قصة المليون وسبعمئة الف لبناني الذين انقذهم تهديد

اسد عاصي - بيروت - وكالة انباء اسيا

2020.04.08 - 08:33
Facebook Share
طباعة

 منذ انتفاضة السابع عشر من تشرين، يعاني اللبنانيون الامرين مع المصارف التي استغلت الثورة اللبنانية لتحجز اموالهم بحجة عدم وجود سيولة بالدولار.
ولان البنوك هي الوجه المالي للطبقة السياسية والممثل الحقيقي للنخبة الحاكمة فقد تعاملت الحكومة السابقة كما الحكومة الحالية مع المصارف وقرارتها الجائرة باسلوب " ام الصبي". فهم حريصون على عشرة بنوك اساسية اكثر من حرصهم على انفسهم وعلى حكمهم فضلا عن مليونين ونصف المليون لبناني هم اصحاب الحسابات التي بينها مليون وسبعمئة الف حساب لصغار صغار المودعين من الموظفين البسطاء والفقراء الذين لا يملكون مبالغ في حساباتهم تزيد عما قيمته خمسة ملايين ليرة لبنانية او ثلاثة الاف دولار.
كل التظاهرات والمتظاهرين، كل المناشدات وكل الاعتراضات لم تنفع وبقيت الطبقة السياسية تتعامل مع الموضوع على اساس استهبال الناس وحماية المصارف. حتى حين صدر قرار بالحجز الاحتياطي على اموال المصارف ومالكيها تدخلت الطبقة السياسية بكل رموزها لالغاء القرار وهدد سعد الحريري مثلا بهدم الهيكل على رأس القضاء ومن فيه. وسحب النائب لعام التمييزي القرار بقرار مضاد وقضي الامر.
هذا الملف استفز رجلا يجزم كل من يتابعه، صديقا كان ام عدواً، ان حزبه وانصاره هم الاقل استفادة من بقاء البنوك عصية على المحاسبة وفوق القوانين.
هذا الرجل يدعى السيد حسن نصرالله الذي نزلت قواته في ساعات خلال يوم السابع من ايار مايو قبل اعوام وسيطرت على الوضع في العاصمة دون ان تمس بالستاتيكو السياسي. وفي الايام التالية انسحبت ولم تستفد لا هي ولا انصارها من ذلك اليوم الذي لو نفذه تيار المستقبل مثلا او القوات اللبنانية لكانوا زجوا جميع رموز وانصار حزب الله وحلفائه في السجون كما فعل امين الجميل والقوات اللبنانية حين اختفى في عهد انتصارهم مع الاحتلال الاسرائيلي عام 1982 سبعة عشر الف مواطن لبناني لم يعرف احد من اختطفهم الى يومنا هذا.
بعد عقد ونيف من احداث السابع من ايار ورغم كل الاتهامات التي تكال للحزب الاقوى في لبنان، الا ان هذا الحزب بالبرهان العقلي الواقعي وعلى عكس الدعاية السوداء لا يملك اي نفوذ حقيقي في الدولة واضعف امراء الطوائف اقوى منه نفوذا والادلة كثيرة من قضية الفاخوري الى قضية افلاس بنك الجمال واستجابة الحكومة لكل الاوامر الاميركية بخصوص ملاحقة مصادر تمويل الحزب وانصاره. الكن يبدو ان الكيل فاض، وفعل امين عام الحزب ما كان اللبنانيون قد يأسوا من ان يفعله احد الا وهو اجبار المصارف على دفع حقوق المواطنين.
فما هي قصة التعميم الذي اصدره حاكم مصرف لبنان اليوم؟؟
بكل اختصار، وبكثير ومن البساطة، احتوى خطاب السيد حسن نصرالله الاخير على تهديد مبطن للطبقة السياسية التي تحمي البنوك لانهم من املاكهم سواء جزئيا او كليا.
ولانه يتحدث في زمن كورونا وبعدما حرّك قدس اقداس حزبه اي جهاز المقاومة الصحي المسخر للحروب لكي يساعد الناس في أزمتنا الحالية عرف السياسيون بخبرتهم التي تستشعر الخطر ان السيد "لا يمزح وان البنوك اضحت هدفا له وانه لا يسكت بعد اليوم" بحسب تعبير سياسي لبناني حذر من التقاعس في تنفيذ ما طلبه السيد من البنوك حين سأل في خطابه عن الطريقة التي تدفع المصارف ومالكيها للشعور مع الناس. فكان ان تحرك الوسطاء فورا على خط المصرف المركزي وجمعية المصارف وحارة حريك ليخرج الى النور تعميم ينقذ حال تنفيذه مليون وسبعمئة الف مودع لبناني. ويرد اليهم اموالهم التي تمثل ستين بالمئة من مجموع المودعين في البنوك لكن اموالهم لا تمثل سوى مبلغا زهيدا لا يزد عن ثلاثة ارباع المليار دولار. لكنها ملايين تحل مشكلة يومية في هذه الازمة للفقراء واصحاب الدخل المحدود.
هذا الحل لا يطال انصار حزب الله ولا الشيعة بل يطال مئات الاف اللبنانيين من كل الفئات والمناطق. فهل سيقدم هؤلاء الشكر لمن خدمهم بتهديد واحد؟
وهل سيكمل الرجل معروفه مع باقي المودعين؟؟
وهل سنشهد بناء للدولة ومحاربة حقيقية للفساد من خلال اداء مماثل للسيد حسن نصرالله؟
لنتأمل خيرا فلما لا نحلم بالخير ولو في زمن الوباء؟

وكان مصدر حكومي بارز هو حاكم مصرف لبنان قد قال لمراسلة رويترز في بيروت يوم الجمعة الثالث من نيسان إن إجراءات المصرف المركزي ستتيح السحب الكامل لنحو 60 بالمئة من إجمالي حسابات الودائع في البنوك. وفرضت البنوك في الشهور الأخيرة سقفا على السحب النقدي يبلغ 100 دولار أسبوعيا مع تنامي الأزمة.
وقال رياض سلامة أيضا إنه سيجري تحديد سعر السوق لليرة اللبنانية بشكل يومي، وإن دور الصرافة التي لا تلتزم به ستلغى تراخيصها.
وقال التعميم الثاني إنه يتعين على البنوك الآن صرف الودائع التي لا تزيد قيمتها عن خمسة ملايين ليرة لبنانية عندما يطلبها العملاء. وأضاف أن ذلك سيتم من خلال تحويل المبالغ أولا إلى الدولار الأمريكي بالسعر المربوط، ومن ثم تحويله إلى الليرة اللبنانية وفقا لسعر السوق بتاريخ طلب السحب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3