرة على دمشق.

بالتأكيد، قامت ثورة سورية حقيقية لها اسباب موضوعية، لكن توقيتها وطرق تسعيرها واستمالة الناشطين المستقلين وتحويلهم الى مجموعات من العملاء المأجورين كان فعلا اميركيا خالصا بما فيه القضاء على الحركة السلمية الديمقراطية في الثورة السورية والاكتفاء الاميركي - الخليجي - التركي بالدور المسلح لتنظيمي داعش وجبهة النصرة ولالاف الفصائل التي اسستها جماعة الاخوان المسلمين في سورية باسماء مستقلة وبعيدة عنها.

رغم كل ما حصل ومع وجود العامل الروسي الضامن لامن السلطة في مواجهة قوة عاتية مثل الاميركيين الا ان جورج بومبيو فرغ من وقته الثمين ما يكفي للضغط على جهات دولية للعودة الى نغمة السلاح الكيميائي الذي يمكنني القول كشاهد عاش سنوات الحرب الاربعة الاولى من دمشق ومناطق سورية عديدة الى ان " السلاح الكيميائي كان متاحا للطرفين ما خلق توازن رعب، ولو ضربت دمشق عشرة مسلحين بالكيميائي فان داعشا والقاعدة كان يمكنهم ضرب دمشق باشد الاسلحة الكيميائية التي كانت متوفرة لهم لانهم استولوا على مخازن اسلحة عديدة كان فيها سلاح كيميائي جاهز.

لكن لماذا الان؟؟

انها العقدة الاميركية التي ربها لها طابع نفسي يضر بالهيبة الاميركية، لذا دائما تسعى واشنطن ايا كان رئيسها لابقاء سورية على رأس لائحة اهدافها.

 

تاريخ من التعاون وايضا تاريخ من النزاع.

 

قرار الحرب على سورية تم اتخاذه من قبل الرئيس جورج والتر بوش, أثناء اجتماع عقد في كامب ديفيد بتاريخ 15 أيلول-سبتمبر 2001, بعد أيام من تفجيرات نيويورك وواشنطن. وكان من المقرر أن يتم التدخل العسكري في سورية وليبيا في وقت واحد, لإثبات قدرات الولايات المتحدة على التحرك في مسرح عمليات مزدوج. وقد أكدت شهادة الجنرال ويسلي كلارك, الذي كان يشغل منصب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي صحة هذا القرار, لأنه كان من أبرز المعارضين له.

وعقب سقوط بغداد عام 2003, صادق الكونغرس على قرارين يخولان رئيس الولايات المتحدة بشن حربين: واحدة ضد ليبيا, وأخرى ضد سورية ( قانون محاسبة سورية), في عام 2004, اتهمت واشنطن سورية بأنها تخبئ أسلحة الدمار الشامل التي لم تعثر على أي أثر لها في العراق. وقد تم التراجع فيما بعد عن هذا الاتهام, إثر الاعتراف بعدم وجود هذه الأسلحة أصلا, وبأنه قد تم استخدامها كذريعة لغزو العراق.

في عام 2005, وإثر عملية اغتيال رفيق الحريري, سعت واشنطن لاستثمار الحدث بافتعال حرب مع سورية, لكنها فشلت بسبب قرار سورية بسحب قواتها العسكرية من لبنان, الأمر الذي حدا بالولايات المتحدة لتلفيق شهادات, تحمل الرئيس الأسد مسؤولية حادث التفجير, بعد انشاء محكمة دولية خاصة من أجل محاكمته. لكنهم اضطروا في نهاية المطاف إلى سحب اتهاماتهم لانه كان من الافضل لهم اتهام حزب الله, خاصة بعدما تخوفت الادارة الاميركية من الفتيو الروسي في حال استهدفت واشنطن الاسد.

 

في عام 2006, أنشأت الولايات المتحدة “برنامج سورية الديمقراطي Syria Democracy Program” وباشرت بالتحضير “للثورة السورية”, وقد تجلى ذلك في تأسيس وتمويل مجموعات معارضة, موالية للغرب ك ( حركة العدالة والتنمية).

وإلى جانب التمويل الرسمي لهذه المجموعات مباشرة من وزارة الخارجية الأمريكية, كان هناك أيضا تمويل سري مقدم من قبل وكالة الاستخبارات المركزية, عن طريق جمعية في كاليفورنيا تدعى المجلس الديمقراطي The Democracy Council.

وفي عام 2006 أيضا, شنت الولايات المتحدة حربا على لبنان عبر وكيلها الاسرائيلي, أملا منها بجر سورية إلى الحرب, ومن ثم التدخل مباشرة فيها. لكن الانتصار الحاسم الذي حققه حزب الله, أحبط ذلك المخطط.

عام 2007, قامت إسرائيل بمهاجمة سورية, وقصفت منشأة عسكرية (عملية أورشارد). غير أن دمشق حافظت على برودة أعصابها, ولم تستدرج إلى الحرب. وقد أثبت التفتيش الذي أجرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما بعد, عدم صحة المزاعم الإسرائيلية التي بررت عمليتها بأنها استهدفت موقعا نوويا.

في عام 2008, أثناء اللقاء السنوي الذي ينظمه حلف الناتو, تحت مظلة “مجموعة بلدربيرغ”, قدمت بسمة قضماني رئيسة “المبادرة العربية للإصلاح”, بالتعاون مع فولكر بيرث, مدير مؤسسة العلوم والسياسة في برلين Stitung wissenschaft und politikعرضا موجزا أمام “الغوتا” الأمريكية-الأوروبية عن الفوائد الاقتصادية, والسياسية, والعسكرية, التي يمكن ان تنجم عن تدخل عسكري محتمل في سورية.

عام 2009, أنشأت الولايات المتحدة أدوات دعايتها الإعلامية الموجهة ضد سورية, بإطلاق قناة بردى من لندن, وأورينت من دبي.

من المناسب أن نضيف لكل هذه العوامل التاريخية, الاجتماع الذي انعقد في القاهرة خلال الأسبوع الثاني من شهر شباط-فبراير 2011 حول جون ماكين, وجو ليبرمان, وبرنار هنري ليفي, بحضور شخصيات ليبية كمحمود جبريل ( والذي كان الشخص الثاني في ظل الجماهيرية), إضافة إلى شخصيات سورية كمالك العبده, وعمار قربي, وقد تم في هذا الاجتماع بالذات, إطلاق إشارة البدء بتنفيذ عمليات سرية, تبدأ في 15 شباط-فبراير في ليبيا من مدينة بنغازي, وفي 17 منه في سورية.

في شهر كانون ثاني-يناير 2012, أسست وزارة الخارجية, بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية مجموعة عمل “اليوم التالي the day after. Supporting a democratic transition in Syria”, التي قامت بصياغة دستور جديد لسورية, وبرنامج الحكومة القادمة.

رؤية ( المنافسين والأعداء):

وهي الرؤية التي يتبناها كثير من الخبراء والاستراتيجيين الأمريكان ، فهناك من يرى أن هذا الخطاب يستخدم لغة اللين مع الاتحاد الأوربي واليابان وروسيا والصين فيدعو إلى الشراكة مع الطرفين الأول والثاني والى استيعاب الطرفين الثالث والرابع من اجل عدم تحولهما إلى دول معادية توسعية ، بينما تشتد اللهجة الأمريكية عندما يتعلق الأمر بدول أخرى مثل إيران وكوريا الشمالية وسوريا ( والعراق قبل احتلاله ) التي ترد في هذا الخطاب على أنها ( دول عاصية ) و( محور الشر ) تنزع لان تكون عنصر تهديد للمصالح الأمريكية الإستراتيجية أو أنها ( دول ارتدت) ارتدت بعنف عن النظام العالمي الجديد ، وبحسب هذا الخطاب ، فهي تشكل تهديدا للمنطقة وللمصالح الأمريكية على حد سواء ..

الخلاصة:

راهنت الولايات المتحدة طوال خمسة عشر سنة ماضية على دحر سلطة الرئيس بشار الاسد واستبدالها بنظام موالي لها، لكنها فشلت. ثم جاء الربيع العربي واقامت الولايات المتحدة وحليفاتها جسرا جويا بحريا بريا لنقل عشرات الاف الارهابيين من حول العالم الى سورية عبر تركيا والاردن ولبنان وكردستان. لكن في النهاية لم يسقط الأسد وبقيت سلطته فكيف لا يشعر الاميركيين بالخيبة؟؟

لهذا لا يمكن فهم استمرار الاميركيين في تصعيدهم الموسمي والفصلي واحيانا اليومي تجاه دمشق لا لترهيبها بل لدعوتها الى طاولة التنازلات. جورج بومبيو الذي يراهن على الفترة الرئاسية الثانية لدونالد ترامب لاشعال حرب اميركية ضد ايران يعرف ان حكومته لا يمكنها بعد الان تهديد الاسد عسكريا لوجود العامل الروسي هناك. لكنهم يحاولون منذ الان استيعاب الاسد ومشاركة الروس في نفوذهم مقابل اعادة دمج الحكومة السورية برضى روسي في منظومة مصالح ترضى عنها واشنطن وتكافيء من ينتمي اليها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9